اقتصاد

صادرات الهند تصمد أمام الرسوم الأميركية بفضل طفرة الإلكترونيات وهواتف آيفون

لم تُفلح الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 50%، التي دخلت حيّز التنفيذ قبل شهرين، في كبح زخم الصادرات الهندية، إذ أظهرت بيانات حديثة أن نيودلهي نجحت في امتصاص الصدمة عبر قطاع محدد، هو الإلكترونيات، وعلى رأسه هواتف «آيفون»، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.

وأشارت الوكالة إلى أن الهند سجلت خلال نوفمبر/تشرين الثاني أعلى مستوى لصادرات السلع في هذا الشهر منذ عشرة أعوام، في وقت كانت فيه الأسواق تترقب تداعيات السياسة التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاقتصادات الناشئة.

قفزة في الصادرات وتراجع ملحوظ في العجز التجاري

وبحسب بيانات التجارة الصادرة هذا الأسبوع، ارتفعت صادرات الهند في نوفمبر/تشرين الثاني إلى 38.13 مليار دولار، مسجلة زيادة سنوية بلغت 19.4%، وهي أكبر قفزة منذ يونيو/حزيران 2022، بحسب بلومبيرغ.

وتزامن هذا الأداء القوي مع تراجع الواردات خلال الشهر ذاته، ما أسهم في تقليص العجز التجاري إلى 24.53 مليار دولار، مقارنة بمستوى قياسي وصل إلى 41.7 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول.

وأضافت بلومبيرغ أن هذا التحسن منح الروبية الهندية متنفسًا نسبيًا، بعدما قلّصت خسائرها عقب تسجيلها مستوى قياسيًا جديدًا عند 90.79 روبية مقابل الدولار في وقت سابق من اليوم.

تنويع الشركاء التجاريين

وتُظهر البيانات أن صادرات السلع الهندية إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 11.4% منذ بداية السنة المالية الحالية وحتى نوفمبر/تشرين الثاني، لتصل إلى 59.04 مليار دولار، في حين بلغت الواردات من الولايات المتحدة 35.40 مليار دولار، مقارنة بـ31.19 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق وزارة التجارة الهندية.

وفي المقابل، سجلت الصادرات إلى الصين قفزة لافتة بنسبة 32.8% لتصل إلى 12.22 مليار دولار، رغم أن هذا الرقم لا يزال محدودًا مقارنة بالواردات من الصين، التي بلغت 84.27 مليار دولار بزيادة 12.6%. ويعكس هذا المسار توجهًا واضحًا لدى الهند لتنويع أسواقها في ظل تصاعد المخاطر التجارية مع شركائها التقليديين.

الإلكترونيات تقود النمو

وتوضح بلومبيرغ أن صادرات السلع الإلكترونية تصدرت قائمة القطاعات الأسرع نموًا، تلتها السلع الهندسية، في حين سجلت المنتجات البحرية ارتفاعًا طفيفًا. أما القطاعات الأكثر تضررًا من الرسوم، مثل المجوهرات والملابس، فقد بقي أداؤها شبه راكد.

كما أسهمت الإعفاءات التي شملت الإلكترونيات والأدوية من الرسوم الأميركية في حماية جزء مهم من الصادرات الهندية، وسط توقعات بأن تشكل هواتف «آيفون» الحصة الأكبر من صادرات الإلكترونيات إلى السوق الأميركية.

إشارة طمأنة للأسواق قبل مفاوضات أكثر تعقيدًا

وبحسب تحليل بلومبيرغ، فإن تقلص العجز التجاري ومرونة الصادرات يمنحان الهند هامشًا أوسع للتعامل مع الضغوط التجارية الأميركية، ويوجهان رسالة طمأنة إلى أسواق العملات والسندات، قبيل الدخول في مرحلة أكثر حساسية من المفاوضات التجارية.

وتخلص الوكالة إلى أن التجربة الهندية خلال الأشهر الماضية تُبرز كيف يمكن لتنويع الصادرات والتركيز على سلاسل القيمة عالية التقنية أن يشكلا خط دفاع فعالًا في مواجهة السياسات الحمائية، حتى عندما تصدر عن أكبر اقتصاد في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى