الصحة

دراسة جديدة: اللياقة البدنية العالية قد تعزز القدرة على التكيف مع آثار الجفاف

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية مرتفعة قد يكونون أكثر قدرة على التعامل مع التأثيرات السلبية للجفاف مقارنة بغيرهم. وأجريت الدراسة على يد باحثين من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد بالولايات المتحدة، ونُشرت نتائجها في 21 أكتوبر/تشرين الأول في مجلة علم وظائف الأعضاء والسلوك، كما تناولها موقع “يوريك أليرت”.

وأكد البروفيسور ثيودور جارلاند، قائد فريق البحث، أن “فوائد اللياقة البدنية متعددة ومعلومة للجميع، لكن هذه الدراسة تسلط الضوء على فائدة جديدة ربما لم تكن موضع اهتمام سابق”، مشيراً إلى أن “التمتع بلياقة جيدة قد يساعد الدماغ والجسم على التعامل بفاعلية أكبر مع ضغوط الجفاف”.

تجربة على فئران عالية الجري
بدأت الدراسة بهدف فهم كيفية تأثير الجفاف على النشاط البدني الطوعي، حيث قام الباحثون بدراسة تأثير حرمان الماء لمدة 24 ساعة على نشاط الجري وكتلة الجسم لدى فئران التجارب. وتم استخدام سلالة فئران عالية الجري تركض بما يقارب ثلاثة أضعاف الفئران العادية، وهي سلالة تم تربيتها بشكل انتقائي لأكثر من 30 عاماً لزيادة دافعها نحو الركض.

وأوضح جارلاند أن “هذه الفئران تُعد بمثابة رياضيي التحمل في عالم القوارض، فهي تستمر في الجري حتى في حالات نقص الغذاء أو الحرمان من النوم”.

نتائج مفاجئة
وضعت الفئران على عجلات جري لمدة ستة أيام. وفي اليوم السابع، تم حرمان نصفها من الماء لمدة 24 ساعة، فيما احتفظ النصف الآخر بإمكانية الوصول إليه. وكانت النتيجة مفاجئة: الفئران عالية الجري ركضت لمسافات أطول وبسرعة أكبر خلال فترة الجفاف مقارنة بحالاتها الطبيعية، رغم انخفاض وزنها — وهو مؤشر واضح على الجفاف.

وتتعارض هذه النتيجة مع المفهوم السائد الذي يربط الجفاف بانخفاض الطاقة والتعب، مما يجعل الزيادة في نشاط الفئران أمراً لافتاً للنظر.

تفسير محتمل: استبدال المكافأة
يعتقد الباحثون أن تفسير هذه الظاهرة قد يكمن في سلوك يُعرف بـ”استبدال المكافأة”، حيث تستبدل الفئران المكافأة التي تحصل عليها من شرب الماء بمكافأة أخرى مستمدة من الجري، مما يدفعها لزيادة نشاطها في غياب الماء.

انعكاسات على الإنسان
وفي تعليق حول أهمية هذه النتائج، قال جارلاند: “مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص مصادر المياه حول العالم، أصبح الجفاف تحدياً متزايداً. وتشير هذه البيانات إلى أن الأفراد ذوي اللياقة العالية قد يكونون أكثر قدرة على الحفاظ على مستوى أدائهم حتى مع تعرضهم لجفاف خفيف”.

ومع ذلك، شدد جارلاند على ضرورة عدم تفسير هذه الدراسة بأنها دعوة إلى تقليل شرب الماء، مؤكداً أن الإماهة الجيدة تظل ضرورية لصحة الإنسان وأدائه البدني.

زر الذهاب إلى الأعلى