وكالة الطاقة الدولية تحذر من تراجع قياسي في مخزونات النفط العالمية وسط اضطرابات الشرق الأوسط

حذّرت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الأربعاء، من تسارع استنزاف مخزونات النفط العالمية بوتيرة وُصفت بأنها قياسية، في ظل تداعيات التوترات الجارية في الشرق الأوسط وتأثر سلاسل الإمداد القادمة من منطقة الخليج.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري إن مخزونات النفط العالمية تتقلص بسرعة ملحوظة، مشيرة إلى أن الأسواق قد تشهد موجات جديدة من تقلب الأسعار مع اقتراب ذروة الطلب خلال موسم الصيف.
وأوضحت أن التطورات الجيوسياسية أدت إلى اضطراب في الإمدادات، ما انعكس على توازن العرض والطلب في السوق العالمية، وسط توقعات بزيادة الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
تراجع في الإمدادات وتغير في التوقعات
ووفق التقرير، توقعت الوكالة أن تنخفض الإمدادات العالمية بنحو 3.9 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2026 نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالأزمة، مع الإشارة إلى تراجع سابق في تدفقات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.
وفي المقابل، خفّضت الوكالة توقعاتها بشأن تراجع الطلب العالمي على النفط إلى 420 ألف برميل يوميًا، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى انخفاض محدود بنحو 80 ألف برميل يوميًا فقط، ما يعكس استمرار استهلاك مرتفع رغم الضغوط الاقتصادية.
كما أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس على كلفة النقل والإنتاج في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما قد يضغط بدوره على النمو الاقتصادي العالمي ويؤثر على مستويات الطلب.
عجز متوقع في السوق العالمية
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتحول ميزان سوق النفط إلى عجز خلال عام 2026، بحيث يقل المعروض العالمي بنحو 1.78 مليون برميل يوميًا عن مستوى الطلب، في تحول كبير مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى فائض في الإمدادات.
وأوضحت أن هذه السيناريوهات تستند إلى افتراض عودة تدريجية للتدفقات عبر مضيق هرمز، محذرة من أن أي اضطرابات إضافية في هذا المسار قد تؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات العالمية.
مخاوف من صدمة في أسواق الطاقة
وفي السياق ذاته، حذّر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن استمرار التوترات قد يخلق ما وصفوه بـ“صدمة في الإمدادات”، مع احتمال فقدان كميات كبيرة من النفط أسبوعيًا في حال تعطل الملاحة عبر الممرات الحيوية.
وتعكس هذه التقديرات حالة من القلق المتزايد في أسواق الطاقة العالمية، حيث تتقاطع عوامل العرض المحدود مع الطلب الموسمي المرتفع، في وقت تبقى فيه التطورات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.







