هل ألمانيا جاهزة “للقتال الليلة”؟ استراتيجية جديدة تثير الجدل حول جاهزية الجيش

عاد سؤال جاهزية ألمانيا العسكرية إلى الواجهة مجددا، بعدما أعادت صحيفة Frankfurter Allgemeine Zeitung طرح تساؤل سابق للمفتش العام للجيش Carsten Breuer حول ما إذا كانت البلاد “جاهزة للقتال الليلة”، موجّهة هذه المرة السؤال إلى وزير الدفاع Boris Pistorius عقب عرضه نسخة محدثة من الاستراتيجية العسكرية الألمانية.
وفي تحليل نشره الكاتب Reinhard Müller، اعتُبر أن الرسالة الأساسية للاستراتيجية واضحة: الردع. إذ إن أي طرف يفكر في مهاجمة ألمانيا يجب أن يدرك أن ذلك لن يمر دون عواقب، في إشارة مباشرة إلى Vladimir Putin، الذي تتصدر بلاده قائمة التهديدات في الوثيقة الجديدة.
ورغم الإشادة بنبرة الحزم في الاستراتيجية، شددت الصحيفة على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة الخطط، بل في تنفيذها بسرعة، خاصة مع التحذيرات من إمكانية تهديد أراضي NATO بحلول عام 2029. ودعت إلى تسريع رفع عدد أفراد الجيش إلى مستويات أعلى، بدل تأجيل ذلك لسنوات طويلة، مؤكدة أن الإمكانات البشرية والتقنية متوفرة.
من جهتها، رأت صحيفة Süddeutsche Zeitung أن الاستراتيجية تعكس طموح المستشار Friedrich Merz لجعل الجيش الألماني الأقوى في أوروبا، لكنها لفتت إلى أن تصنيف Russia كأكبر تهديد يرتبط أيضا بتبنيها نهج “الحرب الهجينة”، التي تشمل التجسس والهجمات السيبرانية وحملات التضليل.
أما صحيفة Neue Zürcher Zeitung السويسرية، فاعتبرت أن الاستراتيجية تستوعب تحولات مفهوم الحرب الحديثة، التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع. وأشارت إلى أن برلين تسعى لتحقيق تفوق تكنولوجي عسكري بحلول عام 2039، عبر تقليل البيروقراطية وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتنص الخطة على رفع عدد الجنود إلى نحو 260 ألفا، مع وصول إجمالي القوات بما في ذلك الاحتياط إلى حوالي 460 ألف عنصر، ضمن مسار تدريجي يشمل تعزيز القدرات الدفاعية، وتحقيق قفزة نوعية في التسليح، وصولا إلى التفوق التكنولوجي.
ورغم الطموح الكبير، يبقى السؤال الجوهري مطروحا: هل ستتحول هذه الاستراتيجية إلى واقع ملموس؟ إذ يرى مراقبون أن نجاحها لن يُقاس بالشعارات، بل بمدى قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات فعلية تشمل التجنيد والتسليح وبناء قوة عسكرية قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات.







