سوريا تستعيد آثارها المنهوبة وتعرض قطعاً مستردة في معرض وطني بدمشق

استعرضت المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق عدداً من القطع الأثرية السورية التي تم استردادها بعد سنوات من عمليات السرقة والتهريب خلال الحرب، وذلك ضمن معرض بعنوان “سوريا تستعيد آثارها” أُقيم في المتحف الوطني بمنطقة البرامكة بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف.
ويهدف المعرض إلى تسليط الضوء على حجم التعديات التي طالت التراث السوري خلال سنوات النزاع، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية الإرث الحضاري ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار.
آلاف القطع المستردة وجهود رسمية متواصلة
أكد مسؤولون في وزارة الداخلية السورية أن التنسيق مستمر بين الجهات المعنية، بما في ذلك وزارات الثقافة والسياحة والخارجية والهيئة العامة للمعابر، إضافة إلى التعاون مع الإنتربول، من أجل تتبع واستعادة القطع الأثرية المهربة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن سوريا تمكنت منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 من استرداد آلاف القطع الأثرية المنهوبة، التي تعود إلى حضارات متعددة تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور الإسلامية.
تنوع حضاري واسع
تشمل القطع المستعادة آثاراً من حضارات إيبلا وماري وأوغاريت والعصر الحديدي والبرونزي، إضافة إلى الفترات الكلاسيكية والإسلامية، ما يعكس الامتداد التاريخي الغني للتراث السوري.
وتشير الجهات المعنية إلى أن جزءاً من هذه القطع تم استعادته عبر قنوات دبلوماسية وقانونية، بينما أعيدت بعض الآثار طوعياً من قبل مواطنين ساهموا في حماية التراث خلال سنوات الحرب.
الاتجار غير المشروع يهدد الذاكرة التاريخية
حذّر مسؤولون وخبراء آثار من أن عمليات التنقيب غير الشرعي والاتجار بالقطع الأثرية أدت إلى فقدان مئات آلاف القطع خلال سنوات النزاع، بعضها خرج عبر شبكات تهريب منظمة واستُغل في أسواق سوداء ومزادات دولية.
وأكدت الأمين العام للمتحف الوطني بدمشق أن هذا النوع من الجرائم لا يقتصر على سرقة مقتنيات تاريخية، بل يهدد الذاكرة الثقافية للشعوب ويحوّل الإرث الحضاري إلى سلعة تجارية.
رسالة توعية وحماية للهوية الثقافية
ويُقام المعرض هذا العام تحت شعار مجلس المتاحف العالمي “المتاحف توحد عالماً منقسماً”، في رسالة تهدف إلى تعزيز حماية التراث السوري والدعوة إلى استعادة ما تم تهريبه خلال سنوات الحرب.
ويأمل القائمون على القطاع الثقافي في مواصلة استعادة ما تبقى من القطع المفقودة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لملاحقة شبكات التهريب، وحماية المواقع الأثرية من أي تعديات مستقبلية، باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية التاريخية لسوريا وذاكرة حضاراتها المتعاقبة.







