الصحة

الدراسات الحديثة تحذر: الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تهديد متصاعد للصحة والخصوبة والدماغ

تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المنتشرة في البيئة قد تمثل خطرا صحيا أوسع بكثير مما كان يُعتقد سابقا، مع مؤشرات على تأثيرات محتملة تمتد إلى الخصوبة، والأعضاء الحيوية، وحتى الدماغ والجهاز العصبي.

وتتكون المواد البلاستيكية من بوليمرات كيميائية مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي ستايرين، إلى جانب إضافات كيميائية مثل الملدّنات والمثبّتات، فيما ارتفع الإنتاج العالمي من البلاستيك من 234 مليون طن عام 2000 إلى 435 مليون طن عام 2020، مع توقعات بزيادة كبيرة خلال العقود المقبلة.

وجود واسع في الحياة اليومية

تنتشر المواد البلاستيكية في عبوات الطعام، وزجاجات المياه، ومواد التغليف، وأواني الطهي، إضافة إلى منتجات العناية الشخصية. ومع تآكلها، تتحول إلى جزيئات دقيقة يمكن أن تدخل جسم الإنسان عبر الاستنشاق أو الابتلاع أو الجلد، لتصل أحيانا إلى الدم والأنسجة والأعضاء المختلفة.

وتشير دراسات منشورة في دوريات علمية مثل JAMA Network إلى أن البلاستيك يرتبط بآلاف المركبات الكيميائية، بينها آلاف المواد المصنفة مثيرة للقلق أو عالية السمية، مثل مركبات PFAS المستخدمة في الأواني غير اللاصقة.

تأثيرات محتملة على الخصوبة والأعضاء

دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة المواد الخطرة التابعة لإلسيفير أشارت إلى وجود ارتباط بين التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة وانخفاض مخزون المبيض لدى النساء، ما يفتح الباب أمام احتمال تأثيرها على الخصوبة.

كما أظهرت دراسة منشورة في Nature Medicine عام 2025 إمكانية تراكم هذه الجسيمات في أعضاء الإنسان، مع تسجيل مستويات أعلى في الدماغ مقارنة بالكبد والكلى، خصوصا في القشرة الأمامية، إضافة إلى رصد مستويات مرتفعة لدى بعض مرضى الخرف.

آثار على الرئة والجهاز الهضمي

نماذج بحثية أخرى أشارت إلى قدرة هذه الجزيئات على اختراق الحواجز الخلوية في الرئتين والأمعاء، ثم الانتقال إلى مجرى الدم والوصول إلى أعضاء متعددة، بينها الجهاز التناسلي والمشيمة، مع مؤشرات على تأثيرات محتملة في الجهاز المناعي والقلب والأوعية الدموية.

تلوث عالمي متصاعد

تقديرات علمية تفيد بأن ما بين 8 إلى 12 مليون طن من النفايات البلاستيكية تصل سنويا إلى المحيطات، ما يؤدي إلى تراكم الجزيئات الدقيقة في المياه والسلسلة الغذائية البحرية، وهو ما وثقته مراجعات علمية حديثة في دوريات مثل The Lancet.

وتشير هذه الدراسات إلى أن التعرض البشري يحدث عبر الطعام والماء والهواء، وقد يرتبط بإجهاد تأكسدي، والتهابات، واضطرابات هرمونية، إضافة إلى تأثيرات محتملة على وظائف الخلايا.

خلاصة علمية

رغم أن معظم هذه النتائج لا تزال في إطار الأبحاث والتقييم العلمي المستمر، فإنها ترسم صورة متزايدة القلق حول انتشار الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، وتؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثيراتها طويلة المدى على صحة الإنسان والبيئة.

زر الذهاب إلى الأعلى