اقتصاد

الاتحاد الأوروبي يحذر من تحول دعم الطاقة إلى أزمة مالية

حذر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي حكومات الدول الأعضاء من التوسع غير المنضبط في برامج دعم الطاقة، مؤكدين ضرورة تجنب تحول أزمة ارتفاع الأسعار إلى أزمة مالية تضغط على الموازنات العامة.

وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن المسؤولين الأوروبيين دعوا إلى أن تكون إجراءات دعم الأسر، بما في ذلك تخفيض الضرائب على الوقود، محددة زمنيًا وموجهة بدقة نحو الفئات والقطاعات الأكثر تضررًا من تداعيات أزمة الطاقة.

مخاوف من تكرار سيناريو 2022

تأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف متزايدة من تكرار تداعيات أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حين اضطرت الحكومات الأوروبية إلى توسيع برامج الدعم بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع سريع في عجز الموازنات العامة.

وفي هذا السياق، أشار مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن إلى أن تداعيات الأزمات في قطاع واحد قد تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، محذرًا من انعكاسات أوسع لأزمة الطاقة الحالية على الاستقرار الاقتصادي في دول الاتحاد.

ضغوط شعبية وإجراءات حكومية

على أرض الواقع، اتخذت عدة دول أوروبية—من بينها إيطاليا وإسبانيا وبولندا—خطوات لخفض الضرائب على الوقود استجابة لضغوط داخلية، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وجاءت هذه الإجراءات في ظل ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، حيث قفزت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بأكثر من 60% منذ اندلاع الحرب، فيما ارتفع سعر خام برنت بنحو 50%، ما انعكس مباشرة على تكاليف الكهرباء والوقود وأسهم في موجة تضخم واسعة.

غير أن هذه السياسات تحمل كلفة مالية مرتفعة، إذ تؤدي إلى تراجع إيرادات الحكومات وزيادة عجز الموازنات، ما دفع بعض الدول إلى المطالبة بمراجعة القواعد المالية الأوروبية.

دعوات لتخفيف قيود العجز

في هذا الإطار، دعت دول مثل إيطاليا إلى منح مرونة أكبر في قواعد العجز المالي التي تحدد سقفًا عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وأكد وزير المالية الإيطالي جيانكارلو جيورجيتي ضرورة إعادة النظر في هذه القيود، مشيرًا إلى أن استمرار الظروف الحالية قد يفرض نقاشًا أوروبيًا أوسع لتعديلها.

كما طالب وزراء مالية من عدة دول أوروبية بفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية التي حققتها شركات الطاقة، بهدف تعزيز الإيرادات العامة ومواجهة الضغوط المالية المتزايدة.

تحديات مالية متصاعدة

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مستويات الدين العام في الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا ملحوظًا، إذ زادت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 77.8% في نهاية 2019 إلى 82.1% في الربع الثالث من العام الماضي، وفق أحدث البيانات.

وفي ظل هذه المعطيات، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المواطنين من صدمة أسعار الطاقة والحفاظ على الاستقرار المالي، في مواجهة بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة.

زر الذهاب إلى الأعلى