مجموعات فندقية عالمية تتنافس على فرص الاستثمار في سوريا مع انتعاش السياحة

تتجه مجموعات فندقية عالمية وإقليمية إلى دراسة فرص دخول السوق السورية أو توسيع أنشطتها فيها، مدفوعة بارتفاع أعداد الزوار وعودة الرحلات الجوية الدولية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الإقامة الفندقية مع عودة المغتربين وانتعاش السياحة التاريخية والساحلية.
وتضم الشركات المهتمة بالسوق السورية مجموعة «أكور» الفرنسية، و«ويندهام للفنادق والمنتجعات» الأمريكية، و«ماينور للفنادق» التايلندية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة تتعلق بتحديث البنية التحتية وتأهيل المنشآت الفندقية بعد سنوات طويلة من الحرب والإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024.
ويتزامن هذا الاهتمام مع نمو ملحوظ في حركة الزوار، إذ ارتفع عددهم بنسبة 111% خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 3.52 ملايين زائر، مقارنة بنحو 1.67 مليون خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات وزارة السياحة السورية.
استثمارات فندقية جديدة
قال دنكان أورورك، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكور» في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادي، إن المجموعة تجري مفاوضات متقدمة بشأن مشروعين في سوريا، في مؤشر على تنامي اهتمام العلامات الفندقية العالمية بالسوق المحلية.
وفي السياق ذاته، تدرس مجموعة «ويندهام للفنادق والمنتجعات» فرصاً استثمارية في دمشق والمناطق الساحلية السورية، مع توقعات بالإعلان عن أول اتفاق لها في البلاد قريباً.
وأعرب ديميتريس مانيكيس، رئيس المجموعة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن ثقته بقرب إبرام أول اتفاق استثماري لـ«ويندهام» في سوريا.
أما مجموعة «ماينور للفنادق»، فتبحث إمكانية تحويل مبانٍ تاريخية في دمشق القديمة إلى فنادق صغيرة فاخرة، إلى جانب تطوير مشروعات فندقية جديدة.
وقال أمير غولبارغ، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى المجموعة، إن الموقع التاريخي لسوريا وطبيعتها بوصفها نقطة التقاء بين مناطق مختلفة يمنحانها إمكانات سياحية كبيرة.
وأشار غولبارغ إلى أن السوق السورية بقيت بعيدة عن الاستثمارات وأعمال التطوير لسنوات طويلة، الأمر الذي أدى إلى تقادم جزء كبير من الفنادق القائمة وزيادة الحاجة إلى تحديثها وتأهيلها.
ارتفاع أعداد الزوار
أظهرت بيانات وزارة السياحة السورية ارتفاع عدد الزوار من السوريين المغتربين إلى 2.13 مليون خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 1.22 مليون في الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 75%.
وسجل عدد السياح الأجانب قفزة بنسبة 448%، ليصل إلى نحو 719 ألف سائح، مقابل 131 ألفاً خلال النصف الأول من العام الماضي.
كذلك ارتفع عدد السياح العرب بنسبة 107%، ليبلغ نحو 664 ألفاً، مقارنة بنحو 320 ألف سائح عربي خلال الفترة المقابلة من عام 2025.
وتعزز هذه المؤشرات التوقعات بزيادة الطلب على الخدمات الفندقية، خصوصاً مع عودة المغتربين وتنامي حركة السياحة إلى المواقع الأثرية والتاريخية والمناطق الساحلية.
تحسن الربط الجوي
يتزامن الاهتمام بالاستثمار الفندقي مع تحسن الربط الجوي بين سوريا وعدد من مراكز الطيران المدني في المنطقة، في ظل تشغيل رحلات من جانب شركات طيران سعودية وقطرية وإماراتية وأردنية وتركية.
ويساعد توسيع شبكة الرحلات الجوية على تسهيل الوصول إلى المدن السورية، وهو عامل أساسي عند تقييم الشركات الفندقية فرص الاستثمار وحجم الطلب المتوقع على الغرف والخدمات السياحية.
ورغم التحسن المسجل في أعداد الزوار، لا تزال السوق السورية تواجه تحديات قد تؤثر في سرعة دخول العلامات الفندقية العالمية، وفي مقدمتها الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتحديث الفنادق القائمة، فضلاً عن المخاطر الأمنية.
تكلفة إعادة الإعمار والتحديات التشغيلية
قدّر البنك الدولي العام الماضي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، تشمل 75 مليار دولار للمباني السكنية و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، في مؤشر على حجم الاحتياجات المرتبطة بإعادة تأهيل البنية العمرانية والاقتصادية في البلاد.
وتواجه الشركات المهتمة بالاستثمار أيضاً تحديات تتعلق بخدمات الدفع الإلكتروني. فعلى الرغم من إعلان شركتي «فيزا» و«ماستركارد» الشهر الماضي بدء عملياتهما في سوريا، لا تزال المدفوعات الإلكترونية محدودة، إذ تقتصر على بطاقات معينة صادرة عن بنوك أجنبية وفي مواقع محددة.
كما تواصل وزارة الخارجية الأمريكية نصح مواطنيها بعدم السفر إلى سوريا، رغم إزالة البلاد في أغسطس/آب الماضي من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة كان يُنظر إلى القيود المرتبطة بها على أنها أحد العوائق أمام المستثمرين.
إلى جانب ذلك، شهدت بعض المناطق احتجاجات من مجتمعات محلية على مشروعات تطوير واسعة النطاق أعلنتها الحكومة، مما يضيف تحديات أخرى أمام تنفيذ الاستثمارات الجديدة.
وتعكس تحركات المجموعات الفندقية اهتماماً متزايداً بالإمكانات السياحية السورية، لكن تحويل هذا الاهتمام إلى مشروعات فعلية سيظل مرتبطاً بقدرة البلاد على تطوير البنية التحتية، وتحديث منشآتها الفندقية، وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستقرار الأمني.







