الأخبار الدولية

كولومبيا تعيد علاقاتها مع إسرائيل وتفتتح سفارة في القدس المحتلة

تدخل العلاقات الكولومبية الإسرائيلية مرحلة جديدة مع افتتاح بوغوتا سفارتها، الأربعاء، في القدس المحتلة، عقب استعادة الحكومة اليمينية الجديدة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل واستئناف صادرات الفحم إليها، منهية بذلك سياسة اتبعتها إدارة الرئيس السابق غوستافو بيترو الذي قطع العلاقات عام 2024 احتجاجا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويأتي هذا التحول بعد أسابيع من تولي الرئيس أبيلاردو دي لاسبيريا السلطة، إذ تعهد بتوسيع التعاون مع إسرائيل في مجالات الأمن والدفاع والتجارة والتكنولوجيا، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.

كما تعيد الحكومة الجديدة رسم أولويات السياسة الخارجية لكولومبيا، متراجعة عن نهج الإدارة السابقة التي جعلت دعم القضية الفلسطينية والتقارب مع الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية من أبرز ملامح توجهاتها.

ويطرح هذا التحول تساؤلات بشأن دوافع انتقال بوغوتا من قطع علاقاتها مع إسرائيل إلى التقارب معها، وانعكاسات هذه الخطوة على موقفها من القضية الفلسطينية.

الفحم وحقوق الإنسان والتأثير الأمريكي

شهدت العلاقات بين كولومبيا وإسرائيل تغيرا ملحوظا مع وصول الرئيس اليميني دي لاسبيريا إلى الحكم، بعد مرحلة اتسمت بانتقادات حادة من حكومة بيترو للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ففي عام 2024، قرر بيترو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ووقف صادرات الفحم إليها، احتجاجا على الحرب التي وصفها بالإبادة الجماعية. وجاء القرار ضمن توجه أوسع لإعطاء حقوق الإنسان دورا محوريا في السياسة الخارجية الكولومبية، وتعزيز استقلالية البلاد في علاقاتها الدولية، ولا سيما مع الولايات المتحدة.

في المقابل، تعهد دي لاسبيريا خلال حملته الانتخابية بإعادة العلاقات مع إسرائيل وتطويرها، قبل أن يعلن، عقب توليه الرئاسة، استئناف العلاقات الدبلوماسية، مؤكدا أن إسرائيل تمثل صديقا وحليفا لكولومبيا.

وأشار بيان صادر عن مكتبه الإعلامي إلى أن المرحلة الجديدة ستقوم على الثقة السياسية والتعاون الإستراتيجي، ودعم الديمقراطية وتعزيز الأمن والابتكار، إلى جانب مواجهة التهديدات التي تتعرض لها الدول الحرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قررت الحكومة استئناف تصدير الفحم إلى إسرائيل، بعد تعليق هذه التجارة خلال عهد بيترو. وأعلن وزير التجارة ماوريسيو غوميز صدور المرسوم الذي يسمح بعودة الصادرات.

وكانت كولومبيا من الموردين الرئيسيين للفحم إلى إسرائيل، إذ بلغت قيمة صادراتها إليها نحو 450 مليون دولار عام 2023، بحسب بيانات السفارة الإسرائيلية في بوغوتا.

لماذا تنقل كولومبيا سفارتها إلى القدس؟

أعلن دي لاسبيريا عزمه نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، تنفيذا لتعهد انتخابي، كما قرر إلغاء مشروع إنشاء سفارة كولومبية في رام الله.

من جانبه، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالخطوة، مؤكدا افتتاح السفارة الكولومبية في القدس، ومشيدا بتعزيز العلاقات بين الجانبين. وأفاد مسؤول في الخارجية الكولومبية بأن الوزير عمر بولا إسكوبار سيتوجه إلى القدس للمشاركة في مراسم الافتتاح.

ويكتسب القرار أهمية سياسية تتجاوز نقل مقر البعثة الدبلوماسية، إذ تتخذ غالبية الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل من تل أبيب مقرا لسفاراتها، في ظل عدم الاعتراف الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبقاء وضع المدينة من القضايا المرتبطة بالتسوية النهائية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وبذلك، يعكس اختيار القدس توجها جديدا في السياسة الخارجية الكولومبية، ويقرب بوغوتا من المواقف التي تبنتها حكومات أخرى، من بينها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحكومة الأرجنتينية برئاسة خافيير ميلي.

كما تأتي الخطوة في سياق مساعٍ أوسع لإعادة بناء العلاقات الكولومبية الإسرائيلية، تشمل استئناف التمثيل الدبلوماسي وتعزيز التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي.

وتنضم كولومبيا، من خلال افتتاح سفارتها في القدس، إلى مجموعة محدودة من الدول التي اتخذت هذه الخطوة، من بينها الولايات المتحدة وغواتيمالا وباراغواي وكوسوفو وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة وفيجي وناورو.

ما دوافع التقارب مع إسرائيل؟

يرتبط التحول الجديد بالتوجهات السياسية للرئيس دي لاسبيريا، الذي تعهد خلال حملته الانتخابية ببناء علاقات وثيقة مع إسرائيل، مؤكدا رغبته في جعل كولومبيا حليفا لها.

وجدد الرئيس موقفه خلال زيارة إلى كنيس بيت إيل في مدينة بارانكيا، حيث أكد دعمه لإسرائيل، وربط توجه حكومته باستئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة تصدير الفحم ونقل السفارة إلى القدس.

ولاقت هذه التصريحات ترحيبا من الجانب الإسرائيلي، إذ أعرب وزير الخارجية عن تقديره لمواقف الرئيس الكولومبي، معربا عن أمله في أن تستعيد العلاقات الثنائية قوة أكبر مما كانت عليه سابقا.

وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة الجديدة إلى تعزيز روابطها مع واشنطن وإعادة ترتيب أولويات سياستها الخارجية، بما يتوافق مع توجهاتها الاقتصادية والتجارية والأمنية.

كيف ينعكس التحول على القضية الفلسطينية؟

يمثل التراجع عن سياسة غوستافو بيترو تجاه إسرائيل تغييرا بارزا في أحد أبرز ملفات السياسة الخارجية الكولومبية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا أن القضية الفلسطينية شكلت عنصرا أساسيا في مواقف إدارته من الحرب على غزة.

ومع استئناف العلاقات الدبلوماسية والتجارية، ثم افتتاح السفارة في القدس، تتجه بوغوتا إلى نهج مختلف يقوم على التقارب مع الحكومة الإسرائيلية وتعزيز التعاون معها، في تحول يضع مسار السياسة الخارجية الجديدة في مواجهة مباشرة مع توجهات الإدارة السابقة الداعمة للقضية الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى