الأخبار الدولية

الأنصاري: حرب إيران أثبتت أن التحالف مع واشنطن وحده لا يكفي لأمن الخليج

أكد الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، أن الحرب مع إيران كشفت محدودية الاعتماد على التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة باعتباره الضامن الوحيد لأمن دول الخليج.

وقال الأنصاري، خلال مشاركته اليوم الاثنين في منتدى هيلي 2026 المنعقد في أبوظبي، إن التطورات الأخيرة أظهرت حاجة دول المنطقة إلى بناء منظومة أمنية أكثر تكاملًا، بدلًا من الاكتفاء بالشراكات الأمنية القائمة.

أمن الخليج مسؤولية مشتركة

وأوضح الأنصاري أن الحرب وضعت قدرة دول الخليج على التوافق بشأن طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة أمام اختبار فعلي، مشددًا على ضرورة تحويل هذا التوافق إلى خطوات عملية وتعاون جماعي أكثر تماسكًا.

وأضاف أن دول الخليج ينبغي أن تكون طرفًا رئيسيًا في تحديد الترتيبات المتعلقة بأمنها ومستقبلها، مؤكدًا أن حماية المنطقة مسؤولية مشتركة بين دولها وليست مسؤولية طرف خارجي بمفرده.

وخلال الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان «تعقيدات النظام الأمني في الخليج»، تناول المسؤول القطري تداعيات التطورات الأخيرة على أمن المنطقة والاستقرار الدولي، مشيرًا إلى أن آثار الأزمة تتجاوز حدود الخليج لتطال أسواق الطاقة والتجارة والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

مضيق هرمز يكشف هشاشة المنظومة الأمنية

وأشار الأنصاري إلى أن إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة حركة السفن عبره لا يمثلان مشكلة اقتصادية فقط، بل يحملان تداعيات مباشرة على الأمن الدولي، محذرًا من استخدام الممرات البحرية الحيوية وسيلة للضغط السياسي والعسكري.

ولفت إلى أن انخفاض تكلفة تعطيل حركة التجارة والملاحة يزيد من خطورة هذه التهديدات، في وقت تتراجع فيه فاعلية الردع أمام التطورات المتسارعة في المنطقة.

وحذر من أن الخطر الأكبر يتمثل في تحول ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية إلى وضع طبيعي ومستقر في التعامل الدولي، بدل النظر إليه باعتباره أزمة مؤقتة، مشيرًا إلى أن غياب المحاسبة على الانتهاكات قد يشجع على تكرارها ويضعف منظومة الأمن والاستقرار على المستوى الدولي.

الحاجة إلى منظومة أمن جماعي

ورأى المتحدث باسم الخارجية القطرية أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة النظام الأمني الإقليمي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الردع والقدرات الدفاعية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تأسيس منظومة أكثر قدرة على الصمود والاستمرار، تقوم على الأمن الجماعي وتوسيع نطاق العمل الدبلوماسي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين دول الخليج وزيادة الترابط الاقتصادي بينها، بما يساهم في حماية سلاسل الإمداد الحيوية وتقليل مخاطر الاضطرابات الإقليمية.

قطر تتمسك بالوساطة والحوار

واستعرض الأنصاري خلال المنتدى تجربة قطر في مجال الوساطة ودعم مسارات الحوار والحلول السلمية للنزاعات، موضحًا أن نجاح أي عملية وساطة يتطلب وجود إرادة سياسية لدى الأطراف المعنية، إلى جانب توافر مصلحة مشتركة تدفع نحو التسوية.

وشدد على أن اللجوء إلى الحوار لا يعني الانحياز لأي طرف، بل يمثل وسيلة أساسية لمنع التصعيد والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، بما يتيح الوصول إلى حلول أكثر استدامة.

وأكد أن التعامل مع التحديات الأمنية الراهنة يحتاج إلى مسؤولية مشتركة على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصًا أن تداعيات التطورات في منطقة الخليج لا تتوقف عند حدود دولها، وإنما تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي والطاقة والتجارة والملاحة.

وجاءت مشاركة الأنصاري ضمن أعمال النسخة الثالثة من منتدى هيلي 2026 في أبوظبي، الذي ينعقد تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار».

زر الذهاب إلى الأعلى