اقتصاد

إيران تواصل تصدير النفط رغم تراجع الشحنات.. واستعادة 40% من إنتاج بارس الجنوبي

أكدت إيران استمرار عمليات بيع النفط الخام وتسليم الشحنات إلى العملاء في المياه البعيدة، رغم انخفاض الكميات المصدرة، بالتزامن مع نجاحها في إعادة نحو 40% من الطاقة الإنتاجية المتضررة في حقل بارس الجنوبي إلى الخدمة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا متزايدة نتيجة الحرب والحصار والعقوبات الأميركية.

طهران تحافظ على صادرات النفط

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن بلاده لم توقف بيع النفط الخام وتسليمه إلى المشترين خارج مياهها الإقليمية، مشيرا إلى أن طهران اتخذت إجراءات لضمان استمرار عمليات الشحن، رغم تراجع حجم الكميات التي يجري بيعها حاليا.

وأوضح الوزير، وفق ما نقلته رويترز، أن الكشف عن حجم الصادرات الحالية أو وجهاتها قد يتيح للجهات المعادية استخدام هذه المعلومات ضد إيران، ولذلك امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن مسارات التصدير والعملاء.

وأفادت وكالة شانا التابعة لوزارة النفط الإيرانية بأن طهران اعتمدت في فترات سابقة على نقل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى نقاط تسليم بعيدة، وهو أسلوب ساعدها على مواصلة عمليات البيع والشحن حتى بعد إعادة فرض الحصار والعقوبات.

وكان باك نجاد قد كشف في يوليو/تموز الماضي أن إيران أبقت على الآليات التي كانت تستخدمها في بيع النفط قبل انتهاء الإعفاء المؤقت من العقوبات، كما حافظت على شبكات الشحن وتحصيل الإيرادات ولم تقم بتفكيكها، تحسبا لاحتمال تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها.

استعادة جزئية لإنتاج حقل بارس الجنوبي

وفي قطاع الغاز، أعلنت إيران استعادة نحو 40% من الطاقة الإنتاجية التي فقدها حقل بارس الجنوبي إثر الهجمات التي تعرضت لها منشآته خلال الحرب.

وقال نائب وزير النفط الإيراني لشؤون التخطيط أحمد زراعتكار إن بعض الوحدات المتضررة أعيد تشغيلها قبل الموعد المتوقع، الأمر الذي سمح باستعادة جزء مهم من القدرة الإنتاجية للحقل، بحسب ما نقلته وكالة فارس.

وأضاف أن عمليات إزالة الأنقاض من المواقع التي تعرضت للأضرار اكتملت، إلا أن إعادة تأهيل المنشآت بصورة كاملة ستحتاج إلى عامين على الأقل.

وأشار المسؤول الإيراني إلى تشكيل أربعة مشروعات تمويل محلية للمساهمة في عمليات إعادة الإعمار، مؤكدا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على استقرار شبكة الغاز استعدادا لفصل الشتاء المقبل.

وفي تقدير قريب، قال وزير الاقتصاد والمالية الإيراني علي مدني زاده إن الحكومة تستهدف إصلاح نحو 50% من الأضرار بحلول نهاية السنة الإيرانية الحالية في مارس/آذار 2027، على أن تتم استعادة كامل الطاقة الإنتاجية المتضررة بحلول نهاية السنة التالية في مارس/آذار 2028.

ويكتسب حقل بارس الجنوبي أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران، باعتباره أكبر مصدر للغاز في البلاد، إذ يوفر أكثر من 70% من احتياجاتها من الغاز، كما يرتبط إنتاجه بتوفير نحو 40% من البنزين والوقود المستخدم في توليد قرابة 40% من الكهرباء، وفقا لبيانات وزارة النفط الإيرانية.

أزمة في إمدادات الوقود

وتأتي هذه التطورات في قطاع الطاقة بالتزامن مع اعتراف مسؤول إيراني بوجود أزمة في إمدادات الوقود داخل البلاد.

ونقلت وكالة إرنا الرسمية عن نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه قوله إن الإنتاج المحلي من البنزين لا يكفي لتغطية الطلب، في حين يحول ما وصفه بالحصار البحري الأميركي دون استيراد الكميات المطلوبة من الخارج.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بتشكل طوابير من السيارات أمام محطات الوقود خلال الأيام الماضية، بعد إعلان السلطات خطة تهدف إلى تقنين الاستهلاك وخفض حصص الوقود.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة صعبة تواجه قطاع الطاقة الإيراني؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى الحفاظ على صادرات النفط الخام وتأمين الإيرادات اللازمة للاقتصاد، تواجه في المقابل صعوبات في توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات النفطية المكررة.

ولا تقتصر المشكلة على توفر النفط الخام، بل ترتبط أيضا بقدرة المصافي على تحويل الخام إلى منتجات مثل البنزين، إلى جانب القيود المفروضة على الاستيراد والشحن.

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد قال إن تقليص استهلاك البنزين أصبح أمرا لا مفر منه، لكنه رفض في الوقت نفسه اللجوء إلى رفع الأسعار باعتباره وسيلة لمعالجة أزمة الاستهلاك، وفق ما أوردته وزارة النفط.

عقوبات أميركية تستهدف قطاع الطاقة

وتواجه إيران في الوقت ذاته حملة ضغط اقتصادي أميركية متصاعدة تستهدف شبكاتها النفطية والمالية ووسائل النقل المرتبطة بها.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 24 أغسطس/آب بدء حملة تهدف إلى عزل إيران اقتصاديا، وفرضت عقوبات على نحو 60 فردا وكيانا وسفينة، مع توسيع نطاق مخاطر العقوبات الثانوية لتشمل قطاعات الشحن والطيران والذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تستهدف شبكات وسفنا مرتبطة بما يعرف بـ”أسطول الظل”، الذي تستخدمه إيران في نقل النفط وتحويل عائداته، محذرة الشركات والدول التي تواصل التعامل مع طهران من إمكانية تعرضها لإجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وبين استمرار صادرات النفط، ومحاولات إعادة تشغيل المنشآت المتضررة في حقل بارس الجنوبي، وأزمة البنزين المحلية، تواجه إيران ضغوطا متزامنة على جانبي قطاع الطاقة، في وقت تسعى فيه إلى الحفاظ على مصادر الإيرادات الخارجية وتأمين احتياجات السوق الداخلية في آن واحد.

زر الذهاب إلى الأعلى