اقتصاد

قطر ترد على تقرير بشأن خفض الإنفاق: إجراءات مؤقتة ولا تمس الرواتب والمشاريع

نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ومستشار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور ماجد الأنصاري، دقة ما ورد في تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” حول توجه الدوحة إلى خفض موازنات عدد من الجهات الحكومية وتقليص مخصصات المساعدات الخارجية، مؤكدا أن جانبا من الأرقام الواردة في التقرير عُرض خارج سياقه.

ودعا الأنصاري وسائل الإعلام والجهات المهتمة بالشأن الاقتصادي إلى العودة إلى المصادر الرسمية عند تناول البيانات والأرقام الحكومية، لضمان دقة المعلومات وتجنب تفسيرها بصورة لا تعكس حقيقة الإجراءات المتخذة.

تخفيضات تطال المصروفات التشغيلية فقط

وأوضح الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية القطرية، أن الحديث عن خفض موازنات بعض الجهات الحكومية بنسب تصل إلى 30% لا يعني تقليص موازناتها بصورة شاملة، مشيرا إلى أن هذه النسب تتعلق بالمصروفات التشغيلية دون أن تشمل رواتب الموظفين أو المشاريع الرأسمالية.

وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة جاءت في إطار تدابير احترازية فرضتها الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، موضحا أن مثل هذه الخطوات تعد أمرا طبيعيا بالنسبة للدول التي تواجه أزمات أو تصعيدا إقليميا قد يفرض إعادة ترتيب مؤقتة لبعض أوجه الإنفاق.

وأكد المتحدث الرسمي أن هذه الإجراءات لا تمثل تغييرا هيكليا في السياسة المالية للدولة، كما أنها ليست قرارات دائمة، وإنما ترتبط بالظروف والتطورات الراهنة، بما يسمح بالتعامل مع المتغيرات الإقليمية مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد القطري.

أولوية لحياة المواطنين والمقيمين

وشدد الأنصاري على أن الحكومة القطرية وضعت استقرار الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين في مقدمة أولوياتها، مؤكدا أن الإجراءات المتخذة خلال الفترة الماضية هدفت إلى ضمان استمرار توافر السلع والمنتجات وعدم حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وأضاف أن الرواتب والجوانب الأساسية المرتبطة بمعيشة السكان لم تكن موضع تأثير جراء هذه التدابير، لافتا إلى أن الدوحة حرصت منذ بداية الأزمة الإقليمية على حماية الاستقرار الداخلي وضمان استمرار النشاط الاقتصادي بصورة طبيعية.

وتوقع أن تعكس المؤشرات الاقتصادية وبيانات النمو التي ستعلن خلال الفترة المقبلة قوة الاقتصاد القطري وقدرته على مواجهة التداعيات الناتجة عن التطورات الإقليمية، مؤكدا أن الاقتصاد يواصل العمل بصورة طبيعية رغم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

استمرار خطط التنمية الوطنية

وأشار المسؤول القطري إلى أن الأولوية الثانية للحكومة تمثلت في ضمان استمرار تنفيذ مشاريع التنمية الوطنية وعدم السماح للتطورات الإقليمية بالتأثير في الخطط الموضوعة.

وأكد أن المشاريع التنموية تمضي وفقا للجداول والخطط المعتمدة، موضحا أن الإجراءات المتعلقة بالمصروفات التشغيلية لا تعني وقف المشاريع الرأسمالية أو إعادة النظر بصورة شاملة في خطط التنمية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة، دفعت عددا من الحكومات إلى اتخاذ إجراءات احترازية تتعلق بالإنفاق وإدارة الموارد، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاستعداد لأي تداعيات محتملة.

الدوحة توضح حقيقة الإجراءات المالية

وبذلك تسعى الحكومة القطرية إلى وضع ما ورد في التقرير الصحفي ضمن إطاره الصحيح، مؤكدة أن خفض بعض المصروفات التشغيلية لا يعكس تحولا اقتصاديا واسع النطاق أو سياسة تقشفية شاملة، وإنما يأتي ضمن إجراءات مؤقتة للتعامل مع ظروف استثنائية.

كما شددت الدوحة على استمرار التزامها بالمشاريع التنموية وبالحفاظ على مستوى المعيشة، في حين تنتظر الأسواق والجهات الاقتصادية صدور البيانات الرسمية المقبلة التي يتوقع أن تقدم صورة أوضح عن أداء الاقتصاد القطري خلال الفترة الحالية.

زر الذهاب إلى الأعلى