الدولار يتماسك قرب أعلى مستوياته مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل متابعة المستثمرين لمسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي، بعدما جاءت بيانات التضخم الأميركية الأخيرة متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، بينما ظلت التطورات الجيوسياسية وتحركات أسعار النفط من أبرز العوامل المؤثرة في أسواق العملات.
واستقر مؤشر الدولار عند 100.03 نقطة بحلول الساعة 07:24 بتوقيت غرينتش، بعدما أنهى جلسة الأربعاء مرتفعا بنحو 0.2%، وفقا لبيانات منصة “إنفستنغ دوت كوم”.
التضخم الأميركي يخفف ضغوط الفائدة
وأظهرت البيانات الصادرة الأربعاء ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% خلال يوليو/تموز، وهي قراءة جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين.
كما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.4%، مقارنة مع 3.5% في يونيو/حزيران، في حين ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي.
وساهمت هذه الأرقام في تهدئة مخاوف الأسواق بشأن استمرار الضغوط التضخمية، كما دفعت المستثمرين إلى خفض رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفدرالي المقرر في سبتمبر/أيلول.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة التي تسعرها الأسواق إلى نحو 40%، مقابل 54% قبل صدور بيانات التضخم.
الأسواق تترقب قرارات الاحتياطي الفدرالي
ونقلت “إنفستنغ دوت كوم” عن محللين في مجموعة “إم يو إف جي” أن بيانات التضخم الأخيرة تتيح للجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر/أيلول.
لكن المحللين أشاروا في الوقت نفسه إلى أن هذه البيانات قد لا تكون كافية في المرحلة الحالية لدفع صناع السياسة النقدية إلى تغيير مواقفهم بصورة كبيرة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة صدور بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، باعتبارها مؤشرات مهمة لتقييم اتجاه التضخم، ومدى قوة إنفاق المستهلكين، وبالتالي تحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية الأميركية.
الين يواجه ضغوطا جديدة
وفي أسواق العملات الآسيوية، ظل الين الياباني تحت الضغط، بينما استقر الدولار بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين عند نحو 159.40 ينا.
وتواصل الأسواق مراقبة تحركات العملة اليابانية، خصوصا بعد تأكيد طوكيو وواشنطن تنفيذ تدخل منسق لشراء الين في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، في محاولة لوقف تراجعه الحاد والوصول إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود.
ويعكس استمرار ضعف الين حجم الضغوط التي تواجهها العملة اليابانية، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي تحركات جديدة من السلطات اليابانية لدعمها ومنع انخفاضها بصورة أكبر.
الدولار الأسترالي يتراجع
وفي المقابل، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% أمام نظيره الأميركي خلال التعاملات، في ظل استمرار حالة الحذر التي تسيطر على أسواق العملات العالمية.
ويحاول المستثمرون تقييم الفروق المتوقعة بين مسارات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تأثير بيانات التضخم والنمو والطلب على حركة العملات خلال الفترة المقبلة.
محادثات واشنطن وطهران تحت المراقبة
وبالتزامن مع تطورات السياسة النقدية، بقيت التطورات الجيوسياسية حاضرة في حسابات المستثمرين، ولا سيما مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت طهران إنه لم يتحقق تقدم في الجهود الرامية إلى إحياء اتفاق السلام المؤقت، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق، خصوصا مع ارتباط التوترات بين البلدين بأسواق الطاقة وأسعار النفط.
وبذلك يواصل الدولار تحركاته وسط مزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، فيما يترقب المستثمرون البيانات الأميركية المقبلة للحصول على إشارات أوضح بشأن مستقبل التضخم وقرارات الاحتياطي الفدرالي ومسار أسعار الفائدة.







