تيك توك يراهن على التحول إلى “تطبيق خارق”.. هل ينجح خارج الصين؟

تسارع منصة تيك توك خلال الأشهر الأخيرة خطواتها للتحول من مجرد منصة لمشاركة مقاطع الفيديو إلى ما يُعرف بـ”التطبيق الخارق”، عبر إضافة مجموعة متزايدة من الخدمات التي تتيح للمستخدم تنفيذ مهام متعددة دون مغادرة التطبيق.
وشملت هذه التحديثات خدمات التسوق المباشر، وحجز الفنادق، وإرسال واستقبال المدفوعات، في محاولة لتكرار النموذج الذي حقق نجاحاً واسعاً في الصين مع تطبيقات مثل وي تشات، التي تجمع بين المراسلة والتواصل الاجتماعي والمدفوعات والخدمات التجارية في منصة واحدة.
ميزة جديدة لحجز الفنادق
أطلقت تيك توك مؤخراً خدمة TikTok Go بشكل تجريبي في الولايات المتحدة، والتي تتيح للمستخدمين اكتشاف الفنادق والمعالم السياحية وحجزها مباشرة من داخل التطبيق.
وتعتمد الخدمة على المحتوى الذي ينشره صناع المحتوى، حيث يمكن للمستخدم الضغط على خيار استعراض التفاصيل أسفل مقاطع الفيديو المتعلقة بالسفر، لتظهر له معلومات حول الفنادق، وتوافر الغرف، والمزارات السياحية، مع إمكانية إتمام الحجز عبر منصات متخصصة مثل Booking وExpedia.
وبهذا النهج، تدخل تيك توك في منافسة مباشرة مع خدمات البحث السياحي التي تقدمها غوغل، مع اعتمادها على شركاء خارجيين لإتمام عمليات الحجز.
توسيع خدمات الدفع والتسوق
وتسعى الشركة أيضاً إلى تعزيز حضورها في قطاع الخدمات المالية، إذ تعمل على الحصول على تراخيص في البرازيل لتقديم خدمات تشمل المدفوعات الرقمية، وتحويل الأموال، وفتح الحسابات، وإصدار البطاقات البنكية، إضافة إلى خدمات الإقراض.
وكانت تيك توك قد أطلقت خدمة Douyin Pay داخل الصين منذ عام 2021، بينما واجهت صعوبات في إدخال خدمات مماثلة إلى إندونيسيا، ما دفعها للتعاون مع مزودي خدمات محليين.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لخدمة TikTok Shop، التي تسمح للمستخدمين بشراء المنتجات مباشرة من داخل التطبيق، بما يوفر تجربة تسوق متكاملة دون الحاجة إلى مغادرته.
تحديات أمام التوسع العالمي
ورغم نجاح التطبيقات الخارقة في الصين، يرى خبراء أن تكرار التجربة عالمياً لن يكون سهلاً، بسبب اختلاف الأطر التنظيمية والقوانين، خاصة في الولايات المتحدة، التي تفرض قيوداً صارمة على الخدمات المالية والتطبيقات التي تجمع عدداً كبيراً من الوظائف في منصة واحدة.
كما تختلف عادات المستخدمين خارج الصين، حيث يفضل كثيرون استخدام تطبيقات متخصصة لكل خدمة، بدلاً من الاعتماد على تطبيق واحد متعدد المهام.
حلم شركات التكنولوجيا
ولا يقتصر السعي إلى تطوير تطبيق خارق على تيك توك، إذ تعمل شركات تقنية كبرى على تحقيق الهدف نفسه، ومن أبرزها منصة إكس المملوكة لإيلون ماسك، التي يسعى مالكها إلى تحويلها إلى منصة متكاملة تجمع بين التواصل الاجتماعي والخدمات المالية والتجارية.
هل ينجح النموذج خارج الصين؟
يوفر مفهوم التطبيق الخارق تجربة أكثر سهولة للمستخدم، إذ يجمع خدمات متعددة داخل منصة واحدة، إلا أن نجاحه عالمياً سيعتمد على قدرته على تجاوز العقبات التنظيمية، وكسب ثقة المستخدمين، وإقناعهم بالاعتماد على تطبيق واحد لإدارة جزء كبير من أنشطتهم الرقمية اليومية، دون أن يؤدي ذلك إلى تقليص المنافسة أو الحد من تنوع الخدمات المتاحة في السوق.







