الأخبار الدولية

انفصال نافذة طائرة يجبرها على الهبوط اضطراريا بعد سحب راكب جزئيا خارج المقصورة

شهدت رحلة جوية متجهة من اليونان إلى ألمانيا لحظات عصيبة بعدما انفصلت إحدى نوافذ الطائرة أثناء التحليق، ما تسبب في فقدان مفاجئ لضغط الهواء داخل المقصورة وسحب أحد الركاب جزئيا إلى الخارج، قبل أن ينجح مسافرون في إنقاذه، الأمر الذي دفع الطائرة إلى العودة والهبوط اضطراريا.

وأوضحت السلطات أن الراكب، وهو سائح صربي يبلغ من العمر 61 عاما، نُقل إلى المستشفى بعد إصابته بجروح في الرقبة والكتف وحروق احتكاكية، إثر تعرضه للحادث خلال الرحلة التي كانت متجهة من مدينة سالونيك اليونانية إلى ميمينغن الألمانية.

الطائرة تعود إلى سالونيك بعد دقائق من الإقلاع

وقع الحادث صباح الجمعة على متن رحلة تشغلها شركة “رايان إير”، أكبر شركة طيران اقتصادي في أوروبا، والتي كانت في طريقها إلى مدينة ميمينغن القريبة من ميونخ.

وأكدت الشركة، في بيان، أن الطائرة اضطرت إلى العودة إلى مطار سالونيك بعد وقت قصير من الإقلاع، عقب انفصال إحدى نوافذ الركاب أثناء التحليق.

من جانبه، أفاد مسؤول في أحد المستشفيات اليونانية بأن الراكب المصاب تلقى العلاج إثر إصابته بجروح في الرقبة والكتف وحروق ناجمة عن الاحتكاك، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن حالته الصحية بعد ذلك.

شهادات الركاب تكشف تفاصيل اللحظات العصيبة

روى عدد من الركاب أنهم سمعوا دويا قويا أشبه بانفجار، قبل أن تتدلى أقنعة الأكسجين ويبدأ الطيار هبوطا سريعا نتيجة فقدان الضغط داخل المقصورة.

وقالت إحدى الراكبات، وتدعى كريستينا، إن حالة من الذعر اجتاحت الطائرة بعدما اندفع رأس وكتفا الراكب الجالس بجوار النافذة المنفصلة إلى خارج الطائرة، مشيرة إلى أن الركاب المجاورين تمكنوا من الإمساك به وسحبه إلى الداخل في اللحظات الأخيرة.

وأضافت أن معظم الركاب كانوا نائمين أو في حالة استرخاء قبل وقوع الحادث، وأن الصوت الذي سمعوه كان أقوى بكثير من انفجار إطار سيارة، بينما علت أصوات الصراخ مع بدء الطائرة الهبوط بشكل حاد.

كما أكدت راكبة أخرى لإذاعة محلية أن أقنعة الأكسجين تدلت مباشرة بعد الحادث، وانتشرت رائحة قوية داخل المقصورة، موضحة أن نجاة الراكب تعود إلى كونه كان يضع حزام الأمان في تلك اللحظة.

التحقيقات تبحث أسباب الحادث

ولم تحدد شركة “رايان إير” حتى الآن السبب المباشر وراء انفصال النافذة، بينما أعلن المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل أنه تلقى إخطارا يفيد بعودة الطائرة بسبب مشكلة في المحرك الأيمن تزامنت مع انخفاض مفاجئ في ضغط المقصورة.

ولم توضح الشركة ما إذا كان الخلل في المحرك مرتبطا بانفصال النافذة، في حين أبدى المجلس الأمريكي استعداده لتقديم الدعم الفني للجنة التحقيق في حوادث الطائرات في مقدونيا الشمالية، باعتبار أن الحادث وقع داخل مجالها الجوي وفقا للوائح الطيران الدولية.

كما أظهرت مقاطع مصورة تداولها ركاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحظات ارتداء أقنعة الأكسجين داخل الطائرة، إضافة إلى مشاهد للنافذة المنفصلة، ووصول فرق الإسعاف بعد هبوط الطائرة.

حزام الأمان أنقذ حياة الراكب

وأكد شاي جيلاد، وهو قائد طائرات سابق ومحاضر في جامعة جورج تاون الأمريكية، أن الحادث يبرز أهمية الالتزام بربط حزام الأمان طوال فترة الجلوس داخل الطائرة.

وأوضح أن فقدان الضغط المفاجئ يؤدي إلى توليد قوة شفط كبيرة بالقرب من موضع الفتحة قبل استقرار الضغط داخل المقصورة، مشيرا إلى أن حزام الأمان قد يكون العامل الحاسم في إنقاذ حياة الركاب خلال مثل هذه الحوادث.

وأضاف أن حوادث فقدان الضغط أو اختراق هيكل الطائرة بهذه الصورة تبقى نادرة جدا في قطاع الطيران التجاري.

تفاصيل الطائرة ومسار الرحلة

الطائرة التي تعرضت للحادث من طراز بوينغ 737-800، وتتسع لنحو 189 راكبا، ودخلت الخدمة لدى شركة “رايان إير” عام 2008، وفقا لبيانات موقع “فلايت رادار 24” المتخصص في تتبع الرحلات الجوية.

وأظهرت بيانات التتبع أن الطائرة وصلت إلى ارتفاع يزيد على 15 ألف قدم بعد نحو ست دقائق من الإقلاع، قبل أن تهبط بسرعة إلى نحو 6 آلاف قدم، ثم واصلت التحليق قرابة 30 دقيقة لتخفيف كمية الوقود، قبل أن تعود وتهبط بسلام في مطار سالونيك بعد نحو ساعة من مغادرتها.

زر الذهاب إلى الأعلى