واشنطن تبدأ إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد لقاء ترمب والشرع

أعلنت الولايات المتحدة الشروع رسمياً في الإجراءات القانونية اللازمة لشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك عقب ساعات من اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة.
وأكد ترمب، في رسالة سلّمها إلى الشرع عقب الاجتماع، التزامه بإزالة العقبات التي تعيق عملية إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أن شركات أمريكية تبدي استعداداً للاستثمار في البلاد والمساهمة في دعم مسار التعافي الاقتصادي.
وأوضح الرئيس الأمريكي أنه أبلغ الكونغرس بقراره، ما يفتح الباب أمام بدء المراجعة التشريعية المطلوبة قبل اعتماد القرار بشكل نهائي.
آلية الشطب من القائمة
وبموجب القوانين الأمريكية، يتعين على الرئيس تقديم إشعار رسمي إلى الكونغرس يؤكد أن الحكومة المعنية لم تقدم دعماً للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، مع تقديم ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلاً، أو إثبات حدوث تغيير جوهري في القيادة والسياسات الحكومية.
ويخضع القرار بعد ذلك لفترة مراجعة إلزامية تمتد 45 يوماً داخل الكونغرس، ليصبح نافذاً تلقائياً إذا لم تواجهه اعتراضات تعرقل تنفيذه.
من جانبه، رحب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالخطوة، معتبراً أنها تمثل إغلاقاً لمرحلة وصفها بالسوداء في تاريخ سوريا، بعدما ارتبط التصنيف بسياسات النظام السابق منذ عام 1979.
روبيو: دمشق قدمت ضمانات واضحة
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، موضحاً أن القرار يستند إلى الضمانات الرسمية التي قدمها الرئيس أحمد الشرع بعدم دعم أي أنشطة إرهابية دولية مستقبلاً.
وأشار روبيو إلى أن الخطوة جاءت نتيجة ما وصفه بالتطورات الإيجابية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن رفع العقوبات سيفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليين ويمنح البلاد فرصة حقيقية لإعادة الإعمار.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع إلى بناء شراكة جديدة مع سوريا، معتبراً أن وجود دولة سورية مستقرة وموحدة يصب في مصلحة المنطقة والعالم.
ما هي قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
تضم هذه القائمة الدول التي ترى واشنطن أن حكوماتها تقدم دعماً متكرراً لأعمال إرهابية دولية، ويتم إدراج الدول فيها بقرار من وزارة الخارجية الأمريكية وفقاً للتشريعات المنظمة للعقوبات.
ويترتب على هذا التصنيف فرض مجموعة من القيود، تشمل الحد من المساعدات الأمريكية، وحظر تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية، وفرض قيود على التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى إجراءات مالية وعقوبات أخرى.
سوريا والتصنيف الأمريكي
أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، منذ إنشاء القائمة من قبل الكونغرس الأمريكي، لتصبح بذلك أقدم دولة مدرجة فيها. وتضم القائمة حالياً أيضاً إيران وكوريا الشمالية وكوبا.
وجاء إدراج سوريا آنذاك استناداً إلى اتهامات أمريكية بدعم فصائل فلسطينية مسلحة، إلى جانب تحالفها الوثيق مع إيران وعلاقاتها مع جهات تعتبرها واشنطن منظمات إرهابية.
أهمية القرار بالنسبة لسوريا
يرى مراقبون أن رفع اسم سوريا من القائمة، بالتوازي مع إنهاء برنامج العقوبات الأمريكية الذي وقّعه ترمب الشهر الماضي، قد يفتح الباب أمام إعادة دمج البلاد في النظام المالي العالمي، ويسهّل جذب الاستثمارات الخارجية وتمويل مشاريع إعادة الإعمار.
كما يُتوقع أن يسهم القرار في تنشيط الاقتصاد السوري وتحسين الظروف المعيشية، إضافة إلى تعزيز فرص عودة المشاريع التنموية والاستثمارية إلى مختلف القطاعات الحيوية.
خلفية القرار
تأتي هذه الخطوة بعد اتصالات مكثفة بين دمشق وواشنطن، كان أبرزها الاتصال الذي جرى أواخر مايو الماضي، حيث طلب الرئيس أحمد الشرع رفع ما تبقى من العقوبات الأمريكية بهدف دعم الاقتصاد السوري وتحسين الأوضاع المعيشية وتشجيع الاستثمارات.
وخلال لقائهما الأخير في أنقرة، جدّد ترمب تعهده بالعمل على شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.







