أزمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران ترفع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة وتدفع التضخم للصعود

تحولت الحرب مع إيران إلى عامل اقتصادي مباشر ينعكس على حياة المستهلكين في الولايات المتحدة، مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والنقل، وتسارع معدلات التضخم منذ اندلاع التصعيد في 28 فبراير/شباط الماضي، بحسب تقرير نشرته صحيفة The New York Times.
وأظهر تحليل استندت إليه الصحيفة، أعده باحثون في جامعة براون، أن الأسرة الأمريكية المتوسطة أنفقت نحو 190.47 دولارا إضافيا على البنزين منذ بداية الحرب، وهو ما يعادل تكاليف أساسية شهرية مثل الكهرباء أو جزء كبير من فاتورة الغذاء لدى بعض الأسر.
وارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.55 دولارات للغالون، مقارنة بـ2.84 دولارا في يناير/كانون الثاني قبل اندلاع الحرب، مع تسجيل مستويات أعلى في ولايات مثل كاليفورنيا حيث تجاوز السعر 6 دولارات للغالون.
كما شهدت أسعار الديزل ارتفاعا ملحوظا، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل وسلاسل الإمداد، وبالتالي انعكاس مباشر على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية داخل الأسواق الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن المستهلكين بدأوا بالفعل بتغيير سلوكهم، عبر التوجه إلى محطات وقود منخفضة السعر، وتقليل كميات التعبئة، إلى جانب زيادة الاعتماد على وسائل النقل العام والدراجات المشتركة، في مؤشر على ضغط معيشي متصاعد.
وسجلت بعض شبكات النقل العام ارتفاعا في عدد الرحلات، بينما أظهر استطلاع أن أكثر من 40% من الأمريكيين خفضوا إنفاقهم على الغذاء والرعاية الصحية، مع تراجع معدلات الادخار لدى شريحة واسعة من الأسر.
وتشير البيانات إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لا يتوزع بشكل متساوٍ، إذ تنفق الأسر منخفضة الدخل نسبة أكبر من دخلها على الوقود مقارنة بالأسر الغنية، ما يجعلها الأكثر تضررا من موجة التضخم الحالية.
ويربط التقرير هذه التطورات بالأزمات السابقة في أسواق الطاقة، خاصة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، لكنه يؤكد أن الأزمة الحالية تأتي في بيئة اقتصادية أكثر هشاشة، ما يسرّع انتقال أثر ارتفاع الطاقة إلى أسعار الغذاء والخدمات اليومية.







