وزير المالية الفرنسي يدعو لتعزيز دور صندوق النقد والبنك الدولي لدعم دول متضررة من حرب الشرق الأوسط

دعا وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى تكثيف جهودهما لمساعدة الدول الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وذلك خلال استضافته اجتماعاً لوزراء مالية من مجموعة السبع وعدد من الدول الأخرى في باريس اليوم الثلاثاء.
وجاءت هذه الدعوة خلال اليوم الثاني من اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، والتي ركزت على بحث الانعكاسات الاقتصادية للحرب، إلى جانب تقلبات أسواق الطاقة والسندات العالمية.
وتضم مجموعة السبع كلاً من الولايات المتحدة، وبريطانيا، واليابان، وفرنسا، وكندا، وألمانيا، وإيطاليا، فيما شاركت في الاجتماعات وفود من دول أخرى بينها دول خليجية والبرازيل وكينيا، في إطار توسع الحوار الاقتصادي مع الاقتصادات الصاعدة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وقال ليسكور في تصريحات صحفية إن هناك توافقاً على ضرورة أن “يكثف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي جهودهما لصالح الدول الأكثر تضرراً”، مؤكداً أهمية ضمان وصول الدعم المالي بشكل فعال، مع الإشارة إلى أن نقص الأسمدة قد تكون له تداعيات اقتصادية حادة في تلك الدول.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي قال إنه أوقف هجوماً كان مزمعاً على إيران بعد تلقي مقترح سلام من طهران، مشيراً إلى وجود “فرصة جيدة جداً” للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
مخاوف اقتصادية متصاعدة من الحرب وتقلبات الطاقة
وأعربت دول عدة في مجموعة السبع عن قلقها من التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب، خصوصاً في حال إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وشهدت الاجتماعات مشاركة ممثلين من سوريا وأوكرانيا في بعض الجلسات، في إطار تركيز المجموعة على ملفات الاستقرار الإقليمي والأمن الاقتصادي العالمي.
وتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم خلال عام 2026، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
ودعت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا إلى تجنب اتخاذ إجراءات قد تزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية.
من جهته، أكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن الحرب تلحق أضراراً كبيرة بالتنمية الاقتصادية، داعياً إلى إنهاء النزاع وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز واستعادة الاستقرار الإقليمي.
كما حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن مخزونات النفط العالمية المتاحة تكفي لعدة أسابيع فقط، مشيراً إلى أنها تتراجع بسرعة ملحوظة.
وفي المقابل، أوضح وزير المالية الفرنسي أن مسألة الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لم تُطرح بشكل رسمي خلال الاجتماع، لكنه أبدى استعداداً لمناقشتها إذا اقتضت الحاجة في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات.
ضغوط على أسواق السندات وخلافات تجارية داخل مجموعة السبع
وفي سياق متصل، أدت المخاوف من تداعيات الحرب إلى عمليات بيع واسعة في السندات الحكومية، ما تسبب في ارتفاع عوائد الديون السيادية في عدد من الأسواق.
وأبدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قلقها من هذا التطور، مؤكدة أنها تتابعه عن كثب.
كما ناقش وزراء المالية خلال الاجتماع قضايا التجارة الدولية، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه أعضاء مجموعة السبع لتقريب وجهات النظر حول السياسات التجارية العالمية.
ويأتي اجتماع باريس بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين، في إطار تحركات دبلوماسية متزامنة مع تصاعد التحديات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.







