الصين تتغلغل في سلاسل توريد السيارات الأميركية رغم القيود السياسية

كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن شركات صينية أصبحت حاضرة بشكل واسع داخل سلاسل توريد صناعة السيارات في الولايات المتحدة، رغم القيود التجارية والسياسية المتزايدة التي تستهدف الحد من النفوذ الصناعي لبكين.
وبحسب بيانات نقلتها شركة “أليكس بارتنرز”، فإن أكثر من 60 شركة موردة لقطع غيار السيارات في السوق الأميركية باتت مملوكة لشركات صينية، وتشمل أنشطة هذه الشركات تصنيع مكونات أساسية مثل الوسائد الهوائية والزجاج وأنظمة التوجيه. كما تمتلك شركات صينية حصصًا في نحو 10 آلاف مورد داخل الولايات المتحدة، بعضها يبدأ من 5% فقط.
ونقل التقرير عن خبراء في القطاع أن هذا التغلغل يعكس مستوى “اندماج عميق” للصناعة الصينية داخل المنظومة الإنتاجية الأميركية، رغم تصاعد التحذيرات في الكونغرس بشأن المخاطر المرتبطة بالأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد.
في المقابل، يناقش مشرعون أميركيون مشروع قانون يهدف إلى حظر استخدام مكونات سيارات وسلامة مصنعة في الصين، بما في ذلك الوسائد الهوائية وأحزمة الأمان، وسط مخاوف من الاعتماد المفرط على الخارج في مكونات حساسة.
كما أرسل أكثر من 50 نائبًا جمهوريًا رسالة إلى الإدارة الأميركية يدعون فيها إلى تقييد استثمارات شركات السيارات والبطاريات الصينية داخل الولايات المتحدة، معتبرين أن توسعها يشكل تهديدًا للصناعة المحلية.
ورغم هذه التحركات السياسية، تشير بيانات الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة المرور إلى أن ما لا يقل عن 40 طرازًا من السيارات المباعة حاليًا في السوق الأميركية تحتوي على مكونات صينية بدرجات متفاوتة.
وتشمل الأمثلة المذكورة في التقرير استخدام ناقل حركة صيني في سيارة “فورد موستانغ جي تي”، فيما تصل نسبة المكونات الصينية في سيارة “تويوتا بريوس” الهجينة إلى نحو 15%. كما أفادت “جنرال موتورز” بأن بعض طرازاتها مثل “شيفروليه تراكس” و”بليزر” و”إكوينوكس” تتضمن ما يقارب 20% من قطع الغيار المصنعة في الصين.
وفي المقابل، بدأت بعض الشركات الأميركية خطوات لتقليل هذا الاعتماد، حيث طلبت “تسلا” من مورديها استبعاد المكونات الصينية في السيارات المصنعة داخل الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الشركات الصينية تواصل في الوقت نفسه توسيع نفوذها عالميًا في قطاع توريد السيارات، إذ ارتفع عددها ضمن أكبر 100 مورد عالمي من شركة واحدة فقط عام 2012 إلى 13 شركة في 2024، مع توقعات بزيادة هذا العدد خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بقوة شركات متخصصة في الزجاج والبطاريات وأنظمة التوجيه.
ويخلص التقرير إلى أن سرعة التحول في خريطة التوريد العالمية تعكس تغيرًا جذريًا في ميزان المنافسة داخل صناعة السيارات، مع استمرار تعقيد العلاقة بين الاعتماد الصناعي والاعتبارات الجيوسياسية.







