تقنية

أوبن إيه آي تطلق “جي بي تي-روزاليند” لنقلة نوعية في البحث العلمي واكتشاف الأدوية

أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق نموذجها التخصصي الجديد “جي بي تي-روزاليند” (GPT-Rosalind)، في خطوة تُعد تحولا استراتيجيا نحو ما وصفته بـ”الذكاء الاصطناعي السيادي للعلوم”، حيث يهدف النموذج إلى العمل كمساعد بحثي متقدم مخصص لدعم العلماء في مجالات اكتشاف الأدوية وتحليل الأنظمة الحيوية المعقدة.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عبر المدونة التقنية للشركة، فإن “روزاليند” لا يمثل مجرد تحديث لنماذج الذكاء الاصطناعي السابقة، بل هو نظام تم تدريبه بشكل متخصص على قواعد بيانات علمية ضخمة تشمل التسلسلات الجينية، وهياكل البروتينات، والسجلات الكيميائية والسريرية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة Sam Altman في تصريحات صحفية إن النموذج الجديد لا يستهدف إنتاج المحتوى النصي أو المحادثة العامة، بل يركز على حل المشكلات البيولوجية المعقدة التي استعصت على الباحثين لعقود، عبر تمكين العلماء من إجراء آلاف التجارب الافتراضية في وقت قياسي قبل الانتقال إلى المختبرات الفعلية.

تفوق تقني في اختبارات علمية متقدمة

وأظهرت تقارير اختبار مستقلة صادرة عن مؤسسة BenchSci تفوقا ملحوظا للنموذج في عدة معايير علمية متقدمة، أبرزها:

تحقيق دقة بلغت 92% في معيار “LABBench2” الخاص بتخطيط بروتوكولات الاستنساخ الجزيئي، متفوقا على النماذج العامة بفارق كبير.

وقدرة عالية على التنبؤ ببنية وطَيّ البروتينات بدقة تنافس نماذج متقدمة في المجال، مع ميزة إضافية تتمثل في تفسير الأسباب العلمية وراء البنية المتوقعة.

كما أظهر النموذج قدرة على تحليل أكثر من 100 ألف ورقة بحثية في دقيقة واحدة، واستخراج العلاقات الكيميائية المحتملة التي قد تسهم في تطوير علاجات لأمراض نادرة.

شراكات استراتيجية لتطبيقات طبية حقيقية

وفي إطار توسيع الاستخدام العملي للنموذج، كشفت تقارير وكالة رويترز عن عقد شراكات استراتيجية بين أوبن إيه آي وعدد من المؤسسات الكبرى.

ومن أبرز هذه الشراكات تعاون مع شركة Moderna لتسريع تطوير لقاحات السرطان القائمة على تقنية الرنا المرسال (mRNA)، إضافة إلى شراكة مع شركة Thermo Fisher Scientific لدمج النموذج مع الأنظمة المخبرية الآلية، بما يسمح بتوجيه الروبوتات داخل المختبرات بشكل مباشر لتنفيذ التجارب.

وتشير هذه التوجهات إلى إمكانية تسريع دورة اكتشاف الأدوية بشكل غير مسبوق، من سنوات طويلة إلى أشهر أو حتى أسابيع فقط.

مخاوف متعلقة بالأمن البيولوجي

ورغم الترحيب الواسع في الأوساط العلمية، حذّر باحثون في Stanford University من مخاطر محتملة تتعلق بإساءة استخدام هذه القدرات في تطوير مواد بيولوجية خطرة.

وردت أوبن إيه آي على هذه المخاوف بتأكيد أن النموذج يخضع لنظام حماية متقدم يحمل اسم “Bio-Shield”، يهدف إلى منع تقديم أي محتوى يتعلق بتصنيع الفيروسات أو السموم البيولوجية، إضافة إلى تقييد الوصول إلى النموذج ليقتصر على المؤسسات البحثية المعتمدة.

نحو طب شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي

وبحسب تحليل نشرته The Wall Street Journal، فإن “جي بي تي-روزاليند” قد يسهم في خفض تكاليف تطوير الأدوية من مليارات الدولارات إلى مستويات أقل بكثير، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الطب الدقيق أو “الطب الشخصي”، حيث يتم تصميم العلاج وفق البصمة الجينية لكل مريض بشكل فوري ودقيق.

وتشير هذه التطورات إلى دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز التطبيقات العامة نحو إعادة تشكيل أسس البحث العلمي والطب الحديث.

زر الذهاب إلى الأعلى