بريطانيا تُصعّد ضد عمالقة التكنولوجيا: عقوبات جنائية قد تصل إلى السجن للمديرين التنفيذيين

أعلنت المملكة المتحدة عن توجه حازم لتعزيز أدواتها القانونية في مواجهة كبرى شركات التكنولوجيا، موجهة تحذيراً مباشراً لمديري شركات مثل Meta وX وTikTok، بضرورة إزالة المحتوى الجنسي الضار أو مواجهة عقوبات قد تصل إلى السجن.
ووفقاً لما نقلته رويترز، تمحور الجدل حول مبدأ “المسؤولية الجنائية للمديرين التنفيذيين”، إذ انتقل النقاش من الاكتفاء بفرض غرامات مالية على الشركات إلى إمكانية ملاحقة القيادات العليا بشكل شخصي، بعد ضغوط من نواب في البرلمان البريطاني.
صلاحيات أوسع لـ Ofcom وتشديد غير مسبوق
بموجب القواعد الجديدة، سيحصل Ofcom على صلاحيات موسعة تتيح له ملاحقة المديرين جنائياً في حال فشلهم المتكرر في الامتثال لأوامر إزالة المحتوى الضار، بما في ذلك المواد التي تحرض على الأذى أو الصور الحميمة المنشورة دون موافقة، حتى تلك المُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي خطوة إضافية، أقرت وزارة العدل البريطانية تجريم إنشاء الصور الحميمة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي دون رضا أصحابها، مع تشديد العقوبات إذا ارتبطت هذه الأفعال بالابتزاز أو الإضرار النفسي.
كما طالبت السلطات الشركات بتطوير أنظمة رصد استباقية قادرة على اكتشاف المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه، بدلاً من الاعتماد على الشكاوى فقط.
مخاوف من تقويض الخصوصية والتشفير
في المقابل، أثارت هذه الإجراءات قلقاً واسعاً لدى شركات التكنولوجيا ومنظمات الحقوق الرقمية. فقد حذرت WhatsApp من أن متطلبات مراقبة المحتوى قد تضطرها إلى إضعاف تقنيات التشفير، ما قد يؤثر على خصوصية المستخدمين.
كما أعربت جهات أخرى عن خشيتها من أن تؤدي المعايير الجديدة إلى رقابة مفرطة، تدفع الشركات إلى حذف محتوى قانوني تجنباً للمساءلة الجنائية.
غرامات ضخمة وسيف السجن
تنص القوانين الجديدة على فرض غرامات قد تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني أو 10% من الإيرادات السنوية العالمية للشركة، أيهما أكبر. غير أن التهديد بالسجن يُعد الأداة الأكثر صرامة، إذ تسعى لندن من خلاله إلى ضمان استجابة فورية من كبار التنفيذيين، خصوصاً في شركات وادي السيليكون.
تحول نحو ضبط القوة الرقمية
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تضع بريطانيا في طليعة الدول الساعية إلى إعادة ضبط ميزان القوة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا، من خلال نقل مركز الضغط من الكيانات المؤسسية إلى المسؤولية الفردية للمديرين التنفيذيين، في محاولة لفرض إطار جديد للأخلاقيات الرقمية ومساءلة أكثر صرامة في الفضاء الإلكتروني.







