اقتصاد

بريطانيا تعلن خطة عاجلة لدعم الشركات وسط صدمة طاقة عالمية مرتبطة بالحرب على إيران

قالت وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز إن الحكومة ستكشف خلال أيام عن حزمة إجراءات لدعم الشركات في مواجهة ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، في ظل تداعيات الحرب على إيران واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خصوصا بعد التوترات التي أثرت على حركة الشحن في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.

وفي مقال نشرته صحيفة صنداي تايمز، أوضحت ريفز أن تشديد أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود انعكسا بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، مما أدى إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك السلع والخدمات الأساسية.

وأكدت أن الأزمة لم تعد مجرد ملف أمني أو جيوسياسي، بل تحولت إلى “صدمة اقتصادية عالمية” بدأت آثارها تظهر على الأسر والشركات، مع توقعات باستمرار الضغوط في المرحلة المقبلة.

إجراءات احتواء عاجلة

وبحسب الوزيرة، بدأت الحكومة بالفعل تطبيق إجراءات للتخفيف من آثار الأزمة، تشمل تخفيف فواتير الطاقة، وتجميد ضريبة الوقود، وتقديم دعم طارئ للفئات الأكثر تضررا، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار أو الزيادات غير المبررة في الأسعار.

وأشارت إلى أن قطاع التصنيع من أكثر القطاعات تضررا، بسبب اعتماده الكبير على الطاقة، ما جعله أقل قدرة على المنافسة في ظل ارتفاع التكاليف مقارنة بدول أخرى.

خطة قيد الإعداد

ومن المتوقع أن تتضمن الخطة البريطانية المقبلة إطارا منظما لدعم الشركات خلال الأشهر القادمة، بحيث يوازن بين تخفيف الضغوط الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار المالي العام، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

كما أكدت ريفز أن الحكومة تعمل على سيناريوهات متعددة تحسبا لأي تطورات إضافية، مع التركيز على عاملين أساسيين: سرعة التكيف مع الصدمات الاقتصادية، والانضباط المالي لتجنب تراكم ديون طويلة الأجل.

استقرار الطاقة أولوية

وشددت وزيرة المالية على أن الأولوية القصوى في المرحلة الحالية هي ضمان استقرار إمدادات الطاقة واستمرار تدفقها دون انقطاع، محذرة من أن أي اضطراب طويل في الشحن أو الإمدادات النفطية والغازية سيؤدي إلى تفاقم التضخم ورفع كلفة المعيشة والإنتاج.

كما أكدت أن مواجهة صدمات الطاقة لا يمكن أن تظل قصيرة الأمد فقط، بل تتطلب إصلاحات هيكلية لتعزيز مرونة الاقتصاد، عبر تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، ودعم الاستثمار في الطاقة المحلية، وتحسين تنافسية القطاعات الإنتاجية.

خلاصة المشهد

تعكس هذه التصريحات انتقال الأزمة من دائرة التوترات الجيوسياسية إلى قلب السياسات الاقتصادية للدول الأوروبية، حيث باتت الحكومات مضطرة إلى التدخل المباشر لحماية الشركات والأسر من موجة ارتفاع الأسعار، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي تصعيد إقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى