اقتصاد

قفزة حادة في أسعار النفط مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط

شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث صعد الخام الأمريكي بأكثر من 5% بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، مدفوعا بتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استمرار الحرب على إيران واستهداف منشآت حيوية.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.16% ليصل إلى 98.32 دولارا للبرميل عند الساعة 6:15 بتوقيت غرينتش، قبل أن يقلص جزءا من مكاسبه لاحقا. كما صعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 4.67% ليبلغ 104.9 دولارات للبرميل، مع تراجع طفيف بعد ذلك.

في المقابل، واصل نفط عمان الرسمي تسليم مايو تسجيل مستويات قياسية، مرتفعا بنحو 4.8 دولارات ليصل إلى 152.6 دولارا للبرميل، في مؤشر على تصاعد الضغوط على الإمدادات الإقليمية.

وأفادت تقارير إعلامية، نقلا عن مصادر في قطاع الشحن، بتعليق عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة، عقب سلسلة هجمات استهدفت الممر الرئيسي لتصدير الخام خارج مضيق هرمز في الإمارات، ما زاد من حدة القلق في الأسواق.

وكانت الأسعار قد تراجعت في الجلسة السابقة، حيث انخفض خام برنت بنسبة 2.8% عند التسوية، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5.3%، بالتزامن مع عبور بعض السفن عبر المضيق.

ويواجه مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث، ما يهدد بتفاقم نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم.

وفي هذا السياق، حذر محللون من استمرار المخاطر، مشيرين إلى أن أي هجوم جديد على ناقلات النفط قد يؤدي إلى تصعيد واسع يعيد إشعال التوترات بشكل أكبر.

كما زادت التوترات الجيوسياسية بعد رفض عدد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة الرئيس دونالد ترامب لإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وهو ما أثار انتقادات من واشنطن.

من جانبها، أكدت تحليلات السوق أن التركيز الحالي ينصب على مدة الصراع وتأثيره على تدفقات النفط عبر المضيق، إضافة إلى حجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج.

وفي تطور ميداني، اندلع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة، دون تسجيل إصابات، إلا أن الحادث ساهم في دعم الأسعار خلال التداولات الآسيوية.

وعلى صعيد متصل، سجلت الخامات القياسية في الشرق الأوسط مستويات غير مسبوقة، لتصبح الأعلى سعرا عالميا، نتيجة انخفاض الكميات المتاحة للتسليم، حيث بلغ سعر نفط عمان نحو 147.79 دولارا، فيما وصل النفط الكويتي إلى 148.6 دولارا للبرميل في تداولات سابقة.

كما كشفت مصادر أن إنتاج النفط في الإمارات، ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك، تراجع بأكثر من النصف بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ما دفع شركة أدنوك إلى خفض الإنتاج بشكل واسع.

في غضون ذلك، طلبت إيران من الهند الإفراج عن ثلاث ناقلات نفط كانت قد احتجزت في فبراير الماضي، ضمن مساع لضمان مرور آمن للسفن المرتبطة بالهند عبر المضيق.

وللحد من ارتفاع أسعار الطاقة، اقترحت وكالة الطاقة الدولية سحب كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب 400 مليون برميل سبق الاتفاق على استخدامها.

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها وضعت خططا لمواصلة العمليات العسكرية لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع، مع تنفيذ هجمات جديدة على مواقع داخل إيران، ما يعزز حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى