اقتصاد

حرب الطاقة تتسع.. هجمات على منشآت الخليج تضغط على الإمدادات العالمية

تتسارع تداعيات الحرب بين United States وIsrael من جهة وIran من جهة أخرى لتصل مباشرة إلى أسواق الطاقة العالمية، بعد استهداف منشآت حيوية في الخليج بطائرات مسيّرة وصواريخ، مما تسبب في اضطراب واسع بإنتاج النفط والغاز وحركة الشحن البحري. ومع تصاعد المخاطر في مضيقي Strait of Hormuz وBab el-Mandeb Strait، باتت تدفقات الطاقة العالمية تحت ضغط غير مسبوق.

في Qatar أعلنت شركة QatarEnergy وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به مؤقتاً بعد هجوم استهدف مرافقها التشغيلية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد. وتُعد قطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ توفر نحو 20% من الإمدادات العالمية، ويذهب ما يقارب 82% من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي توقف مطول في إنتاجها تهديداً مباشراً لأمن الطاقة في آسيا وأوروبا.

وفي Saudi Arabia أعلنت وزارة الدفاع اعتراض طائرتين مسيّرتين استهدفتا مصفاة رأس تنورة، بينما أفادت تقارير بأن شركة Saudi Aramco أغلقت المصفاة احترازياً. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة رأس تنورة نحو 550 ألف برميل يومياً، وهي أحد أهم مراكز التكرير والتصدير على ساحل الخليج، ما يجعل توقفها المؤقت عاملاً إضافياً في زيادة الضغط على سوق النفط العالمية.

وفي Kuwait أعلنت شركة البترول الوطنية وشركة Kuwait Integrated Petroleum Industries Company سقوط شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، ما أدى إلى إصابتين طفيفتين. كما عُلّق معظم إنتاج النفط في Kurdistan Region، بينما توقفت حقول غاز رئيسية في Israel، الأمر الذي أدى إلى توقف إمدادات الغاز المتجهة إلى Egypt.

وارتفعت أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 13% لتتجاوز 82 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مطلع عام 2025، بالتزامن مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. كما علّقت شركات شحن كبرى نقل النفط والغاز الطبيعي المسال بعد تضرر بعض الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين البحري.

وفي الوقت نفسه، زادت المخاطر في البحر الأحمر بعد تهديد Houthis باستئناف الهجمات في المنطقة، ما يهدد حركة الملاحة في مضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.

دول الخليج في قلب الصدمة

توجد دول مجلس التعاون الخليجي – وهي Saudi Arabia وQatar وUnited Arab Emirates وOman وKuwait وBahrain – في مركز هذه الأزمة، نظراً لاعتماد اقتصاداتها الكبير على صادرات النفط والغاز.

وتشير البيانات إلى أن إنتاج الهيدروكربونات شكّل تاريخياً نحو نصف الناتج المحلي لدول المنطقة، كما وفر ما يقارب 70% من إيرادات الحكومات. ففي الكويت مثّلت عائدات النفط نحو 84% من إيرادات الميزانية عام 2025، بينما بلغت نسبة الإيرادات النفطية في السعودية نحو 54.6% من إجمالي إيرادات الموازنة، في حين ساهم النفط والغاز في سلطنة عمان بنسبة تقارب 68% من الإيرادات العامة.

وتنتج دول المجلس أكثر من 16.1 مليون برميل من النفط يومياً، وتملك احتياطيات تُقدّر بنحو 512 مليار برميل، إضافة إلى إنتاج غاز يبلغ نحو 444 مليار متر مكعب سنوياً، ما يجعل أي اضطراب ممتد في المنطقة تهديداً مباشراً للاستقرار المالي وخطط التنويع الاقتصادي.

تداعيات مباشرة على مصر

في Egypt تشكل Suez Canal أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تمر عبرها نحو 12% من التجارة الدولية و30% من حركة الحاويات.

لكن البنك المركزي المصري أعلن تراجع إيرادات القناة بنسبة 45.5% خلال السنة المالية 2024–2025 لتصل إلى 3.6 مليارات دولار، مقارنة بـ6.6 مليارات في العام السابق، نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر. كما أعلن الرئيس Abdel Fattah el-Sisi أن الخسائر الشهرية قد تصل إلى نحو 800 مليون دولار.

إسرائيل وتوقف صادرات الغاز

في Israel يعتمد إنتاج الغاز على حقول مثل Leviathan gas field وTamar gas field وKarish gas field، حيث بلغ الإنتاج نحو 27.4 مليار متر مكعب في عام 2024.

لكن بعض هذه الحقول توقفت مؤقتاً بسبب الأوضاع الأمنية، ما أدى إلى تعليق الصادرات إلى مصر والأردن، وهو ما قد يؤثر على محطات الإسالة المصرية التي تعتمد جزئياً على الغاز الإسرائيلي لإعادة التصدير.

الصين والهند تحت ضغط الطاقة

تعد China من أكبر مستوردي النفط الإيراني منخفض السعر، ولذلك فإن أي اضطراب في الإمدادات قد يرفع تكاليف الطاقة ويضغط على النمو الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

أما India فتعتمد على الواردات لتغطية نحو 85% من احتياجاتها النفطية، أي ما يقارب 4.2 ملايين برميل يومياً، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي ارتفاع في أسعار النفط. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن كل زيادة مستمرة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل قد تؤثر سلباً على نمو الناتج المحلي في آسيا وتزيد العجز في الحساب الجاري.

آسيا تعتمد على نفط وغاز الخليج

كما تأثرت دول آسيوية عدة مثل Japan وIndonesia وPakistan وBangladesh، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الخليج.

وأفادت تقارير بأن بعض ناقلات النفط المتجهة إلى اليابان فضّلت الانتظار في الخليج بدلاً من المرور عبر مضيق هرمز. كما أعلنت شركة Eneos اليابانية – أكبر شركة تكرير في البلاد – أنها تراجع تأثير الأزمة على مشترياتها المستقبلية من النفط.

وفي إندونيسيا، قالت شركة الطاقة الحكومية Pertamina إنها اتخذت إجراءات احترازية لضمان استقرار إمدادات الوقود وغاز البترول المسال في البلاد.

أوروبا تواجه صدمة في سوق الغاز

في European Union أدى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر إلى اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة، حيث استوردت دول الاتحاد نحو 16.68 مليار متر مكعب من الغاز القطري في عام 2024.

وعقب الإعلان عن توقف الإنتاج، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 40% لتتجاوز 40 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مسجلة أكبر ارتفاع يومي منذ أغسطس/آب 2023، بينما ارتفعت أسعار الغاز في United Kingdom بأكثر من 41%.

الولايات المتحدة ليست بمنأى عن الأزمة

رغم كونها أكبر منتج للنفط في العالم، تبقى United States حساسة لارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أي صراع طويل الأمد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين وزيادة الضغوط التضخمية.

ويقول خبراء الطاقة إن أسعار البنزين قد ترتفع سريعاً مع زيادة أسعار النفط، مما قد يترجم إلى زيادات يومية في محطات الوقود ويؤثر على المستهلكين والاقتصاد الأمريكي.

زر الذهاب إلى الأعلى