الأخبار الدولية

حرب مفتوحة أم مواجهة قصيرة؟ تقديرات متباينة وسيناريوهات إسرائيلية لمسار الصراع مع إيران

تثير المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تساؤلات جوهرية حول قدرة أطراف النزاع على تحمّل كلفة حرب ممتدة، كما تفتح الباب أمام تحليل السيناريوهات التي تضعها تل أبيب لمسار هذه المواجهة ومآلاتها الإقليمية.

إيران: استعداد لحرب طويلة

يرى الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في طهران عباس أصلاني أن إيران تتهيأ لصراع طويل الأمد، مشيرًا إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين تحدثوا عن الجاهزية لمواصلة القتال لمدة قد تصل إلى عامين إذا اقتضت الضرورة.

وخلال حديثه لقناة الجزيرة، أكد أصلاني أن طهران تمتلك مخزونًا كافيًا من الصواريخ والقدرات العسكرية يمكّنها من الاستمرار في استهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية، رغم الضربات التي طالت منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويستند التقدير الإيراني، وفق أصلاني، إلى أن الحرب الطويلة قد لا تصب في مصلحة واشنطن وتل أبيب، نظرًا لما يمكن أن تخلّفه من تداعيات على أسواق الطاقة العالمية، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي قد تواجه القواعد والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

كما يشير إلى أن قدرة إيران على إرباك الجبهة الداخلية الإسرائيلية تمثل عنصرًا مؤثرًا في معادلة الاستنزاف، خاصة في ظل الفارق الجغرافي بين الطرفين.

تشكيك أمريكي في فرضية الحرب الممتدة

في المقابل، يستبعد كبير الباحثين في السياسة الأمريكية جيمس روبنز استمرار المواجهة لفترة طويلة، معتبرًا أن المؤشرات الميدانية لا تدعم فرضية حرب استنزاف ممتدة.

وخلال حديثه للجزيرة، أشار روبنز إلى تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال الأيام الأولى من المواجهة، معتبرًا أن ذلك يعكس محدودية القدرة الإيرانية على الحفاظ على كثافة نارية عالية لفترة طويلة.

ويرى أن نهاية الحرب قد تأتي إما بقرار من القيادة الإيرانية بوقف التصعيد، أو بفعل ضغوط داخلية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمضي في تحقيق أهدافها المعلنة المتمثلة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتقييد برنامج الصواريخ.

عامل الزمن وكلفة الحرب

بين هذين التقديرين، تبدو مسألة الزمن عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع، إذ ترتبط قدرة الأطراف على الاستمرار بتوازنات الدعم الدولي، ومدى القدرة على إدارة الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب داخليًا وخارجيًا.

فكلما طالت أمد المواجهة، ازدادت الضغوط على الاقتصادات والبنى التحتية، وارتفعت احتمالات توسع رقعة الصراع إقليميًا.

خمسة سيناريوهات إسرائيلية

على الصعيد الإسرائيلي، يكشف تحليل الخبير في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد عن خمسة سيناريوهات رئيسية تضعها تل أبيب للتعامل مع إيران:

  1. استسلام إيراني كامل: وهو خيار لم يتحقق حتى الآن.
  2. إثارة اضطرابات داخلية: عبر استثمار ورقة الأقليات لإضعاف الداخل الإيراني.
  3. وقف الحرب دون اتفاق سياسي واضح: بما يتيح لإسرائيل الإبقاء على حالة ضبابية تبرر استمرار الضربات مستقبلًا.
  4. اتفاق سياسي شامل: وهو سيناريو لا تفضله إسرائيل خشية منح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها.
  5. فشل الحرب: وهو الخيار الأقل رغبة لدى إسرائيل والولايات المتحدة، لما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية على مجمل الإستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة.

ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، أسفرت – وفق الرواية المعلنة – عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين ومدنيين. في المقابل، تردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية، حيث طالت بعض الهجمات منشآت مدنية، من بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة.

في ضوء هذه المعطيات، تبقى مآلات المواجهة رهينة بتوازن الردع، وحسابات الكلفة، ومدى استعداد كل طرف لتحمل تبعات صراع قد يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى