قطاع الطاقة العالمي تحت الضغط مع تصاعد التوترات والعقوبات على إيران

بين مؤشرات مواجهة عسكرية محتملة وتشديد العقوبات الأميركية المتجددة على إيران، يواجه قطاع الطاقة العالمي اختبارًا بالغ الحساسية، في ظل مخاوف متزايدة من تعرّض ما يقارب 3% من إمدادات النفط العالمية للخطر. وتكمن خطورة المشهد في أن طهران تنتج نحو 3.3 ملايين برميل من النفط يوميًا، ما يجعلها رابع أكبر منتج داخل منظمة أوبك.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن صادرات إيران النفطية بلغت في المتوسط 1.5 مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي، محققة عائدات قُدّرت بنحو 46 مليار دولار. غير أن هذه الإيرادات لم تنجح في احتواء أزمات الاقتصاد الداخلي، إذ لا تزال البلاد تعاني عجزًا حادًا في الميزانية، وتراجعًا غير مسبوق في قيمة العملة، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم، وهي عوامل ساهمت في تأجيج موجات احتجاج متواصلة.
وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بإضراب نفذه تجار في طهران احتجاجًا على تدهور سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتوسع رقعتها وترتفع خلالها شعارات سياسية مناهضة للحكومة.
ويُعد مستوى إنتاج النفط الحالي الأعلى لإيران خلال ست سنوات، مسجلًا زيادة بنسبة 75% مقارنة بعام 2020، مستفيدًا من تخفيف نسبي للعقوبات الأميركية خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ما أتاح تحسنًا محدودًا في حجم الاستثمارات داخل قطاع الطاقة.
أضرار العقوبات و«أسطول الظل»
في مواجهة القيود الغربية التي أثرت في صادراتها، لجأت طهران إلى تشغيل ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، وهو شبكة تضم أكثر من 250 ناقلة نفط، معظمها قديم وخاضع للعقوبات، لكنه يُستخدم كقناة غير معلنة لنقل الخام بعيدًا عن الرقابة الدولية.
وتتجه نحو 90% من هذه الصادرات إلى الصين، إلا أن المشهد بدأ يشهد تغيرًا ملحوظًا مع عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي وتشديده ملاحقة شحنات النفط الإيراني، ما دفع بكين إلى خفض وارداتها من الخام الإيراني بنحو 20% منذ منتصف العام الماضي، تحسبًا لضغوط واشنطن.
تكتيك التخزين البحري والرسوم الجمركية
في ظل هذه التعقيدات الجيوسياسية، أفادت تقارير متخصصة بأن إيران رفعت حجم النفط المخزن في عرض البحر إلى مستوى قياسي بلغ نحو 170 مليون برميل، في خطوة تهدف إلى تفادي خفض قسري للإنتاج بانتظار مآلات الأزمة.
غير أن التحدي الأكبر يتمثل في «سلاح الرسوم الجمركية» الذي لوّح به ترامب، عبر فرض رسوم تصل إلى 25% على الدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع طهران. ويضع هذا التهديد الشركاء التجاريين لإيران في موقف بالغ الحساسية، خصوصًا أن بيانات الجمارك الإيرانية تظهر أن 70% من واردات البلاد تأتي من ثلاث دول هي الصين والإمارات وتركيا، في حين تتركز 75% من صادراتها في خمس دول هي الصين والإمارات وتركيا والعراق والهند.
وترتبط هذه الدول جميعها بعلاقات اقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة، ما يجعل مستقبل التعاون التجاري مع إيران مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التكيف الحذر والتراجع تحت وطأة الضغوط الأميركية المتصاعدة.







