خطة أميركية لتأسيس “منطقة خضراء” آمنة في غزة لإبعاد المدنيين عن مناطق نفوذ حماس

ذكرت صحيفة غارديان أن الولايات المتحدة تعمل على إعداد خطة لإنشاء ما تسميها “منطقة خضراء” آمنة داخل الجزء الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة، بهدف إبعاد المدنيين عن مناطق نفوذ حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وبحسب التقرير الذي أعده دوف ليبر وسامر سعيد، يقوم مهندسون أميركيون حالياً بوضع التصاميم الأولية لهذه التجمعات السكنية الجديدة، ويعملون على إزالة الأنقاض والمواد غير المتفجرة في مواقعها المحتملة، رغم أن عمليات البناء الفعلية لم تبدأ بعد.
اعتراف ضمني بأن بقاء حماس لن ينتهي قريباً
وترى الصحيفة أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً أميركياً متزايداً بأن إزاحة حماس عن السلطة لن تتحقق قريباً، ولذلك يجري التحضير لإنشاء مجتمعات آمنة بديلة تقدّم السكن والمدارس والخدمات الصحية، وتكون بمثابة نموذج أولي لإعادة الإعمار مستقبلاً.
وتوضح الخرائط أن الخط الأصفر يقسّم غزة إلى قسمين:
- الجزء الغربي يخضع لسيطرة حماس ويضم غالبية السكان.
- الجزء الشرقي يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
الهدف: إيواء النازحين وتوفير الخدمات الأساسية
تهدف هذه التجمعات إلى استيعاب آلاف النازحين جراء الحرب، وتوفير احتياجاتهم الأساسية من سكن وتعليم ورعاية صحية إلى حين توفر الظروف الملائمة لبدء عملية إعادة إعمار شاملة على المدى الطويل.
وتأمل واشنطن أن يسهم إنشاء هذه المناطق في إبعاد السكان عن مناطق تأثير حماس التي ازدادت شعبيتها بعد وقف إطلاق النار، نتيجة حملاتها الأمنية ضد الجريمة ودورها في مواجهة الاحتلال.
رفح.. الموقع الأول للمشروع
ووفق الصحيفة، سيُقام أول تجمع من هذه “المجتمعات الآمنة” في مدينة رفح الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع، وتقع حالياً تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وتُرجع الصحيفة هذا الاختيار إلى أن الجهات الدولية المانحة ترفض تمويل مشاريع إعادة الإعمار داخل المناطق التي تديرها حماس، كما تتردد في تمويل مشاريع تقع ضمن السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
مخاوف مصرية واعتراضات عربية
وتواجه الخطة الأميركية مخاوف داخل المنطقة، خاصة من مصر التي تخشى أن يؤدي تجميع الفلسطينيين في رفح إلى دفعهم باتجاه سيناء في مرحلة لاحقة.
كما تبرز تحديات أمنية متعلقة بما يسمى “فحص المدنيين” قبل دخولهم هذه المجتمعات، وسط مخاوف من احتمال تسلل عناصر حماس إليها.
تعقيدات أمنية واستعدادات إسرائيلية طويلة الأمد
تشير الصحيفة إلى أن الوضع الميداني يزيد من تعقيد المشروع، إذ تفيد التقديرات الإسرائيلية والأميركية بأن نحو 100 مقاتل من حماس ما زالوا داخل أنفاق تحت رفح.
في المقابل، تواصل إسرائيل تحصين الخط الأصفر وتطوير بنى تحتية جديدة، ما يشير إلى استعدادها للبقاء فترة طويلة.
خلافات حول القوة الدولية وتأمين التجمعات
تعمل الولايات المتحدة على تشكيل قوة أمنية دولية لإدارة الوضع في غزة، لكن خلافات حول طبيعة مهام هذه القوة وقيادتها تعرقل التقدم.
وقد طُرحت فكرة الاستعانة بـ مجموعات شبه عسكرية مدعومة من إسرائيل لتأمين التجمعات الآمنة، لكنها لقيت رفضاً وانتقادات واسعة واعتُبرت غير فعّالة ومثيرة للجدل، وفق التقرير.
رؤية واشنطن: تقلص نفوذ حماس تدريجياً
وتتصور واشنطن أن تتقلص مناطق نفوذ حماس تدريجياً، لتسلم مهام الأمن لاحقاً إلى
- قوة دولية،
- وشرطة فلسطينية،
بينما يشرف مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب على مرحلة إعادة الإعمار.
لكن حماس ترفض التخلي عن سلاحها، وتصف هذه الخطة بأنها تهديد مباشر للحقوق السياسية الفلسطينية وتكريس لواقع الفصل داخل غزة.







