هل تستطيع أدوات ماغنت فورينسكس فتح أي هاتف واستعادة الملفات المحذوفة؟

أثار مقطع فيديو متداول جدلا واسعا بشأن قدرات أدوات التحقيق الجنائي الرقمي التابعة لشركة ماغنت فورينسكس (Magnet Forensics)، بعدما زعم أن توصيل الهاتف بأداة متخصصة يكفي للوصول إلى محتوياته واستخراج بيانات محذوفة خلال دقائق.
لكن الواقع التقني أكثر تعقيدا من هذا الطرح؛ إذ توجد بالفعل أدوات احترافية قادرة على استخراج بيانات من بعض الهواتف المقفلة أو المحمية بالتشفير، غير أن ذلك لا يعني امتلاك أداة واحدة القدرة على فتح جميع الهواتف أو استعادة كل الملفات المحذوفة دون استثناء.
ما الذي تفعله ماغنت فورينسكس فعليا؟
تُعد ماغنت غراي كي (Magnet Graykey) من أبرز الأدوات المرتبطة بهذا النوع من العمليات، وهي منصة مخصصة للتحقيق الجنائي الرقمي في الهواتف الذكية. وتقول الشركة إنها تتيح الوصول إلى بيانات من أجهزة آيفون وأندرويد حديثة، بما فيها بيانات قد يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية، ثم استخراجها وحفظها لإخضاعها للتحليل الجنائي.
لكن نجاح عملية الاستخراج يعتمد على عوامل متعددة، تشمل طراز الهاتف، وإصدار نظام التشغيل، وحالة الجهاز عند ضبطه، وإعدادات الحماية المفعلة، وما إذا كان مقفلا أو مفتوحا، فضلا عن إمكانات الاستخراج التي تدعمها الأداة على الجهاز المعني.
وأشارت اختبارات أجرتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على أحد إصدارات غراي كي إلى نجاح الأداة في الحصول على البيانات التي تدعمها تقنيات الاستخراج المستخدمة في الاختبار بصورة كاملة ودقيقة. غير أن هذه النتيجة تتعلق بالبيانات المدعومة ضمن نطاق الاختبار، ولا تثبت القدرة على استخراج جميع محتويات أي هاتف.
هل تستطيع استعادة الملفات المحذوفة؟
لا يعني حذف صورة أو رسالة من الهاتف بالضرورة اختفاء جميع آثارها من وحدة التخزين بصورة فورية. ففي بعض الحالات، تستطيع أدوات التحقيق الجنائي العثور على سجلات أو قواعد بيانات أو أجزاء من ملفات، أو آثار رقمية متبقية لبيانات حذفها المستخدم.
لكن إمكانية الاستعادة تتفاوت تبعا لطريقة الحذف، ونظام الملفات المستخدم، وآليات التشفير، وما إذا كانت البيانات قد استُبدلت ببيانات جديدة أو أُزيلت آثارها نهائيا.
لذلك، فإن القول إن هذه الأدوات «تستعيد المحذوفات» يحتاج إلى توضيح؛ فقد تتمكن من استعادة بعض البيانات أو العثور على آثار منها في ظروف محددة، لكنها لا تضمن استرجاع كل ما حُذف من الهاتف.
ومن المهم أيضا التمييز بين استخراج البيانات وتحليلها. فغراي كي مخصصة أساسا للوصول إلى البيانات واستخراجها، في حين تُستخدم منصات أخرى، مثل ماغنت أكسيوم (Magnet AXIOM)، لفحص البيانات المستخرجة وتنظيمها وربطها وتحليل آثارها الرقمية.
هل أصبح تشفير الهواتف بلا قيمة؟
لا يعني وجود أدوات جنائية متقدمة أن تشفير هواتف آيفون وأندرويد فقد فاعليته. فهذه الأدوات تعتمد على مجموعة من الأساليب والثغرات والآليات التي تختلف باختلاف الجهاز وإصدار نظام التشغيل، كما تتطور قدراتها مع التحديثات المستمرة.
وتعكس الحاجة إلى تحديث هذه الأدوات باستمرار محدودية قدراتها؛ إذ تعمل الشركات المطورة على توسيع نطاق الأجهزة والأنظمة المدعومة كلما ظهرت إصدارات جديدة. وتقول ماغنت إن غراي كي تتلقى تحديثات متواصلة لتعزيز قدرتها على التعامل مع الأجهزة وأنظمة التشغيل الحديثة.
وبالتالي، فإن الادعاء بأن الأداة تستطيع فتح أي هاتف، بصرف النظر عن نوعه وإصدار نظامه ومستوى حمايته، يتجاوز ما يمكن إثباته من المعلومات المتاحة.
ماغنت ليست الشركة الوحيدة في هذا المجال
توجد أدوات أخرى تؤدي وظائف مشابهة، أبرزها منتجات شركة سيلبرايت (Cellebrite) الإسرائيلية، بما فيها يو إف إي دي (UFED) ومنصات أحدث ضمن منظومتها، مثل إنسايتس (Inseyets). وتقدم الشركة هذه المنتجات باعتبارها أدوات لاستخراج البيانات الرقمية من الهواتف والأجهزة الإلكترونية وتحليلها لأغراض التحقيق.
وتختلف هذه الأدوات عن برامج التجسس المتقدمة، مثل بيغاسوس (Pegasus) التابع لشركة إن إس أو غروب (NSO Group). فأدوات ماغنت وسيلبرايت تُستخدم عادة عندما يكون الهاتف في حيازة الجهة المحققة، بهدف استخراج البيانات منه، بينما صُممت أدوات مثل بيغاسوس لاستهداف الأجهزة عن بُعد في بعض السيناريوهات والوصول إلى بياناتها دون الحاجة إلى تسليم الهاتف إلى الجهة المستهدفة.
ويعكس هذا الاختلاف تباينا في طريقة العمل والاستخدام، رغم أن الفئتين قد تتيحان الوصول إلى معلومات حساسة عن المستخدمين.
استخدام تقنيات استخراج الهواتف في سياق الاحتلال الإسرائيلي
تكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة في فلسطين، في ظل تقارير تحدثت عن استخدامها لجمع بيانات من هواتف فلسطينيين اعتُقلوا خلال الحرب على غزة.
وقالت لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية (American Friends Service Committee) إن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت أدوات سيلبرايت لجمع بيانات من هواتف آلاف الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال الحرب. كما أشارت تقارير إلى استخدام هذه الأدوات على نطاق واسع في غزة والضفة الغربية لاستخراج معلومات من هواتف فلسطينيين محتجزين.
ويظل التمييز بين تقنيات استخراج البيانات وتقنيات التجسس عن بُعد ضروريا لفهم طبيعة هذه الممارسات؛ فسيلبرايت تُستخدم لاستخراج الأدلة الرقمية من أجهزة موجودة فعليا بحوزة الجهة المستخدمة، بينما ينتمي بيغاسوس وكانديرو (Candiru) إلى فئة مختلفة من أدوات التجسس الإلكتروني التي يمكن استخدامها لاستهداف الأجهزة عن بُعد.
وفي المحصلة، فإن أدوات التحقيق الجنائي الرقمي تمتلك قدرات متقدمة قد تتيح الوصول إلى بيانات يصعب استخراجها بالوسائل التقليدية، لكنها ليست مفاتيح شاملة تفتح كل هاتف أو تستعيد جميع الملفات المحذوفة. وتبقى نتائجها مرتبطة بنوع الجهاز وحالته ومستوى حمايته والقدرات التي تدعمها الأداة المستخدمة.







