اقتصاد

جدل واسع في الأردن حول تعديلات الضمان الاجتماعي ومخاوف من رفع سن التقاعد

أثارت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 في الأردن موجة واسعة من الجدل الشعبي والنيابي، بعدما اعتبرها كثيرون مساسا مباشرا بحقوق المشتركين ومدخراتهم، في حين تؤكد الحكومة أنها خطوة ضرورية لضمان الاستدامة المالية للنظام على المدى البعيد.

وبدأت المخاوف تتصاعد بين المواطنين مع تداول تفاصيل التعديلات، حيث عبّر عدد من العاملين عن قلقهم من صعوبة الحصول على راتب تقاعدي مستقبلا، ما دفع بعضهم إلى التفكير في سحب اشتراكاتهم أو إعادة تقييم استمرارهم في النظام.

خلاف نيابي حول سن التقاعد

بحسب مصادر برلمانية، تميل لجنة العمل النيابية في مجلس النواب إلى تثبيت سن التقاعد عند 62 عاما، بدلا من المقترح الحكومي الذي يرفعه إلى 65 عاما، وهو ما تسبب في تأخير إقرار المشروع وإحالته إلى مزيد من النقاش داخل المجلس.

كما أبدى عدد من النواب، خاصة من حزب جبهة العمل الإسلامي، تحفظات واضحة على المشروع، مطالبين بإعادة النظر فيه أو سحبه بالكامل.

أبرز البنود المثيرة للجدل

تتمحور التعديلات الخلافية حول عدة نقاط رئيسية، أبرزها:

  • تشديد شروط التقاعد المبكر برفع الحد الأدنى للاشتراكات إلى 360 اشتراكا فعليا.
  • اقتطاع 4% عن كل سنة تقل عن سن 65 عاما لمن يختار التقاعد المبكر.
  • رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيا إلى 65 عاما للذكور و60 عاما للإناث.
  • توسيع مظلة الشمول لتشمل العاملين عبر المنصات الإلكترونية.
  • تعديل تعريف الأجر وصاحب العمل وإدراج المكافآت ضمن الضمان.

وأكد رئيس لجنة العمل النيابية أندريه حواري أن الهدف من هذه التعديلات هو تحقيق عدالة أكبر، وربط التقاعد المبكر بعدد الاشتراكات لا بالعمر فقط.

رفض سياسي وشعبي

في المقابل، اعتبرت كتل نيابية معارضة أن المشروع يحمل المواطنين كلفة الاختلالات المالية في مؤسسة الضمان دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة.

وطالبت النائب ديمة طهبوب بتأجيل النظر في المشروع لحين صدور الدراسة الاكتوارية المنتظرة خلال الأشهر المقبلة، مع توسيع دائرة الحوار المجتمعي حول مستقبل النظام.

موقف الحكومة

الحكومة الأردنية دافعت عن التعديلات، وأكد رئيس الوزراء جعفر حسان أن رفع سن التقاعد لن يبدأ قبل عام 2030 وسيطبق تدريجيا حتى 2040، في محاولة لطمأنة الشارع بأن التغيير لن يكون فوريا.

كما تشير البيانات الرسمية إلى أن موجودات صندوق استثمار أموال الضمان بلغت نحو 18.6 مليار دينار أردني حتى نهاية 2025، مع تحسن في العوائد الاستثمارية.

رأي الخبراء

يرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة أعمق من مجرد تعديل سن التقاعد، وترتبط بتغيرات سوق العمل، وتراجع أعداد المشتركين مقارنة بالمتقاعدين، إضافة إلى التوسع السابق في التقاعد المبكر.

ويقترح مختصون اعتماد نموذج تمويلي أوسع يقوم على ثلاثة مصادر:

  1. اشتراكات العاملين وأصحاب العمل.
  2. عوائد استثمارات الصندوق.
  3. مساهمة حكومية مباشرة لدعم الاستدامة.

موقف مؤسسة الضمان

أكدت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أن أوضاعها المالية لا تزال مستقرة وآمنة، وأن المشروع ما زال قيد النقاش ولم يصل إلى صيغته النهائية.

كما أوضحت أن سحب الاشتراكات غير ممكن إلا في حالات قانونية محددة، مثل العجز الكامل أو مغادرة العامل الأجنبي البلاد نهائيا.

مستقبل مفتوح على النقاش

يبدو أن ملف الضمان الاجتماعي في الأردن دخل مرحلة حساسة، إذ يتقاطع فيه البعد المالي مع البعد الاجتماعي، ما يجعل أي تعديل بحاجة إلى توازن دقيق بين حماية حقوق المواطنين وضمان استدامة النظام للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى