تصاعد التوتر في مضيق هرمز وسط تحركات عسكرية أمريكية وتهديدات إيرانية

تشهد التطورات في مضيق هرمز تسارعا ملحوظا، عقب تقارير أفادت بعبور مدمرتين أمريكيتين للمضيق، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية الشروع في تهيئة الظروف لإزالة الألغام من هذا الممر الاستراتيجي الحيوي. يأتي ذلك في وقت أعاد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طرح فكرة فرض حصار بحري على إيران.
ونشر ترمب عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” رابطا لمقال يروج لفكرة الحصار البحري، معتبرا إياه خيارا حاسما يمكن اللجوء إليه في حال رفضت إيران الاستجابة للشروط الأمريكية.
في المقابل، وصف الخبير العسكري العقيد الركن نضال أبو زيد هذا الخيار بأنه “متسرع من الناحية العسكرية”، موضحا أن اتساع الحدود البرية لإيران مع عدة دول يقلل من فعالية أي حصار بحري منفرد. وأشار إلى أن السواحل الإيرانية تمتد لنحو 2400 كيلومتر، في حين تصل حدودها البرية إلى حوالي 5500 كيلومتر مع دول مثل أذربيجان وأرمينيا وأفغانستان وباكستان وتركيا.
وأكد أبو زيد أن الحصار البحري قد يكون ذا جدوى فقط إذا جاء ضمن استراتيجية مركبة تتضمن عمليات جوية متزامنة، محذرا من أن إيران قد تلجأ إلى كسر الحصار عبر منافذها البرية، إلى جانب استمرارها في استهداف القطع البحرية الأمريكية القريبة من سواحلها.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية دخول مدمرتين إلى مضيق هرمز باتجاه الخليج، في خطوة تعد الأولى منذ الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الطرفين لمدة أسبوعين. إلا أن إيران سارعت إلى نفي عبور أي سفن حربية أمريكية، مع تهديدات باستهدافها في حال تأكد ذلك.
وأوضح أبو زيد أن المدمرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة لا تبدو مخصصة لإزالة الألغام، مرجحا أن تكون مهمتها الأساسية استطلاعية لرصد مواقع الألغام البحرية. وأضاف أن استخدام الطائرات المسيّرة البحرية يدعم هذا التقدير، خاصة مع احتمال وجود ألغام عشوائية أو “تائهة”، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها.
وعلى صعيد القدرات الإيرانية، أشار الخبير إلى أن الضربات التي استهدفت موانئ مثل بندر عباس أضعفت جزءا كبيرا من الأسطول البحري، لكنها لم تقض على التهديد بشكل كامل، في ظل استمرار امتلاك إيران وسائل غير تقليدية، مثل الزوارق السريعة الملغمة.
ويرى أبو زيد أن إيران نجحت في توظيف موقعها الجغرافي في مضيق هرمز كورقة ضغط فعالة، تمنحها موقعا تفاوضيا قويا في مواجهة الولايات المتحدة.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن مضيق هرمز لا يزال يمثل “ورقة ذهبية” بيد طهران، في ظل تراجع حركة الملاحة إلى أدنى مستوياتها. فقد تم خلال الساعات الأخيرة تسجيل عبور ثلاث سفن فقط، اثنتان تابعتان لجهات صينية وثالثة لجهة يونانية، فيما اضطرت ناقلتا نفط إلى التراجع وعدم إكمال العبور.
وبحسب تقارير إعلامية، رفضت إيران إعادة فتح المضيق إلا في إطار اتفاق نهائي، وهو ما يعكس تمسكها باستخدامه كورقة تفاوضية رئيسية.
كما أظهرت بيانات الملاحة أن مسارات السفن أصبحت أقرب إلى السواحل الإيرانية، بالتزامن مع تقارير عن انتشار ألغام بحرية. ورغم الحديث الأمريكي عن تدمير نحو 90% من الأسطول الإيراني، فإن الجزء المتبقي يمثل التحدي الأكبر، إذ يتكون من زوارق سريعة مفخخة يمكن التحكم بها عن بعد، ويُعتقد أنها مخبأة داخل أنفاق تحت الماء على طول السواحل، ما يصعب استهدافها.
وفي هذا السياق، أشارت التقارير إلى تموضع المدمرتين الأمريكيتين “مايكل ميرفي” و”فرانك إي. بيترسون” بالقرب من مناطق صخرية يُرجح أنها تقع ضمن النطاق العُماني للمضيق، ما يعكس حساسية التحركات العسكرية في هذه المنطقة شديدة التعقيد.







