أوبن إيه آي تُوقف منصة “سورا” لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي وسط تحديات قانونية وتشغيلية

أثارت منصة سورا الخاصة بتوليد مقاطع الفيديو من النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي اهتمامًا واسعًا فور إطلاقها، قبل أن تفاجئ شركة أوبن إيه آي بإيقافها بشكل كامل، وفق ما نقلته تقارير إعلامية أمريكية، في خطوة غير متوقعة أثارت تساؤلات حول مستقبل المشروع.
ورغم الانتشار السريع الذي حققته المنصة في بدايتها، حيث جذبت مئات الآلاف من التحميلات في وقت قياسي، فإن زخمها لم يستمر طويلًا، إذ شهد التطبيق تراجعًا واضحًا في عدد المستخدمين خلال الأشهر التالية، ما أشار إلى أن النجاح الأولي لم يتحول إلى نمو مستدام.
نمو سريع يرافقه تراجع لاحق
أظهرت بيانات تقنية أن التطبيق حقق أكثر من 100 ألف تحميل يومي في بدايات إطلاقه، قبل أن يتجاوز حاجز المليون تحميل في وقت قياسي، متفوقًا في سرعة الانتشار على بعض منتجات الشركة السابقة.
لكن هذا النمو سرعان ما تراجع، إذ انخفضت التحميلات الشهرية من 3.2 مليون إلى نحو 1.2 مليون خلال فترة قصيرة، ما عكس صعوبة في الاحتفاظ بالمستخدمين بعد انتهاء الحملة التسويقية الأولية التي شارك فيها مسؤولون ومشاهير في مجال التكنولوجيا والترفيه.
أزمات حقوق الملكية الفكرية
أحد أبرز التحديات التي واجهت المنصة تمثل في قضايا حقوق الملكية الفكرية، إذ أشار تقرير تقني إلى صعوبة ضبط المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، بما في ذلك توليد مقاطع تتضمن شخصيات محمية بحقوق نشر أو شخصيات عامة.
ورغم محاولات الشركة فرض قيود تقنية وإبرام شراكات مع مؤسسات ترفيهية مثل ديزني، فإن المستخدمين تمكنوا من تجاوز بعض القيود، ما أدى إلى استمرار ظهور محتوى غير مصرح به، بما في ذلك إعادة إنتاج شخصيات لمشاهير متوفين.
تكاليف تشغيل مرتفعة مقابل عوائد محدودة
إلى جانب التحديات القانونية، واجهت المنصة مشكلة في التوازن الاقتصادي، إذ تشير تقديرات إلى أن تشغيل خدمات توليد الفيديو يتطلب قدرات حوسبة ضخمة واستهلاكًا عاليًا للطاقة في مراكز البيانات.
وبحسب تقارير مالية، فإن العائدات المحدودة للمنصة لم تتجاوز بضعة ملايين من الدولارات، في حين أن تكلفة التشغيل اليومية كانت مرتفعة للغاية، ما جعل المشروع غير مستدام من الناحية الاقتصادية في صورته الحالية.
تحول استراتيجي داخل أوبن إيه آي
يأتي قرار الإيقاف في سياق تحول أوسع داخل الشركة نحو التركيز على أدوات أكثر استقرارًا وربحية، خاصة في مجالات البرمجة والحلول المؤسسية، بالتوازي مع توجه منافسين مثل أنثروبيك نحو السوق المؤسسية للذكاء الاصطناعي.
كما تعمل الشركة على دمج خدماتها المختلفة في منصة موحدة تشمل نماذج المحادثة وأدوات البرمجة والتصفح، في محاولة لتعزيز الكفاءة وتقليل التشتت بين المنتجات.
مستقبل غير محسوم
رغم إغلاق المشروع، يبقى قطاع توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي أحد أكثر المجالات نموًا، ما يجعل قرار التوقف خطوة تنظيمية أكثر منه انسحابًا نهائيًا من السوق، في وقت تتسارع فيه المنافسة بين الشركات الكبرى على هذا المجال الناشئ.







