اقتصاد

حركة مقاطعة إسرائيل فعّالة من أجل السلام

نُشر موقع “مودرن دبلوماسي” مقالًا للكاتبة الباكستانية رامين صديقي يتناول حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، حيث قدّمت تعريفًا شاملاً لأهدافها ووسائل عملها والمصادر التي ألهمتها، إلى جانب استعراض نجاحاتها ودعوتها لتعزيز نشاطها.

وفي ضوء تخصصها في الاقتصاد السياسي، صاغت صديقي الحركة على أنها حملة شعبية عالمية تسعى لفرض الضغط الاقتصادي والسياسي على إسرائيل نتيجة لاحتلالها الأراضي الفلسطينية وانتهاكها لحقوق الإنسان، متمثلة في “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”.

وأوضحت صديقي في مقالها أن حركة BDS تعتمد على الاحتجاجات السلمية العالمية لاستخدام المقاطعة الاقتصادية والثقافية والمالية، وفرض العقوبات للضغط على إسرائيل من أجل الامتثال للقانون الدولي ووقف سياسات الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

وأشارت إلى أن مصدر إلهام هذه الحركة مباشرة يعود إلى النضال ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وحركة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، حيث استخدم كلاهما استراتيجية المقاطعة لتحقيق أهدافه.

وفيما يتعلق بتأثير المقاطعة، أشارت الكاتبة إلى تأثيرها على بعض الشركات العالمية، مثل مجموعة الشايع في منطقة الشرق الأوسط، التي خططت لخفض أعداد موظفيها نتيجة لظروف العمل الصعبة بعد المقاطعة التي استهدفت الشركات المتعاملة مع إسرائيل.

وأشارت إلى دراسة أجرتها عالمة السياسة بجامعة هارفارد تشير إلى أن الأقلية المطالبة بالتغيير يمكن أن تحقق نتائج كبيرة، مما يظهر أن الأفعال الفردية يمكن أن تكون لها تأثير فعّال.

وقدمت صديقي أمثلة تاريخية على نجاح المقاطعة، مثل الحملة ضد تجارة الرقيق في إنجلترا وحركة المقاطعة ضد جنوب أفريقيا التي ساهمت في إنهاء نظام الفصل العنصري.

وفي إطار جهودها العالمية، بدأت حركة BDS رسميًا عام 2005 بعد قرار محكمة العدل الدولية بشأن الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية، مما أدى إلى إطلاق جهود عالمية لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية والضغط من أجل التغيير.

وأخيرًا، أشارت صديقي إلى استجابة محلية في باكستان، حيث شهدت الشركات المحلية زيادة في الطلب على منتجاتها بعد تحول تفضيلات المستهلكين، ما دفع بعض الشركات العالمية إلى إغلاق فروعها، بينما بدأت العلامات التجارية المحلية في التوسع لسد الفجوة.

في الختام، يُشجع الشركات على تجنب التعامل مع الشركات الإسرائيلية، ويُحث المستثمرون على عدم استثمار أموالهم في إسرائيل، وتطالب الحركة بفرض عقوبات تتضمن حظرًا على الأسلحة ووقف المساعدات العسكرية، وقف العلاقات التجارية والدبلوماسية مع إسرائيل.

الكاتبة أوضحت أن الحملة لمقاطعة إسرائيل تتعدى تحديد مشتريات المستهلكين إلى دعوة مناصريها لتجنب التفاعل مع الجوانب الثقافية الإسرائيلية، وتجنب التعاون مع الجامعات والباحثين الإسرائيليين الذين يُتهمون بنشر روايات غير إنسانية عن الفلسطينيين والأراضي المحتلة.

تكتسب التكتيكات المستخدمة في حملة المقاطعة سجلاً مميزًا كونها أدوات فعالة في التصدي للظلم، ابتداءً من مقاطعة وسائل النقل العام وصولاً إلى سحب الاستثمارات من الوقود الأحفوري، ويُعتبر تبني واستخدام هذه التكتيكات في هذا التوقيت الحرج للإنسانية ضرورة أخلاقية.

ونقلت صديقي عبارات عمر البرغوثي، وهو من أبرز الشخصيات في تأسيس وقيادة حملة المقاطعة، حيث أكد على ضرورة “التزامنا الأخلاقي العميق في هذه الأوقات بإنهاء التواطؤ، حيث يمكننا فقط من خلال هذا النهج أن نأمل حقاً في وقف القمع والعنف”.

وأشار البرغوثي إلى أن هذا التزام يكون خصوصًا ملحًا للأشخاص الذين تستمر حكوماتهم في تزويد إسرائيل بالأسلحة القاتلة والمعاملات التجارية المربحة، ودعمها بحق النقض في الأمم المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى