الأخبار الدولية

تاكر كارلسون يحذر من احتمال لجوء إدارة ترمب إلى ضربة نووية ضد إيران

أثارت تدوينة نشرها الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية، بعدما حذر فيها من احتمال أن تكون إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على بعد أيام من تنفيذ ضربة نووية ضد إيران، تحت ضغط مكثف من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتجاوزت مشاهدات التدوينة 15 مليون مشاهدة خلال ساعات قليلة من نشرها، في مؤشر على حجم التفاعل والمخاوف التي أثارتها التصريحات بشأن احتمال تصعيد المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مستوى غير مسبوق.

منشأة جبل الفأس محور الضربة المحتملة

بحسب ما أورده كارلسون، فإن الهدف المباشر للضربة المحتملة يتمثل في منطقة «جبل الفأس» وسط إيران، حيث تشير تقديرات استخبارية إسرائيلية، وفق روايته، إلى أن الحكومة الإيرانية أعادت تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وتقع المنشأة المعروفة باسم «كوه كولانغ غاز لا» بالفارسية، والتي تعني «جبل المعول»، على بعد أقل من كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وهي عبارة عن مجمع تحت الأرض يعتقد خبراء أنه يتمتع بتحصينات قادرة على مقاومة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.

وتحيط طبيعة المنشأة ووظيفتها تساؤلات وخلافات؛ ففي حين تقول طهران إنها مخصصة لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، تشتبه أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية في إمكانية استخدامها منشأة سرية بديلة لتخصيب اليورانيوم.

وأشار كارلسون إلى أن الترسانة الأمريكية التقليدية لا تتضمن، بحسب تقديره، سلاحا قادرا على اختراق طبقات الغرانيت الصلب التي يبلغ عمقها نحو 300 قدم، والوصول إلى الأنفاق المحصنة التي تجري فيها عمليات التخصيب.

واعتبر أن استخدام السلاح النووي هو الخيار العسكري الوحيد القادر على تدمير المنشأة، مضيفا، نقلا عن مراقب مطلع، أن نتنياهو يمارس ضغوطا مكثفة لدفع واشنطن إلى تبني هذا الخيار، ويتواصل يوميا مع ترمب سعيا لتحقيق ذلك.

أزمة نتنياهو الداخلية والدوافع السياسية

وربط كارلسون التصعيد المحتمل بالأزمة السياسية التي يواجهها نتنياهو، معتبرا أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وضعته في موقف صعب، إذ يواجه صعوبة في تشكيل حكومة ائتلافية تضمن له الحصول على 61 مقعدا في الكنيست، ما لم يتدخل ترمب للمساعدة في التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الأخرى.

وأضاف أن فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة قد يؤدي إلى خروجه من السلطة ومواجهته التحقيقات القضائية التي قد تفضي إلى سجنه، وهو ما يدفعه، وفق تحليل كارلسون، إلى تعزيز علاقته بترمب والمراهنة على التصعيد العسكري لحماية مستقبله السياسي.

ضغوط على مسؤولي الإدارة الأمريكية

وتحدثت التدوينة عن ضغوط يمارسها نتنياهو على مسؤولين بارزين في إدارة ترمب، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، وقائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» براد كوبر.

وبحسب رواية كارلسون، فإن المسؤولين، رغم إدارتهما الحرب السابقة التي تعرضت لانتقادات، يدفعان باتجاه استئناف العمليات العسكرية الرئيسية، ويعارضان في الوقت نفسه التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وأشار أيضا إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف يتبنيان توجها متوافقا مع موقف نتنياهو.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود معارضة داخل الحزب الديمقراطي لمسودة مسار السلام الجاري العمل على صياغتها مع إيران في الدوحة، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وعددا من القيادات الديمقراطية أبدوا تحفظاتهم على هذا المسار خلال اجتماع حديث.

تغييرات في العقيدة النووية الأمريكية

وذهب كارلسون إلى أن الولايات المتحدة كانت تتجه تدريجيا نحو هذه المرحلة منذ أشهر، مشيرا إلى أن إدارة ترمب بدأت، منذ فبراير/شباط الماضي، إعادة صياغة العقيدة النووية الأمريكية بما يتيح تسهيل خيار الاستخدام الأول للأسلحة النووية الميدانية، المعروفة أيضا بالأسلحة التكتيكية.

واعتبر أن هذه التغييرات جعلت اللجوء إلى السلاح النووي خيارا مطروحا بدرجة أكبر، وانتقد ما وصفه بالصمت السياسي في واشنطن، قائلا إن أيا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لم يبد اعتراضا علنيا على التحول في استراتيجية الردع النووي، رغم خطورة تداعياته المحتملة.

مهلة لترمب وانقسام داخل البيت الأبيض

وفي ما يتعلق بتوقيت اتخاذ القرار، نقل كارلسون عن مراقبين مقربين أن ترمب قد يحسم موقفه النهائي من استخدام الأسلحة النووية بحلول نهاية الأسبوع المقبل، وتحديدا في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد ستة أيام من تاريخ نشر التدوينة.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال مترددا في هذه المرحلة، ويستمع إلى آراء نائبه جيه دي فانس ومبعوثه الخاص وصديقه المقرب ستيف ويتكوف، اللذين يقودان، بحسب التدوينة، توجها داخل الإدارة يرى أن الفرصة الدبلوماسية لم تنته بعد.

ويعتقد هذا التيار أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران لا يزال ممكنا، وأن المسار الدبلوماسي قد يجنّب المنطقة والعالم سيناريو التصعيد النووي.

تحذيرات من تنفيذ أمر باستخدام السلاح النووي

وأثارت الادعاءات الواردة في التدوينة ردود فعل رافضة ومحذرة من تداعيات أي قرار باستخدام الأسلحة النووية ضد إيران.

وفي هذا السياق، قال العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي لورنس ويلكرسون إنه لو كان لا يزال في الخدمة العسكرية، لاعتبر أي أمر يصدره ترمب باستخدام سلاح نووي ضد إيران أمرا غير قانوني.

وأضاف أن رفض تنفيذ مثل هذا الأمر لا يندرج فقط ضمن الحقوق التي يتيحها قانون العدالة العسكرية، بل يمثل، بحسب تعبيره، واجبا يتعين على العسكريين الالتزام به.

زر الذهاب إلى الأعلى