مهندس أمريكي يفك شفرة لغز ضوئي استمر عامين فوق مقر أدوبي ويكشف مفاجأة فنية

نجح مهندس البرمجيات الأمريكي براين فينسنت في فك شفرة لغز ضوئي ظل يُبث فوق المقر الرئيسي لشركة أدوبي في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا منذ مايو/أيار 2023، ليكتشف أن الإشارات المتحركة كانت تخفي صورة رقمية لوردة مقتبسة من لوحة “ميلاد فينوس” للفنان الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي.
وظلت أربع دوائر مضيئة تتحرك بأنماط متكررة فوق المبنى لأكثر من عامين، في مشهد اعتاده المارة يومياً دون أن يدركوا أن تلك الحركات كانت تمثل رسالة رقمية مشفرة تنتظر من ينجح في فك رموزها.
كيف عمل نظام التشفير؟
يحمل المشروع اسم “سان خوسيه سيمافور” (San Jose Semaphore)، وهو عمل فني صممه الفنان الأمريكي بن روبين، مستلهماً نظام “السيمافور” القديم الذي كان يعتمد على الإشارات البصرية لنقل المعلومات.
ويتكون النظام من أربع دوائر مضيئة، تستطيع كل واحدة منها اتخاذ أربع وضعيات مختلفة هي: العمودية، والأفقية، والمائلة في اتجاهين. وتنتج هذه التشكيلات 256 احتمالاً مختلفاً، وهو ما يعادل بايتاً واحداً من البيانات الرقمية، بينما تتغير الإشارات كل 7.2 ثانية لنقل جزء جديد من الرسالة.
وبعد تحليل آلاف التغييرات في أوضاع الدوائر، اكتشف فينسنت أن البيانات لا تمثل نصوصاً أو إشارات صوتية، وإنما قيم ألوان خاصة ببكسلات صورة رقمية. وبعد إعادة ترتيبها ظهرت النتيجة النهائية، وهي وردة مأخوذة من لوحة “ميلاد فينوس” الشهيرة.
ووصف المهندس الأمريكي اللغز بأنه من أكثر الألغاز توازناً من حيث الصعوبة، إذ يبدو بسيطاً عند النظر إليه، لكنه يحتاج إلى تحليل طويل قبل أن تتحول الإشارات الضوئية إلى صورة واضحة.
مشروع مستمر منذ نحو عقدين
ولم تكن هذه أول رسالة يبثها المشروع الفني، إذ انطلق “سان خوسيه سيمافور” عام 2006، وكانت رسالته الأولى عبارة عن النص الكامل لرواية “The Crying of Lot 49” للكاتب الأمريكي توماس بنشون بصيغة مشفرة، قبل أن يتمكن باحثان من فكها بعد أشهر من العمل.
أما الرسالة الثانية فكانت تسجيلاً لعبارة رائد الفضاء نيل آرمسترونغ الشهيرة عند هبوطه على سطح القمر: “خطوة صغيرة للإنسان.. قفزة عملاقة للبشرية”، وقد نجح معلم رياضيات أمريكي في فك شفرتها بعد سنوات.
وجاءت الرسالة الثالثة هذا العام على هيئة عمل فني، لتؤكد أن المشروع يعتمد على تحويل واجهة المبنى إلى منصة تبث محتوى ثقافياً وفنياً مشفراً، لا يكتمل إلا عندما يتمكن أحد من فك شفرته.
الفن والتقنية في تجربة واحدة
ويجمع المشروع بين الفن والبرمجة والتشفير في تجربة تفاعلية فريدة، حيث تبدو الواجهة للمارة مجرد أضواء متحركة، بينما تخفي في الواقع بيانات رقمية تحتاج إلى تحليل وإعادة بناء للكشف عن معناها الحقيقي.
وأعلنت شركة أدوبي أنها تستعد لإطلاق لغز جديد ضمن المشروع، على أن يحصل أول شخص ينجح في فك شفرته على اشتراك مجاني لمدة عامين في خدمة Adobe Creative Cloud، في خطوة تهدف إلى تشجيع المهتمين بالتقنية والتشفير على خوض تحدٍ جديد يجمع بين الإبداع والابتكار.







