تقنية

ميتا تعيد ماسنجر إلى فيسبوك بعد 12 عامًا.. نهاية عصر الانفصال وبداية المنصة الموحدة

بعد مرور 12 عامًا على القرار الشهير الذي اتخذه مارك زوكربيرغ بفصل خدمة ماسنجر عن تطبيق فيسبوك، بدأت شركة ميتا رسميًا تنفيذ خطوة معاكسة تعيد دمج خدمات المراسلة داخل المنصة الأم، في تحول يعكس تغيرًا واضحًا في إستراتيجية الشركة تجاه التواصل الرقمي.

ووفق تقارير تقنية حديثة، حددت ميتا يوم 16 أبريل/نيسان موعدًا نهائيًا لإغلاق البوابة المستقلة لموقع ماسنجر على الويب، ليتم توجيه المستخدمين تلقائيًا إلى واجهة المراسلة الجديدة داخل موقع فيسبوك.

كيف سيتم الدمج؟

تعتمد آلية الانتقال على تحويل تلقائي لأي مستخدم يحاول فتح موقع ماسنجر المستقل، حيث يتم نقله مباشرة إلى قسم الرسائل داخل فيسبوك.

كما ستُدمج المحادثات في الشريط الجانبي للموقع على المتصفح، مع الحفاظ على جميع الوظائف الأساسية، مثل:

  • الرسائل النصية
  • المكالمات الصوتية والمرئية
  • إرسال الملفات
  • الملصقات والتفاعلات
  • مزايا الدردشة المعتادة

بمعنى آخر، ستبقى الخدمة نفسها، لكن داخل بيئة موحدة بدلًا من موقع منفصل.

التحدي الأكبر.. الخصوصية والتشفير

أحد أبرز التحديات التقنية في هذه العملية كان كيفية الحفاظ على أمان المحادثات المشفرة أثناء النقل.

ولهذا اعتمدت ميتا نظامًا موحدًا للتشفير التام بين الطرفين، يمتد من تطبيق الهاتف إلى نسخة الويب داخل فيسبوك، بحيث يتمكن المستخدم من الوصول إلى محادثاته باستخدام رمز الأمان أو الـPIN الذي سبق إنشاؤه.

الهدف هو ضمان انتقال سلس دون فقدان الرسائل أو المساس بالخصوصية.

لماذا قررت ميتا هذا الآن؟

تشير التحليلات إلى ثلاثة دوافع رئيسية وراء القرار:

  1. خفض التكاليف التشغيلية
    تشغيل موقع مستقل وبنية منفصلة يستهلك موارد تقنية ومالية كبيرة.
  2. زيادة الوقت داخل فيسبوك
    كلما بقي المستخدم داخل التطبيق الأساسي لفترة أطول، ارتفعت فرص عرض الإعلانات وتحقيق الإيرادات.
  3. توحيد أدوات الذكاء الاصطناعي
    ميتا تريد تسهيل وصول المستخدم إلى خدمات Meta AI من خلال منصة واحدة بدلًا من توزيع الأدوات على تطبيقات متعددة.

ماذا عن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر؟

الدمج الحالي يخص نسخة الويب فقط، بينما سيبقى تطبيق ماسنجر مستقلًا على:

  • أندرويد
  • آيفون

لأن استخدامه ما يزال واسعًا عالميًا.

أما تطبيقات ماسنجر المستقلة على ويندوز وماك، فقد تم تقليص دورها تدريجيًا، مع توجيه المستخدمين إلى تطبيقات فيسبوك الشاملة.

ماذا يعني ذلك للمستقبل؟

يرى خبراء التقنية أن الخطوة ليست مجرد تعديل واجهة، بل جزء من رؤية أوسع لتحويل فيسبوك إلى تطبيق فائق (Super App) يجمع:

  • التواصل الاجتماعي
  • الرسائل
  • التجارة الإلكترونية
  • أدوات الذكاء الاصطناعي
  • الخدمات الرقمية الأخرى

أي نموذج يشبه ما نجحت فيه تطبيقات آسيوية مثل WeChat.

لكن هناك مخاوف أيضًا

بعض خبراء الخصوصية يحذرون من أن دمج الرسائل مع نشاط المستخدم داخل فيسبوك قد يمنح خوارزميات ميتا قدرة أكبر على ربط البيانات الشخصية بسلوك المستخدم.

ولهذا يُنصح بتفعيل:

  • التشفير التام
  • رمز الدخول PIN
  • إعدادات الخصوصية المتقدمة

الخلاصة

ماسنجر الذي غادر فيسبوك عام 2014 يعود اليوم إلى موطنه الأصلي، لكن في نسخة أكثر ارتباطًا بالذكاء الاصطناعي والإعلانات والبيانات الموحدة.

إنها نهاية 12 عامًا من الفصل، وبداية مرحلة جديدة تراهن فيها ميتا على أن المستقبل ليس في تعدد التطبيقات… بل في منصة واحدة تفعل كل شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى