اقتصاد

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على اقتصادات آسيا بين التضخم والدعم الحكومي

تواجه عدة دول آسيوية ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة القفزة الحادة في أسعار النفط والغاز، خاصة الدول المعتمدة على الاستيراد مثل اليابان، أو التي تتحمل حكوماتها أعباء دعم الوقود لحماية المستهلكين، كما هو الحال في ماليزيا، في وقت تمتد فيه تداعيات الأزمة إلى السياسة النقدية والمالية العامة وتكاليف المعيشة.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن بنك اليابان المركزي يعتزم خلال اجتماعه المقرر في 28 أبريل/نيسان مناقشة تأثير أزمة الطاقة على أداء الاقتصاد خلال الربع الأول من العام الجاري، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة التي تستقر حاليًا عند 0.75%.

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أشار الاثنين إلى غياب الوضوح بشأن مآلات الحرب في الشرق الأوسط، دون أن يلمّح بشكل مباشر إلى رفع أسعار الفائدة، ما خفف من توقعات الأسواق بشأن تشديد نقدي قريب.

وفي اجتماع مارس/آذار الماضي، صوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

انقسام داخل بنك اليابان

وبحسب بلومبيرغ، تشهد لجنة السياسة النقدية انقسامًا بين اتجاهين رئيسيين:

  • فريق يرى أن الظروف الحالية لا تسمح برفع الفائدة في ظل التقلبات الجيوسياسية.
  • فريق آخر يطالب بالتشديد النقدي لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ومن المتوقع أن يسعى المحافظ أويدا إلى تحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي، وسط استمرار الاضطرابات العالمية.

كما يتجه مسؤولو البنك إلى رفع توقعاتهم لمعدل التضخم فوق المستوى الحالي البالغ 1.9%، بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب.

فاتورة الدعم تتفاقم في ماليزيا

وفي ماليزيا، أعلنت وزارة المالية أن تكلفة دعم الوقود خلال أبريل/نيسان قد تصل إلى 7 مليارات رينغت ماليزي (1.8 مليار دولار)، أي ما يعادل عشرة أضعاف مستويات ما قبل الحرب.

وأوضحت الوزارة أن هذا الرقم يشمل 75 مليون رينغت (19.2 مليون دولار) مخصصة لتمويل ثلاثة برامج تهدف إلى خفض أسعار الديزل، ضمن جهود حكومة رئيس الوزراء أنور إبراهيم لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وحذر وزير الاقتصاد أكمل نصر الله ناصر، في خطاب متلفز، من انتقال ضغوط الأسعار إلى المستهلكين إذا لم تتم السيطرة عليها مبكرًا، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها لأن آثارها تظهر تدريجيًا وقد تمتد إلى العام المقبل.

وكانت فاتورة دعم الوقود قبل اندلاع الحرب تقدر بنحو 700 مليون رينغت فقط، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على المالية العامة، خاصة أن دعم الوقود يُعد من أكثر الملفات حساسية سياسيًا واجتماعيًا في البلاد.

ويبلغ سعر لتر البنزين الأكثر استخدامًا في ماليزيا نحو 1.99 رينغت (0.51 دولار)، وهو من بين الأدنى عالميًا.

زر الذهاب إلى الأعلى