حمية تحاكي الصيام تُظهر نتائج واعدة في تخفيف أعراض مرض كرون

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد وعدد من الجامعات الأمريكية عن نتائج مشجعة لحمية غذائية تحاكي الصيام في تحسين الحالة الصحية لمرضى كرون الذين يعانون من أعراض خفيفة إلى متوسطة.
ونُشرت نتائج الدراسة مطلع عام 2026 في مجلة Nature، وشملت 97 مريضا بمرض كرون، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين؛ الأولى ضمت 65 مريضا التزموا بالنظام الغذائي الجديد، بينما استمرت المجموعة الثانية، وعددها 32 شخصا، على نظامهم الغذائي المعتاد للمقارنة.
كيف تعمل الحمية؟
اعتمدت الحمية على برنامج يمتد خمسة أيام متتالية كل شهر، يتم خلاله خفض السعرات الحرارية اليومية إلى ما بين 700 و1100 سعرة فقط، مع الاكتفاء بالأطعمة النباتية. أما بقية أيام الشهر، فيُسمح للمشاركين بالعودة إلى نمطهم الغذائي المعتاد.
نتائج لافتة
أظهرت الدراسة تحسنا واضحا لدى المرضى الذين اتبعوا الحمية، حيث سجل 45 مريضا تحسنا عاما في حالتهم الصحية، مقارنة بـ14 فقط في المجموعة الأخرى.
كما انخفضت أعراض المرض أو اختفت بشكل ملحوظ لدى 42 مريضا من مجموعة الحمية، مقابل 12 مريضا فقط من المجموعة الضابطة.
انخفاض مؤشرات الالتهاب
سعى الباحثون لفهم سبب هذا التحسن، فقاموا بتحليل عينات دم وبراز من المشاركين. وأظهرت النتائج انخفاض مؤشرات الالتهاب لدى من اتبعوا الحمية، بما في ذلك:
- انخفاض الكالبروتين البرازي، وهو مؤشر شائع لالتهاب الأمعاء.
- تراجع بعض الجزيئات الدهنية المرتبطة بالالتهاب.
- انخفاض الإشارات الالتهابية الصادرة عن الخلايا المناعية.
ويُعد مرض كرون من الأمراض الالتهابية المزمنة المرتبطة بخلل في استجابة الجهاز المناعي داخل الأمعاء.
دور الميكروبيوم المعوي
يرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة يعود إلى تأثير الحمية على البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم)، والتي تلعب دورا مهما في صحة الجهاز الهضمي وتنظيم الالتهاب.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن اختلال توازن الميكروبيوم قد يسهم في تفاقم أمراض الأمعاء الالتهابية، ومنها كرون.
هل الصيام هو العامل الأساسي؟
الصيام كان عاملا بارزا في هذه الحمية، وهو ما تدعمه أبحاث أخرى. فقد أظهرت دراسة سريرية نُشرت في مجلة Gastroenterology عام 2026 أن الصيام المتقطع لمدة 12 أسبوعا أدى إلى:
- انخفاض نشاط المرض بنسبة 40%.
- تراجع ألم البطن بنسبة 50%.
واعتمدت الدراسة على نظام تناول الطعام خلال 8 ساعات يوميا، مع الامتناع عنه لمدة 16 ساعة.
ماذا تعني هذه النتائج؟
رغم أن الآلية الدقيقة لا تزال غير محسومة، فإن الخبراء يرون أن الجمع بين العلاج الدوائي والنظام الغذائي قد يساعد في تحسين جودة حياة المرضى، خاصة في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة.
وقد يتحقق هذا التأثير من خلال:
- تعزيز نمو البكتيريا المفيدة.
- تقوية الحاجز المعوي.
- تعديل الاستجابة المناعية.
- تقليل الالتهاب المزمن.
تنبيه مهم
هذه النتائج واعدة، لكنها لا تعني استبدال العلاج الطبي بالحمية الغذائية. مرضى كرون يجب أن يستشيروا الطبيب المختص قبل بدء أي نظام صيام أو تقليل كبير للسعرات الحرارية، لأن احتياجات المرضى تختلف حسب شدة المرض والحالة الغذائية.







