دواء شائع لارتفاع ضغط الدم يعزز فعالية علاجات السرطان في دراسة حديثة

كشفت دراسة حديثة نُشرت في Journal for ImmunoTherapy of Cancer خلال مارس الماضي عن نتائج واعدة تشير إلى أن دواءً شائعا ومعتمدا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد يسهم في تعزيز فعالية العلاجات المناعية الموجهة ضد الخلايا السرطانية.
وأوضحت الدراسة، التي أُجريت في مراحلها السريرية الأولية داخل مركز دارتموث لعلاج السرطان، أن دواء تيلميسارتان المستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يعزز بشكل ملحوظ من كفاءة العلاج الموجه أولاباريب، الذي يُستخدم في استهداف الخلايا السرطانية.
ويُصنّف “أولاباريب” ضمن مثبطات PARP، حيث يعمل على تعطيل الإنزيمات المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي داخل الخلايا السرطانية، ما يؤدي إلى زيادة قابليتها للتلف والموت. ويُستخدم هذا العلاج في عدة أنواع من السرطان، من بينها سرطان المبيض وقناة فالوب والصفاق، إضافة إلى بعض حالات سرطان الثدي والبنكرياس والبروستاتا.
في المقابل، يُعد “تيلميسارتان” من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، كما يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهو متوفر على نطاق واسع بأسماء تجارية متعددة.
ووفقا لنتائج الدراسة، فإن الجمع بين العقارين يضاعف من تأثير العلاج عبر زيادة حساسية الأورام لمثبطات PARP، ما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية التي تعاني خللا في آليات إصلاح الحمض النووي، خاصة عبر مسار إعادة التركيب المتماثل.
وأوضح الباحث الرئيسي تايلر جيه كورييل أن استخدام دواء آمن ومنخفض التكلفة مثل “تيلميسارتان” قد يحدث نقلة نوعية في تحسين فعالية علاجات السرطان، مشيرا إلى أن هذا الدواء يزيد من استجابة الأورام للعلاج الموجه.
وأظهرت التجارب ما قبل السريرية أن هذا المزيج يؤدي إلى زيادة تلف الحمض النووي داخل الخلايا السرطانية، إلى جانب تحفيز استجابة مناعية قوية، حيث يعزز إنتاج الإنترفيرونات من النوع الأول، وهي جزيئات تساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
كما بيّنت النتائج أن “تيلميسارتان” يسهم في خفض مستويات بروتين PD-L1 داخل الخلايا السرطانية، وهو البروتين الذي تستخدمه هذه الخلايا للتهرب من الجهاز المناعي، ما يعزز من فعالية العلاج المناعي.
وأكد كورييل أن هذا الدواء يتميز بخصائص مضادة للسرطان، وقد يساهم عند استخدامه مع العلاجات الموجهة في تحسين استجابة الأورام لمختلف أنواع العلاجات، بما في ذلك العلاج الكيميائي والمناعي، عبر آليات متقاربة.
كما أشارت الدراسة إلى أن “تيلميسارتان” يتمتع بتوافر حيوي جيد عند تناوله عن طريق الفم، إضافة إلى مستوى عالٍ من الأمان وسهولة التحمل، حتى لدى الأشخاص غير المصابين بارتفاع ضغط الدم، ما يجعله مرشحا قويا للاستخدام في التطبيقات السريرية المستقبلية.
ويواصل فريق البحث اختبار هذه الفرضية من خلال تجارب سريرية جارية، تركز إحداها على مرضى سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للعلاج الهرموني، حيث أظهرت النتائج الأولية استجابة استثنائية، فيما تستهدف التجربة الأخرى حالات سرطان المبيض المقاومة للعلاج بعقاقير البلاتين.
من جانبه، أشار محمد عبد الرؤوف السيسي إلى أن أي تقدم يعزز فعالية علاجات السرطان، خاصة في الحالات المقاومة أو المتقدمة، يمكن أن يسهم في رفع معدلات الشفاء وتقليل الوفيات.
وأضاف أن النتائج الأولية لاستخدام “تيلميسارتان” تبدو مشجعة، خصوصا في حالات سرطان البروستاتا غير المستجيبة للعلاج الهرموني وسرطان المبيض المقاوم للعلاج، حيث قد يساعد هذا النهج في تقليل مقاومة الأورام وتحسين فعالية مثبطات PARP والعلاجات المناعية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد على ضرورة إجراء دراسات سريرية أوسع وتحليلات أكثر عمقا للتأكد من فعالية هذا النهج بشكل نهائي، وضمان سلامته على المدى الطويل، خاصة قبل اعتماده كخيار علاجي معتمد في الممارسة الطبية.







