الاتحاد الأوروبي يطلق خطة شاملة لتقليص الاعتماد على الصين في المعادن النادرة

كشف الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، عن حزمة واسعة من الإجراءات تهدف إلى الحد من الاعتماد الهيكلي على الصين في مجال المعادن النادرة والمواد الخام الحيوية، في خطوة تسعى إلى تعزيز قدرة التكتل على مواجهة الضغوط التجارية والجيوسياسية المتزايدة، وحماية أمنه الاقتصادي والصناعي.
3 مليارات يورو لدعم التعدين والتكرير وإعادة التدوير
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد سيخصص ما يقارب 3 مليارات يورو (نحو 3.5 مليارات دولار) لتمويل مشروعات إستراتيجية تتعلق باستخراج وتكرير وإعادة تدوير المعادن النادرة، إضافة إلى مواد خام أخرى تُعد أساسية لقطاعات محورية في الاقتصاد الأوروبي، مثل الدفاع، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا الرقمية، والطاقة المتجددة.
وأكدت المفوضية أن هذه الخطوة تأتي استجابة لحاجة ملحة لبناء قدرة أوروبية ذاتية في توفير هذه المواد، في ظل تركز الإمدادات العالمية بشكل كبير لدى الصين.
كما أشارت إلى أن بروكسل تخطط لإنشاء “مركز أوروبي للمواد الخام الحيوية” بحلول أوائل عام 2026، تكون مهمته تحليل احتياجات السوق، وتنسيق المشتريات المشتركة، والمساهمة في بناء مخزونات إستراتيجية تضمن أمن الإمدادات على المدى الطويل.
إستراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الاقتصادي
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن المفوضية الأوروبية عرضها مجموعة واسعة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى تعزيز “الأمن الاقتصادي” للاتحاد، في مواجهة ما وصفته بالتهديدات المتصاعدة، وفي مقدمتها نقص المعادن النادرة، والقيود الصينية، إضافة إلى التعريفات الجمركية الأميركية.
واعتبرت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي، المكون من 27 دولة، بات مهددًا بفقدان ريادته الصناعية لصالح كل من الصين والولايات المتحدة، خاصة في قطاعات إستراتيجية مثل البطاريات، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات.
وقال ماروس سيفكوفتيش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، إن التكتل يسعى للانتقال من سياسة رد الفعل إلى إعادة صياغة شاملة لنهجه الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التحديات التي واجهها الاتحاد هذا العام لن تتوقف مع بداية العام الجديد.
وأضاف أن المفوضية ستدرس، بحلول الربع الثالث من عام 2026، تسريع تطبيق تدابير تجارية قائمة مثل رسوم مكافحة الإغراق والدعم، والتي تستغرق حاليًا فترات تحقيق طويلة قد تصل إلى عام كامل.
تدابير جديدة لمواجهة التشوهات السوقية
ووفقًا لرويترز، تتضمن المقترحات الأوروبية عدة خطوات إضافية، من بينها تطوير أدوات جديدة لمواجهة التجارة غير العادلة والطاقة الإنتاجية الفائضة لدى الدول المنافسة، وتشجيع الشركات العاملة في القطاعات عالية المخاطر على تنويع مصادر التوريد بدل الاعتماد الكامل على الصين.
كما تشمل الإجراءات منح أفضلية للشركات الأوروبية في المناقصات العامة المرتبطة بالقطاعات الإستراتيجية، ومنع ما وصفته المفوضية بـ“الكيانات عالية المخاطر” من الاستفادة من تمويلات الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تشديد آليات فحص الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى التكتل.
الاستفادة من التجربة اليابانية
من جانبه، أكد ستيفان سيغورن، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، أن الاتحاد قد يتجه إلى جعل تنويع مصادر التوريد خطوة إلزامية، موضحًا أن الاعتبارات المتعلقة بالأمن الاقتصادي تفرض على الشركات الأوروبية التوقف عن الاعتماد الكامل على المنتجات الصينية.
وأشار سيفكوفتيش إلى أن الاتحاد الأوروبي يستلهم في هذه الخطوات تجربة اليابان، التي واجهت عام 2010 تعليق الصين لصادرات المعادن النادرة عبر تنويع مصادرها، وتعزيز إعادة التدوير، وبناء احتياطيات إستراتيجية، وهو ما ساعدها على تقليص هشاشتها أمام الضغوط الخارجية.







