الصحة

شرب الحليب الخام هل هو مفيد؟

تزايد انتشار استهلاك الحليب الخام – غير المبستر – يثير قلق الخبراء بشأن احتمالية تفشي إنفلونزا الطيور. مقاطع الفيديو الترويجية لهذا النوع من الحليب تجذب ملايين المشاهدين، على الرغم من التحذيرات الصحية المطولة التي أطلقها مسؤولو الصحة العامة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”.

في هذه المقاطع، يُظهر الأشخاص أنفسهم وهم يتناولون الحليب الخام، مدعين استفادته الصحية التي يفتقدها الحليب المبستر، الذي يخضع لعملية التسخين لقتل الجراثيم المسببة للأمراض.

تشير تقارير من مزارعي الألبان الذين يروجون للحليب الخام إلى ارتفاع الطلب عليه. ومع ذلك، حذر مسؤولو الصحة العامة في الولايات المتحدة من مخاطر استهلاك الحليب الخام، خاصة في ظل انتشار إنفلونزا الطيور التي تصيب أبقار الألبان عبر البلاد.

وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بولاية ميشيغان يوم الأربعاء بإصابة عامل في مجال الألبان بفيروس إنفلونزا الطيور، وهو الحالة الثانية في البلاد خلال فترة قصيرة تم ربطها بتفشي الفيروس (H5N1) في أبقار الألبان. يروى المسؤولون الفيدراليون أن خطر انتقال الفيروس (H5N1) للبشر منخفض.

رغم أن عمليات البسترة تعتبر فعالة في قتل الفيروس (H5N1)، حذرت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها الجمهور من تجنب “التعرض غير المحمي” للحليب الخام. وفي دراسة نشرتها مجلة نيو إنجلاند الطبية يوم الجمعة، تبين أن الفئران التي تعرضت للحليب الخام من أبقار الألبان المصابة بفيروس إنفلونزا الطيور أظهرت أعراضًا سريعة وارتفاعًا في مستويات الفيروس في الجهاز التنفسي.

يشير باحثون إلى أن هذه النتائج تثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لانتقال إنفلونزا الطيور للبشر عبر الحليب الخام من الأبقار المصابة. ويقول ريتشارد ويبي، خبير في الفيروسات، إنه من غير المنطقي تناول الحليب الخام في هذه المرحلة، مؤكدًا على ضرورة توخي الحذر بشكل خاص نظرًا لارتفاع خطر العدوى وتحور الفيروس.

تسعى النقاشات حول الفروقات بين الحليب الخام والمبستر إلى استكشاف الفوائد والمخاطر المحتملة لكل منهما. يؤكد البعض على فوائد الحليب الخام من حيث الإنزيمات المفيدة والبروبيوتيك والفيتامينات التي يُزعم أنها تجعله أفضل تغذيةً. بينما يرى آخرون، بما فيهم علماء الأغذية، أن القيمة الغذائية للحليب المبستر والخام ليست متباينة بشكل كبير.

تشير دراسات عدة، بما في ذلك تصريحات نيكول مارتن، أستاذة الأبحاث المساعدة في علم الأحياء الدقيقة لأطعمة الألبان بجامعة كورنيل، إلى أن هناك انخفاضات طفيفة في بعض الفيتامينات خلال عملية البسترة، ويتم تعطيل بعض الإنزيمات أثناء هذه العملية، ولكن لا يوجد دليل على أن هذه الإنزيمات توفر فوائد صحية. بالإضافة إلى ذلك، يتبين أن مستويات البكتيريا البروبيوتيك في الحليب الخام منخفضة، ولكن يجب أن تكون موجودة بكميات كبيرة لتحقيق الفوائد المحتملة.

ومن الجدير بالذكر أن الحليب الخام يمكن أن يحتوي على بكتيريا ضارة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية والليستيريا، التي يمكن أن تسبب أمراضاً مثل التسمم الغذائي. وبالتالي، تعتبر الأفراد ذوي ضعف في جهاز المناعة والأطفال وكبار السن والنساء الحوامل عُرضة للمخاطر بشكل خاص. يشير الخبراء إلى أن استهلاك الحليب الخام يمكن أن يكون خطيرًا بشكل خاص على هذه الفئات العرضة.

بما أن الحليب ومنتجات الألبان تُعتبر جزءاً مهماً من النظام الغذائي للعديد من الأشخاص، يُحذر من خطورة استهلاك الحليب الخام نظرًا للمخاطر الصحية التي قد تنجم عنه.

البسترة هي عملية تطهير وتعقيم يتم تطبيقها على الحليب أو المنتجات الألبانية عن طريق تسخينها إلى درجة حرارة معينة لفترة زمنية محددة بهدف القضاء على البكتيريا الضارة. تم تطوير هذه العملية لأول مرة من قبل العالم لويس باستور في عام 1864، وتستخدم للقضاء على الكائنات الضارة المسببة لأمراض مثل داء الليستيريا، وحمى التيفوئيد، والسل، والدفتيريا، وحمى كيو، وداء البروسيلات.

يتضمن التسمم بالمواد الملوثة في الحليب الخام عادةً أعراضاً مثل القيء والإسهال وآلام في البطن، بالإضافة إلى أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا مثل الحمى والصداع وآلام الجسم. بينما يتعافى معظم الأشخاص الأصحاء من هذه الأعراض في غضون فترة زمنية قصيرة، إلا أن بعضهم قد يعانون من أعراض مزمنة أو شديدة أو حتى خطيرة على الحياة.

إذا كنت أنت أو أي شخص آخر قد تعرضتم للتسمم بالحليب الخام أو المنتجات المصنوعة منه، أو إذا كنت حاملاً وتشكون من تناول حليباً خاماً ملوثاً، فمن الضروري مراجعة الطبيب أو الفريق الطبي المختص على الفور لتلقي العناية الصحية اللازمة.

زر الذهاب إلى الأعلى