الأخبار الدولية

هل تشجع الخطوة الأوروبية دول العالم على “خنق الإخوان المسلمين”؟

تتواصل حلقة الخناق الأمريكي الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين، بعد إعلان الولايات المتحدة ترحيبها بتبني البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو الاتحاد الأوروبي إلى النظر في إدراج الجماعة ضمن القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، وهو توجه ربما يشجع مزيدًا من دول العالم على اتخاذ خطوات مماثلة.
يقول مسعود بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية، في منشور عبر منصة إكس: ترحب الولايات المتحدة بتبني البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو إلى اتخاذ تدابير أقوى لمواجهة الإرهاب الإسلاموي ونفوذ شبكات جماعة الإخوان المسلمين ويوضح أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات حاسمة ضد فروع جماعة الإخوان المسلمين الضالعة في الإرهاب وأنشطة زعزعة الاستقرار. كما نشجع على مواصلة التعاون مع شركائنا الأوروبيين لمكافحة الإرهاب، وتفكيك شبكات التطرف العنيف، وحماية أمننا المشتركً

حصار في الشرق الأوسط

في يناير الماضي، أوفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها، حيث أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية عن هذه الإجراءات ضد فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطرًا على الولايات المتحدة ومصالحها.
آنذاك صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية، بينما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصًا لدعمهما حركة حماس.

وتقول صحيفة الجارديان إن جماعة الإخوان المسلمين مصنفة من دول الشرق الأوسط كتنظيم إرهابي محظور، وتحديدًا في كل من الإمارات ومصر والسعودية والأردن. بينما تشير صحيفة واشنطن بوست إلى أربعة اتجاهات تحدد ملامح علاقة الجماعة بالدول والحكومات، أولها الاحتواء والسيطرة، وثنياها الصراع والصدام، ثم ثالثها النفوذ حيث تؤثر جماعة الإخوان المسلمين في الدولة أو تكون جزءًا منها كما هي الحال في تركيا، ورابعًا المصلحة المتبادلة إذ تدعم جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإسلامية المرتبطة بها كما في حالة قطر.

لكن ماذا عن سوريا؟.. في سبتمبر الماضي أصدر فرع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بيانًا عن استئناف نشاطه في البلاد في تحد لقرار صدر عن دمشق سابقًا بحل الجماعة، والذي تلاه موفق زيدان مستشار الرئيس أحمد الشرع.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي علي العبدالله، في تحليل نشرته منصة حفريات، أن “هناك أزمة هيكلية وسياسية حادة تحاصر جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، حيث تقف الجماعة أمام خيارات حاسمة ومعقدة في ظل ما لحق بها من ضعف وجمود وشيخوخة قيادية”.

ويشير إلى أن “تمسك التنظيم بالبقاء في المشهد السياسي وصيغته التاريخية طرح أسئلة كاشفة حول جدوى هذه الخيارات في ظل التغيرات المتسارعة محليًا وإقليميًا”، موضحًا أن هذا التحرك الإخواني “ينطوي على رؤية تتباين عن سياسات السلطة السورية، وتظهر محاولة من الجماعة لتكريس حضورها ومنافسة السلطة على الحاضنة الشعبية رغم المساعي الرامية لإضعافها وتجاهل قيادتها”.

ويعيد التذكير بأن “انخراط جماعة الإخوان المسلمين في الصراعات السياسية داخل سوريا وتذبذب مواقفها أديا إلى تآكل مصداقيتها وتراجع شعبيتها، مما يجعل أي محاولة لإعادة إنتاج حضورها السياسي رهينة بإجراء إصلاحات هيكلية جذرية وملموسة وليس مجرد إعلانات وبيانات مكررة”.

تحركات أوروبية

ربما تحمل تحركات البرلمان الأوروبي وتحديده مسارات الخطر الإخواني على القارة العجوز، تأكيدًا على الإجراءات التي اتخذتها دول في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، حيث أطلق البرلمان صراحة مجموعة تحذيرات ترتبط بـ”وضع منهجية أوروبية لتحديد مؤشرات التغلغل الإسلاموي وهياكل الشبكات، وتشديد الرقابة على تمويل الاتحاد الأوروبي وشراكاته والجهات المستفيدة منه التي قد تستفيد منها تيارات الإسلام السياسي”.

وطالب البرلمان الأوروبي، في قراره الذي حاز على ثلثي الأصوات، الاتحاد الأوروبي بتقييم الجهات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين للنظر في إمكانية إدراجها ضمن قوائم المنظمات الإرهابية، وتشديد الرقابة على التأشيرات والحدود، وتعزيز التعاون مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية (يوروجست).

أما المنهجية التي دعا البرلمان الأوروبي لتحديد حالات التغلغل، تشمل مؤشرات (الخلط بين الدين والسياسة، واستخدام خطاب مزدوج داخل المؤسسات، وغموض مصادر التمويل)، مطالبًا مؤسسات الاتحاد الأوروبي بضرورة تشديد عمليات التدقيق قبل الدخول في علاقات مع منظمات قد تكون ضالعة في استراتيجيات التغلغل، بما في ذلك منتدى الشباب والطلاب المسلمين الأوروبيين (فيميسو) وغيرها من الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

ويطالب البرلمان مجلس الاتحاد الأوروبي بتقييم ما إذا كان ينبغي إدراج كيانات أو أفراد مرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، مؤكدًا أهمية أن يشمل التقييم (الكيانات المرتبطة بالجماعة، والمنظمات الواجهة، والجهات التي تؤدي دور الوسيط في نقل الأموال، والشبكات الشبابية، والأفراد الذين يشغلون أدوارًا قيادية أو تنسيقية).

وينبه البرلمان الأوروبي إلى مجموعة تتدابير ملحة تشمل: “ضمان إمكانية التتبع الكامل لتمويل الاتحاد الأوروبي، وإعداد حصر شامل للأموال الأوروبية والتمويلات التي منحت من أموال الاتحاد الأوروبي لأفراد أو كيانات يشتبه في ارتباطهم بجماعة الإخوان المسلمين أو بتيارات الإسلام السياسي، وإعداد قوائم بخطباء الكراهية، وتشديد الرقابة على التمويل الأجنبي والشراكات العابرة للحدود خصوصًا تلك التي تشمل جهات مرتبطة بقطر أو تركيا، وتعزيز استخدام أدوات اتفاقية شنجن وقواعد بيانات الاتحاد الأوروبي”.

زر الذهاب إلى الأعلى