مذيعون إيرانيون يظهرون مسلحين على الشاشة الرسمية يثيرون جدلاً واسعاً حول “عسكرة الإعلام”

أثار ظهور مذيعين في التلفزيون الرسمي الإيراني وهم يحملون أسلحة خلال برامج بثت مؤخراً موجة جدل واسعة داخل البلاد، وسط انتقادات اعتبرت أن المؤسسة الإعلامية تتحول تدريجياً من منصة للتغطية الإخبارية إلى مساحة تعبوية ذات طابع عسكري مباشر.
وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، ظهرت لقطات في برامج مثل “مقر الحرب” و“قائد الميدان” و“الزمان”، حيث ظهر مذيعون ومذيعات وهم يحملون بنادق كلاشينكوف ويتلقون شروحات حول استخدامها، بما في ذلك مشاهد تتضمن تدريبات أو عروضاً رمزية مرتبطة بالسلاح.
وأوضحت إدارة التلفزيون الرسمي أن هذه المشاهد “رمزية” وتهدف إلى التعبير عن الجاهزية العامة والدعم الشعبي، في إطار خطاب تعبوي يربط المؤسسة الإعلامية بمفهوم “الجبهة الداخلية” خلال أوقات الحرب، وفق روايتها الرسمية.
لكن هذا التفسير لم يخفف من حدة الانتقادات، إذ رأى معارضون وصحفيون أن إدخال السلاح إلى استوديوهات البث يكسر المسافة التقليدية بين الإعلامي والحدث، ويحوّل الشاشة من ناقل للخبر إلى جزء من المشهد العسكري نفسه، بما قد ينعكس سلباً على ثقة الجمهور بالمؤسسة الإعلامية.
وذهب بعض المعلقين إلى أن هذه الخطوة تعكس توتراً في الخطاب الرسمي، إذ إن تقديم الإعلام في صورة “ثكنة” قد يعزز مناخ الاستنفار بدلاً من بناء خطاب طمأنة أو وحدة داخلية، كما أن ذلك قد يزيد من اتساع الفجوة بين التلفزيون الرسمي وشرائح من الجمهور، خصوصاً في المدن الكبرى وبين الشباب.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة ثقة أوسع يعاني منها التلفزيون الرسمي الإيراني، حيث تتزايد الانتقادات بشأن الانحياز السياسي وتراجع تمثيل التنوع الاجتماعي، إضافة إلى انخفاض الاعتماد عليه كمصدر رئيسي للأخبار لصالح منصات إعلامية رقمية.
وبينما يرى مؤيدو الخطاب الرسمي أن هذه المشاهد تندرج ضمن “الحرب النفسية” ورفع الجاهزية المعنوية، يعتبر منتقدون أن تحويل الشاشة إلى مساحة عسكرية يرسّخ الاستقطاب بدلاً من تعزيز وحدة الخطاب الإعلامي، ويضع المؤسسة أمام اختبار جديد حول دورها كوسيلة إعلام عامة أو كأداة تعبئة سياسية.







