الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل البحث عبر الإنترنت ويضعف سيطرة التسويق التقليدي

شهد قطاع البحث عبر الإنترنت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد محركات البحث التقليدية وحدها تتحكم في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات. ومع انتشار أدوات الدردشة الذكية، وعلى رأسها ChatGPT، أصبح جزء متزايد من عمليات البحث يتم عبر نماذج الذكاء الاصطناعي بدلاً من محركات البحث الكلاسيكية.
ورغم التطور الكبير الذي أدخلته شركة Google على خوارزميات محرك البحث الخاص بها واعتمادها المتزايد على الذكاء الاصطناعي، فإن مجال التسويق الرقمي المعروف بـ“تحسين محركات البحث” لا يزال يحاول التكيف مع التغيرات المستمرة في خوارزميات الظهور وترتيب النتائج.
ويهدف هذا المجال إلى ضمان ظهور المواقع في النتائج الأولى لمحركات البحث، إلا أن ظهور الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل قواعد اللعبة، وطرح تساؤلات حول إمكانية التأثير على إجابات النماذج الذكية بالطريقة نفسها التي كان يتم بها تحسين نتائج البحث التقليدية.
تشير تقارير تقنية إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على المحتوى المتاح عبر الإنترنت، بما في ذلك نتائج محركات البحث، ما يجعلها عرضة للتأثر بالمحتوى المنشور على المواقع المختلفة. وهذا التقارب بين مصادر المعلومات ومحركات البحث يعزز إمكانية تأثر الإجابات بالمحتوى المنشور على نطاق واسع.
وبحسب تحليل نشره موقع “ذا فيرج”، تمكن بعض المسوقين الرقميين من استغلال هذا الاعتماد عبر إنتاج محتوى قائم على القوائم مثل “أفضل المنتجات” أو “أفضل الخدمات”، وهي صيغة تحظى بانتشار واسع وتؤثر في نتائج التوصيات داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما أظهرت تجارب صحفية، من بينها تجربة لصحفي في هيئة الإذاعة البريطانية، أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن تضليلها بمعلومات غير صحيحة إذا تم تقديمها بطريقة منظمة أو متكررة، ما يفتح الباب أمام احتمالات التلاعب بالمخرجات في بعض الحالات.
ومن الأساليب الأخرى التي أشار إليها التقرير ما يعرف بـ“حقن الأوامر”، حيث يتم إدخال تعليمات خفية داخل محتوى المواقع الإلكترونية بهدف توجيه نماذج الذكاء الاصطناعي إلى تفضيل مصدر معين أو اعتباره مرجعا موثوقا بشكل غير مباشر، وهي ممارسة توصف بأنها غير شفافة وقد تؤثر على جودة النتائج.
وفي المقابل، يرى خبراء أن مستقبل الاقتصاد الرقمي يتجه نحو هيمنة أكبر للشركات القادرة على التحكم في البيانات وتوجيهها، خاصة مع اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي على كميات ضخمة من المعلومات لتوليد المحتوى والإجابات.
كما تثار مخاوف من تأثير هذا التحول على الشركات الصغيرة التي قد تجد صعوبة في المنافسة داخل بيئة تعتمد بشكل متزايد على الإعلانات والبيانات الضخمة، مقارنة بالشركات الكبرى التي تمتلك موارد تقنية ومالية أكبر.
ورغم ذلك، يشير بعض الباحثين إلى أنه لا توجد حتى الآن قدرة حقيقية على التحكم الكامل في مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي أو التنبؤ بها بدقة، نظرا لتعقيد نماذجها واعتمادها على بيانات واسعة ومتغيرة باستمرار.
ويذهب بعض المختصين في دراسات الذكاء الاصطناعي إلى أن هذه التقنيات تظل غير قابلة للتنبؤ بشكل كامل، ما يجعل السيطرة المطلقة على نتائجها أمرا صعبا، سواء في البحث عن المعلومات أو في تقديم التوصيات للمستخدمين.







