اقتصاد

الحصار الأمريكي يهدد إنتاج النفط الإيراني خلال أسبوعين وسط رهانات متبادلة على قدرة التحمل

قد تجد طهران نفسها مضطرة إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل ملموس خلال نحو أسبوعين، إذا نجح الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية في خنق صادراتها وتعطيل تدفق الشحنات، وفق تقديرات أوردتها صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وفي المقابل، تراهن إيران على قدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول من قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على مواجهة التداعيات السياسية والاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميا.

احتياطي تخزيني محدود

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، دخلت إيران الأزمة وهي تمتلك نحو 25 يوما فقط من السعة التخزينية المتاحة، ما يعني أن استمرار تعطل الصادرات سيؤدي سريعا إلى امتلاء المخزونات واضطرارها إلى تقليص الإنتاج.

وأوضحت الوكالة أن إنتاج إيران من النفط الخام بلغ 3.6 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط الماضي، بعد زيادة شهرية قدرها 140 ألف برميل، في حين قفزت صادراتها قبل الحرب إلى 2.2 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ يوليو/تموز 2018.

وأضافت أن إنتاج مارس/آذار كان مرشحا للاستقرار عند نحو 3.3 مليون برميل يوميا، ما لم تتعرض البنية التحتية النفطية لأضرار أوسع.

بداية الحصار البحري

وفي 12 أبريل/نيسان الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها اعتبارا من اليوم التالي.

وأكدت واشنطن أن الإجراء لا يشمل السفن العابرة إلى موانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز، غير أن الغموض لا يزال يحيط بآليات التنفيذ ومدى تشدد الرقابة البحرية.

كما أظهرت وثيقة صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن الإعفاء المؤقت من العقوبات على بعض الشحنات الإيرانية المحملة قبل 20 مارس/آذار سيظل ساريا حتى 19 أبريل/نيسان، ما يمنح بعض الناقلات الموجودة بالفعل في البحر فرصة محدودة لإتمام عمليات التسليم.

ضغط على طهران والأسواق معا

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن القرار الأمريكي دخل حيز التنفيذ فعليا في 13 أبريل/نيسان، بالتزامن مع صعود أسعار النفط فوق مستوى 103 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات في مضيق هرمز.

وترى الأسواق أن أي نجاح أمريكي في تقييد الصادرات الإيرانية سيضغط ماليا على طهران، لكنه في الوقت ذاته يرفع تكلفة الأزمة على الاقتصاد العالمي عبر زيادة الأسعار وتعطيل الإمدادات.

ولهذا خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 0.6 مليون برميل يوميا، بدلا من 1.2 مليون برميل يوميا، مشيرة إلى أن نقص الوقود وتراجع صادرات المنتجات النفطية باتا يغيران توازنات السوق بسرعة.

هرمز.. شريان الطاقة العالمي

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، إذ ينقل نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن حركة العبور عبر المضيق تراجعت من أكثر من 100 سفينة يوميا قبل الحرب إلى أعداد محدودة فقط، فيما بقيت نحو 350 ناقلة نفط، محملة وفارغة، عالقة على جانبي المضيق بانتظار المرور.

كما شهدت تكاليف التأمين البحري والشحن ارتفاعا حادا، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

امتداد الأزمة إلى البتروكيماويات

داخل إيران، لم تقتصر التداعيات على النفط الخام، بل امتدت إلى قطاع البتروكيماويات، حيث أعلنت الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية وقف الصادرات فورا، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وتعكس هذه الخطوة اتساع تأثير الحرب إلى أحد أبرز القطاعات التصديرية في البلاد، إذ بلغت صادرات البتروكيماويات الإيرانية 16 مليار دولار خلال العام الماضي.

كما كانت طهران تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية لهذا القطاع إلى أكثر من 100 مليون طن خلال العام الإيراني الحالي، الذي بدأ في 21 مارس/آذار الماضي.

معركة استنزاف اقتصادية

تشير التطورات الحالية إلى أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل تحولت إلى حرب استنزاف اقتصادية تعتمد على عامل الوقت.

فواشنطن تراهن على خنق العائدات الإيرانية، بينما تراهن طهران على أن ارتفاع أسعار الطاقة والاضطراب العالمي قد يدفع خصومها إلى مراجعة حساباتهم قبل أن تنهار قدرتها على الصمود.

زر الذهاب إلى الأعلى