أزمة تنسنت الأمريكية: ضغوط قوية على الشركة الصينية لبيع حصصها في استوديوهات الألعاب الكبرى

تواجه إمبراطورية الألعاب الصينية “تنسنت” (Tencent) واحدة من أصعب أزماتها في السوق الأمريكية، بعد تقارير كشفت عن مناقشات رفيعة المستوى داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهدف لإجبار الشركة على التخلص من حصصها في أبرز استوديوهات الألعاب الأمريكية.
تركز الضغوط الأمريكية على ثلاث استثمارات استراتيجية تمنح “تنسنت” نفوذاً واسعاً في قطاع الألعاب العالمي، وهي:
- رايوت غيمز (Riot Games): المملوكة بالكامل لتنسنت، والمطورة للعبتي “ليغ أوف ليجندز” و”فالورانت”.
- إيبك غيمز (Epic Games): المطورة للعبة “فورتنايت” ومحرك الألعاب الشهير “أنريل إنجن”، حيث تمتلك تنسنت حصة تتراوح بين 28% و40%.
- سوبر سيل (Supercell): الشركة الفنلندية التي تمتلك تنسنت أغلبية أسهمها، ولها قاعدة جماهيرية ضخمة في الولايات المتحدة عبر ألعاب مثل “كلاش أوف كلانس”.
الخلفية القانونية لمطالبات البيع
تستند التحركات الأمريكية إلى مراجعات طويلة الأمد تجريها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وهي هيئة تابعة لوزارة الخزانة تفحص الاستثمارات الأجنبية من منظور الأمن القومي.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، صنفت وزارة الحرب الأمريكية “تنسنت” كشركة مرتبطة بالجيش الصيني، مما منح زخماً قانونياً لمطالب التصفية. وتشير تقارير إلى وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية، حيث تضغط وزارة العدل باتجاه “البيع القسري”، بينما تفضل وزارة الخزانة فرض بروتوكولات حماية بيانات صارمة كحل وسط.
الأسباب وراء الضغوط الأمريكية
تركز المخاوف الأمريكية على سيادة البيانات، حيث تخشى واشنطن من وصول الحكومة الصينية إلى بيانات ملايين اللاعبين الأمريكيين، بما في ذلك المعلومات المالية وسجلات الدردشة. كما أن محرك “أنريل”، المطور من قبل “إيبك غيمز”، يُستخدم في برامج المحاكاة العسكرية، ما يجعله ثغرة أمنية محتملة في نظر البنتاغون.
ويربط المحللون توقيت هذه التسريبات بالقمة المرتقبة بين الرئيسين ترمب وشي جين بينغ في أبريل/نيسان القادم، معتبرين ملف “تنسنت” أداة ضغط محتملة لتحسين شروط المفاوضات التجارية بين القوتين العظميين.
التداعيات الاقتصادية وردود الفعل
أدت الأنباء إلى تراجع أسهم “تنسنت” في بورصة هونغ كونغ، مع تحذيرات من أن إجبار الشركة على البيع قد يزعزع سلاسل توريد الألعاب العالمية ويقلل تمويل الاستوديوهات الناشئة التي تعتمد على استثمارات “تنسنت”.
ويشير خبراء الصناعة إلى أن منصات الألعاب لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت “مصدراً استخباراتياً ضخماً”، حيث توفر بيانات اللاعبين قدرة هائلة على التأثير الاجتماعي والتجسس الممنهج، وفق تصريحات محللين أمنيين مثل كريس ماكغواير، المسؤول السابق في إدارة بايدن.
في المقابل، يخشى محللو الصناعة من “فك الارتباط التقني”، إذ تعد “تنسنت” المحرك الأول للاستثمارات الأولية عالمياً، وإجبارها على الخروج القسري قد يؤدي إلى تجفيف منابع الابتكار وتأثر آلاف المطورين الذين يعتمدون على “محرك أنريل”.
السيناريو المستقبلي المتوقع
يرجح مراقبون أن الأزمة قد تنتهي بتسوية شبيهة بـ”تسوية تيك توك”، أي تخزين بيانات المستخدمين الأمريكيين على خوادم داخل الولايات المتحدة بإدارة شركات محلية، بدلاً من البيع الكامل. ومع ذلك، تبقى إمكانية “التصفية الشاملة” مطروحة كأداة ضغط سياسية قبل قمة أبريل/نيسان.
وتشير الأزمة إلى أن “الشيفرة البرمجية” للألعاب أصبحت لا تقل أهمية عن “شيفرة الصواريخ”، وأن قواعد الاستثمار العابر للحدود في العصر الرقمي قد تغيرت، حيث باتت “السيادة التقنية” أولوية قبل المصالح التجارية.







