اقتصاد

قطر للطاقة تعلن “القوة القاهرة” بعد هجمات أضرت بإنتاج الغاز وتهدد الإمدادات العالمية

أعلنت شركة QatarEnergy حالة “القوة القاهرة” في عقود الغاز الطبيعي المسال مع عدد من الدول، بينها إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين، على خلفية أضرار كبيرة لحقت بمنشآتها جراء هجمات صاروخية استهدفت مركز رأس لفان الإنتاجي.

وأوضحت الشركة أن الهجمات التي وقعت يومي 18 و19 مارس/آذار تسببت في أضرار جسيمة، مشيرة إلى أنها تواصل تقييم حجم الخسائر والجدول الزمني اللازم لإصلاح المنشآت المتضررة، إضافة إلى دراسة التأثير الكامل على عمليات الإنتاج.

تعليق الالتزامات وتراجع الإمدادات

ويُعد بند “القوة القاهرة” آلية قانونية تتيح تعليق الالتزامات التعاقدية في حالات استثنائية خارجة عن السيطرة، مثل الحروب أو الكوارث، دون اعتبار ذلك خرقًا للعقود، وهو ما يعني عمليًا تقليص أو وقف إمدادات الغاز.

وفي هذا السياق، كشف وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي للشركة، Saad Sherida Al-Kaabi، أن الهجمات أدت إلى تعطّل نحو 17% من القدرة التصديرية للغاز الطبيعي المسال، واصفًا ذلك بأنه تطور “غير مسبوق”.

وأضاف أن هذا التعطل يترجم إلى خسائر سنوية تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، مع تأثير مباشر على إمدادات الغاز الموجهة إلى أوروبا وآسيا، اللتين تعتمدان بشكل متزايد على الغاز القطري.

أضرار في البنية التحتية وتأثير طويل الأمد

وأشار الكعبي إلى أن الأضرار طالت وحدتين من أصل 14 وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، ما أدى إلى توقف إنتاج يُقدّر بنحو 12.8 مليون طن سنويًا.

ولفت إلى أن أعمال الإصلاح قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، ما يعني أن تداعيات الأزمة لن تكون مؤقتة، بل ستمتد على المدى المتوسط.

تداعيات واسعة على الأسواق العالمية

وتكشف بيانات شركة Kpler عن حجم التأثير، إذ استوردت كوريا الجنوبية نحو 47.77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال العام الماضي، منها 7.16 مليون طن من قطر، ما يمثل نحو 14% من إجمالي وارداتها.

كما تمتد التداعيات إلى أوروبا، حيث تعتمد إيطاليا على نحو 6.4 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز القطري، أي ما يقارب 10% من استهلاكها، في وقت تُعد فيه من أكثر الدول اعتمادًا على الغاز في توليد الكهرباء.

وتواجه بلجيكا ضغوطًا متزايدة أيضًا، خاصة مع اعتمادها على الشحنات القطرية عبر محطة زيبروغ، وسط منافسة متصاعدة مع الأسواق الآسيوية على الشحنات الفورية في ظل تقلص المعروض العالمي.

وعلى مستوى القارة الأوروبية، تمثل واردات الغاز القطري نحو 9% من إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال، إلا أن التأثير الفعلي للأزمة يتجاوز هذه النسبة، مع دخول الأسواق في حالة تنافس حاد وارتفاع ملحوظ في الأسعار.

زر الذهاب إلى الأعلى