اقتصاد

روسيا تلوّح بوقف إمدادات الغاز إلى أوروبا وسط اضطرابات سوق الطاقة

كشف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن الحكومة في موسكو تعتزم عقد اجتماع قريب لبحث احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا، في خطوة تعكس تصاعد التوترات في أسواق الطاقة العالمية.

ويأتي هذا التحرك بعد تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد فيها أن بلاده قادرة على وقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، لا سيما التصعيد المرتبط بإيران.

قرار محتمل مرتبط بالموقف الأوروبي
وأوضح بوتين أن هذا الخيار لا يزال قيد الدراسة، مشيراً إلى ارتباطه بخطط الاتحاد الأوروبي لفرض حظر على واردات الغاز والغاز الطبيعي المسال الروسي.

من جانبه، أكد نوفاك أن الاجتماع المرتقب سيجمع الحكومة مع شركات الطاقة الروسية لبحث السيناريوهات الممكنة، بما في ذلك إعادة توجيه الإمدادات نحو أسواق أكثر ربحية.

وأضاف: “سندرس الوضع الراهن مع شركاتنا، وسنناقش أفضل السبل للاستفادة من الموارد الروسية بأقصى عائد اقتصادي”.

اضطرابات السوق تدفع نحو إعادة التوازن
وأشار بوتين إلى أن الاضطرابات الناتجة عن الحرب، بما في ذلك التهديدات التي طالت مضيق هرمز، أدت إلى ظهور مشترين مستعدين لدفع أسعار أعلى للحصول على الغاز.

وأكد أن هذه التحولات تحكمها اعتبارات السوق، قائلاً إن الموردين قد يتجهون إلى الأسواق الأكثر ربحية، في ظل المنافسة العالمية على مصادر الطاقة.

تراجع الحصة الروسية في أوروبا
ورغم استمرار روسيا كأحد الموردين الرئيسيين، فإن حصتها في السوق الأوروبية شهدت تراجعاً كبيراً منذ عام 2022 نتيجة العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وتُظهر البيانات أن:

  • حصة الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب انخفضت من نحو 40% عام 2021 إلى حوالي 6% في 2025.
  • حصة الغاز الطبيعي المسال الروسي تراجعت من 21% إلى 16% خلال الفترة نفسها.
  • إجمالي حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية (أنابيب وغاز مسال) بلغت نحو 13% في 2025.

إمدادات مستمرة عبر مسارات محدودة
ولا تزال روسيا تواصل تزويد بعض الدول الأوروبية بالغاز عبر خط “ترك ستريم” المار عبر البحر الأسود، والذي يغذي دولاً مثل المجر وسلوفاكيا وصربيا.

كما تحتفظ موسكو بمكانتها كثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، رغم التراجع في حصتها السوقية.

سيناريوهات مفتوحة
تعكس هذه التطورات حالة عدم اليقين التي تسيطر على سوق الطاقة العالمي، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية، ما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في خريطة إمدادات الطاقة خلال الفترة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى