«أم القنابل».. سلاح أمريكي يلوّح بضرب إيران وسط تحذيرات من تصعيد بري

تثير التقارير عن احتمال استخدام الولايات المتحدة قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران تساؤلات بشأن حجم الدمار الذي قد تُحدثه وتداعيات استخدامها على مسار المواجهة في المنطقة.
ويرى الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد أن القنبلة قادرة على إحداث دمار واسع فوق سطح الأرض، وقد يصل تأثيرها إلى منشآت تحت الأرض، محذرا من أن استخدامها قد يدفع إيران إلى خيارات عسكرية تشمل تحركات برية في المنطقة.
ولم يؤكد البيت الأبيض أو ينفِ تقريرا لشبكة «سي إن إن» تحدث عن احتمال لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استخدام هذه القنبلة، وهي من أكبر الأسلحة التقليدية في الترسانة الأمريكية، إذا قرر استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
قدرات تدميرية واسعة
صُنعت قنبلة «جي بي يو-43/بي» بين عامي 2002 و2003، وخضعت لـ12 تجربة تفجير، واستخدمتها الولايات المتحدة عام 2017 لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، وفق المعلومات التي أوردها أبو زيد في تحليله.
ويبلغ وزن القنبلة نحو 10 أطنان، منها قرابة 8.5 أطنان من المواد شديدة الانفجار. وأوضح أبو زيد أنها تنفجر على ارتفاع من سطح الأرض، ولا تحتاج إلى الارتطام بالأرض حتى تنفجر، ما يؤدي إلى توليد موجة ضغط هائلة قادرة على تدمير المنشآت والأهداف الواقعة ضمن نطاق واسع.
وبحسب الخبير العسكري، فإن التلويح باستخدام هذا السلاح قد يعكس توجها أمريكيا لاستهداف مواقع القوات والمنشآت الموجودة فوق الأرض، إلى جانب محاولة التأثير في منشآت نووية محصنة تحت الأرض، من بينها الموقع الإيراني المعروف باسم «جبل الفأس»، الذي أثيرت بشأنه تساؤلات خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الحديث عن القنبلة يرتبط بتطور بنك الأهداف الأمريكي، الذي قال إن واشنطن أعادت صياغته وعززت المعلومات الاستخبارية المرتبطة به خلال الفترة الأخيرة.
تحذيرات إيرانية من توظيف الجغرافيا
في المقابل، يرى أبو زيد أن التهديدات الإيرانية باستخدام الجغرافيا في أي مواجهة مقبلة تستحق الاهتمام، في ضوء تصريحات رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي حذر من اتخاذ خطوات عسكرية إذا شنت الولايات المتحدة هجوما جديدا على بلاده.
وفسر الخبير هذه التصريحات بأنها قد تشير إلى احتمال تنفيذ تحركات برية في جزيرة بوبيان أو في جزر أخرى قريبة من الساحل الإيراني الغربي، مستندا إلى ما وصفه بإمكانية استعداد طهران لمثل هذه السيناريوهات.
وكانت السلطات الكويتية قد أعلنت في مايو/أيار الماضي توقيف عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني في جزيرة بوبيان، وهي واقعة أشار إليها أبو زيد في سياق حديثه عن احتمالات التصعيد الإقليمي.
كيف يمكن أن ترد إيران؟
يعتقد أبو زيد أن إيران جمعت معلومات استخبارية استعدادا لأي تحرك بري محتمل في بوبيان أو الجزر القريبة من ساحلها الغربي. كما أشار إلى احتمال لجوء طهران إلى تفعيل مشروع «سي 430»، الذي قال إنه يهدف إلى زيادة سرعة الصواريخ من 5 إلى 10 ماخات، وتحويلها إلى صواريخ انزلاقية.
ومع تزايد الحديث الأمريكي عن الخيارات العسكرية وإمكانية إرسال مزيد من القوات إلى المنطقة، استبعد أبو زيد تنفيذ عملية برية أمريكية واسعة داخل إيران، عازيا ذلك إلى صعوبة التضاريس وطبيعة البلاد الجبلية وما تفرضه من تعقيدات عسكرية ولوجستية.
لكنه لم يستبعد استخدام العمليات البرية بصورة غير مباشرة، من خلال دعم مجموعات انفصالية في إقليم بلوشستان، بدلا من خوض مواجهة برية مباشرة مع القوات الإيرانية.
البيت الأبيض لا يؤكد التقرير ولا ينفيه
وفي وقت سابق، أفاد مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم بأن وسائل إعلام أمريكية حاولت التحقق من صحة التقارير المتعلقة باحتمال استخدام «أم القنابل» ضد إيران، ومن بينها شبكة «سي إن إن» التي نشرت الخبر.
وأضاف أن البيت الأبيض امتنع عن تأكيد المعلومات أو نفيها، موضحا أنه لا يعلق على التقارير المتعلقة بالمعلومات العسكرية الحساسة، سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة، ومشيرا إلى أن ترمب يمتلك خيارات متعددة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وكانت «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي وضع خططا جديدة لضرب إيران، تتضمن احتمال استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي» لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا أصدر ترمب أمرا باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أو بعدها.
وحتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي من البيت الأبيض على اتخاذ قرار باستخدام القنبلة، ما يجعل هذا السيناريو في إطار التقارير الإعلامية والخيارات العسكرية المحتملة، وليس عملية معلنة التنفيذ.







