أوبن إيه آي توقّع اتفاقية بـ38 مليار دولار مع “إيه دبليو إس” لتعزيز سباق الذكاء الاصطناعي

وقّعت شركة “أوبن إيه آي” اتفاقية ضخمة تمتد لـ7 سنوات بقيمة 38 مليار دولار مع شركة “إيه دبليو إس” التابعة لمجموعة أمازون، في خطوة تُعدّ من أكبر تحركات الشركة لتعزيز قدراتها في الحوسبة السحابية ودعم طموحاتها في عالم الذكاء الاصطناعي المتقدم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الشركة المطوّرة لـ”شات جي بي تي” استثماراتها المكثّفة للحصول على قوة حوسبية هائلة، سواء من مزوّدي الخدمات السحابية أو من مصنّعي الرقائق، لضمان استمرار قدرتها على المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وتطمح “أوبن إيه آي” إلى تطوير أول نموذج ذكاء اصطناعي عام قادر على محاكاة القدرات العقلية البشرية بشكل كامل، وهي رؤية تختلف التوقعات حول موعد تحققها.
استثمارات غير مسبوقة في الحوسبة
أوضح الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي”، سام ألتمان، أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يتطلب موارد حوسبية هائلة وموثوقة، مشيراً إلى أن الاتفاقية مع “إيه دبليو إس” ستؤسس منظومة حوسبية واسعة قادرة على دعم المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي. وكشف ألتمان مؤخراً أن الشركة حصلت على التزامات بقيمة 1.4 تريليون دولار من شركات الحوسبة السحابية وقطاع أشباه الموصلات، وهي أرقام هائلة تعكس حجم السباق المحموم على موارد الحوسبة عالمياً.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العقود ستتطلب نحو 30 غيغاواط من الكهرباء، ما يمثل أكثر من 2% من إجمالي القدرة الكهربائية في الولايات المتحدة بنهاية عام 2023، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
تساؤلات المستثمرين وصعود أسهم التكنولوجيا
ورغم حجم الاستثمارات، يبدي بعض المستثمرين شكوكاً كبيرة بشأن العقود الضخمة التي تبرمها “أوبن إيه آي”، خاصة مع تقدير إيراداتها لهذا العام بنحو 13 مليار دولار فقط، وعدم توقع تحقيقها أرباحاً قبل عام 2029. لكن ألتمان أكد أن هذه الأرقام أقل بكثير من الواقع، مشيراً إلى توقعات بارتفاع الإيرادات بوتيرة قوية خلال السنوات المقبلة.
وسجل سهم أمازون ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 4.71% ليصل إلى 255.67 دولاراً، مقترباً من إضافة 140 مليار دولار إلى القيمة السوقية للشركة. كما استفادت أسهم “إنفيديا” من هذه التطورات، في ظل اعتماد الاتفاقية على وحدات معالجة الرسومات القوية التي تنتجها الشركة، إلى جانب إعلان آخر باستئجار مايكروسوفت معدات حوسبة ضخمة بقيمة 9.7 مليارات دولار من شركة “إيرين”.
موارد ضخمة لتشغيل “شات جي بي تي” وخدمات أوبن إيه آي
وتوفر الصفقة مع “إيه دبليو إس” موارد فورية في البنية التحتية السحابية لشركة “أوبن إيه آي”، على أن تستكمل جميع الإمكانات قبل نهاية 2026. وستُستخدم معالجات “إنفيديا” ليس فقط لتدريب نماذج الشركة الجديدة، بل أيضاً لضمان استجابة سريعة لأكثر من 800 مليون مستخدم أسبوعياً لـ”شات جي بي تي”.
وتُظهر طلبات “مايكروسوفت” الأخيرة من شركات سحابية خارجية أن احتياجات الذكاء الاصطناعي تجاوزت قدرة مزودي الخدمات التقليدية على الاستيعاب، ما يعكس حجم التوسع المتسارع في هذا القطاع الاستراتيجي.
وتبقى هذه الخطوة واحدة من العلامات الفارقة في عالم التكنولوجيا الحديثة، إذ ترسم ملامح مرحلة جديدة تتحول فيها الحوسبة السحابية والرقائق إلى المحرك الأساسي لسباق الذكاء الاصطناعي العالمي.







