اقتصاد

فرنسا وألمانيا تتفقان على تخفيف قواعد انبعاثات السيارات لإنقاذ الصناعة الأوروبية

توصلت فرنسا وألمانيا إلى اتفاق يقضي بتخفيف إضافي لقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات السيارات، بعد مفاوضات مطولة حول سبل إنعاش قطاع صناعة السيارات الأوروبي الذي يواجه صعوبات متزايدة، في ظل المنافسة القوية من الشركات الصينية.

وأكد البلدان، في بيان مشترك صدر الجمعة، أن الهدف يتمثل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بصورة ملموسة، مع تعزيز قدرة أوروبا على تطوير الجيل المقبل من السيارات الكهربائية وتصنيعه.

وشدد الجانبان على ضرورة أن يترافق التحول نحو وسائل النقل النظيفة مع زيادة الاستثمارات ودعم الابتكار والتصنيع في فرنسا وألمانيا وبقية دول أوروبا، بما يضمن الحفاظ على الوظائف وتعزيز تنافسية الصناعة الأوروبية.

ويسعى المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تسريع الإجراءات الداعمة لهذا القطاع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشركات الأوروبية نتيجة المنافسة السعرية والتكنولوجية.

وكتب ميرتس على منصة «إكس» أن المقترحات تمثل إشارة واضحة إلى الشركات للاستثمار، معتبرا أنها خطوة إيجابية لسائقي السيارات وسوق العمل في ألمانيا وفرنسا وأوروبا عموما.

من جانبه، أكد ماكرون أن أوروبا ينبغي أن تكون قارة قادرة على الابتكار والاستثمار والإنتاج، مع حماية المناخ والحفاظ على الوظائف.

برلين تحقق تقدما في ملف الانبعاثات

أظهرت مسودة الاتفاق، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، أن ألمانيا نجحت في دفع موقفها الرامي إلى تخفيف متطلبات خفض الانبعاثات المفروضة على شركات صناعة السيارات.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت تعديل القواعد المرتبطة بحظر بيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل اعتبارا من عام 2035، عبر استبدال الحظر المستهدف بإلزام الشركات بخفض انبعاثات عوادم السيارات الجديدة بنسبة 90%.

وبموجب ذلك المقترح، كان يتعين على الشركات معالجة نسبة الانبعاثات المتبقية، البالغة 10%، من خلال وسائل تعويض مختلفة، من بينها استخدام الفولاذ منخفض الانبعاثات الكربونية.

لكن الاتفاق الفرنسي الألماني يقضي بإلغاء هذا الالتزام، بحيث لا تُلزم الشركات المصنعة بتعويض الانبعاثات المتبقية، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في الوفاء بالأهداف البيئية.

كما يتضمن الاتفاق توسيعا لنطاق ما يُعرف بـ«الأرصدة الفائقة»، التي تُمنح للشركات مقابل إنتاج سيارات كهربائية صغيرة وبأسعار معقولة، لتشمل جميع المركبات، بصرف النظر عن حجمها أو طولها.

تحديد نطاق «صنع في أوروبا»

يتناول الاتفاق أيضا تعريف المنتجات التي يمكن اعتبارها مصنعة في أوروبا، وهو ملف تسعى بروكسل إلى ربطه بدعم الإنتاج المحلي والاستثمارات الصناعية.

وبحسب المقترح الفرنسي الألماني، سيقتصر تطبيق مبدأ «صنع في أوروبا» على السيارات المنتجة داخل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع إمكانية إدراج عدد محدود من الدول الأخرى، خصوصا بريطانيا والنرويج، وفق شروط محددة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد طرحت خططا لربط حصول الشركات على التمويل العام باستيفاء حد أدنى من المكونات المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي، بهدف ضمان توجيه الاستثمارات العامة والأجنبية إلى تعزيز الإنتاج داخل التكتل.

ومن شأن الاتفاق بين أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي أن يساعد في حشد تأييد الدول الأعضاء للمقترحات الرامية إلى دعم صناعة السيارات، غير أن دخول التعديلات حيز التنفيذ يتطلب موافقة البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.

منافسة صينية وضغوط على الوظائف

يأتي الاتفاق في وقت تواجه فيه شركات السيارات الأوروبية منافسة متزايدة من الشركات الصينية، التي نجحت في توسيع حضورها داخل الأسواق الأوروبية بفضل السيارات الكهربائية ذات الأسعار التنافسية والتطور التكنولوجي.

وتتزايد التحديات أمام المصنعين الأوروبيين أيضا بفعل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات السيارات الأوروبية، ما يضيف ضغوطا جديدة على الشركات التي تعاني بالفعل من تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأعلنت شركة فولكس فاغن الألمانية، أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، خططا لتسريح عشرات الآلاف من العاملين، في ظل تراجع المبيعات واشتداد المنافسة، ولا سيما من الشركات الصينية.

وكانت فرنسا وألمانيا قد اختلفتا لفترة طويلة بشأن السياسات الأنسب لإنعاش القطاع؛ إذ دفعت برلين باتجاه تخفيف أهداف خفض الانبعاثات وتبني تعريف أوسع لمفهوم التصنيع الأوروبي يشمل بعض الشركاء التجاريين من خارج الاتحاد، مثل بريطانيا والنرويج.

ويعكس الاتفاق محاولة أوروبية لتحقيق توازن بين الالتزامات المناخية وحماية القاعدة الصناعية والوظائف، في وقت تسعى فيه شركات السيارات إلى تعزيز قدرتها على المنافسة في سوق عالمية تتسارع فيها التحولات نحو المركبات الكهربائية.

زر الذهاب إلى الأعلى